بمشاريع ابتكارية لجيل التحول الرقمي.. حلب تطلق المعرض العلمي التاسع

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية- أنطوان بصمه جي:

نظمت رئاسة طائفة الأرمن البروتستانت في سوريا وبرعاية محافظة حلب فعاليات “المعرض العلمي التاسع” تحت عنوان استراتيجي “المدينة الذكية.. مشاريع طلابية لنهضة حلب”، وذلك في صالة مدرسة الحياة بحي تلفون هوائي بحلب، ليتجاوز كونه نشاطاً مدرسياً تقليدياً وليعلن عن نموذج اقتصادي سوري جديد قيد التشكيل، يقوم على الشراكة بين القطاع الأهلي التعليمي والدولة ممثلة بالمحافظة.

و​يأتي المعرض العلمي في نسخته التاسعة ليجسد طموح جيل الشباب في المساهمة الفعالة في إعادة إعمار سوريا، ويتمحور جوهره هذا العام حول مفهوم “المدن الذكية”، حيث يسعى الطلاب لربط ابتكاراتهم برؤية محافظة حلب للتحول الرقمي، وتتوزع المشاريع الـ 33 التي يقدمها 65 طالباً وطالبة من أربع مدارس (مؤسسة الحياة التعليمية، مدرسة الرسالة، مدرسة العهد الجديد الخاصة، ومعهد حلب العلمي الخاص للبنات) ويتركز على ستة أبعاد أساسية هي (الاقتصاد الذكي، التنقل الذكي، البيئة الذكية، الأشخاص الأذكياء، الحياة الذكية، والحوكمة الذكية).

وبيّن عضو المكتب التنفيذي لقطاع التربية عبد الكريم بركات ممثلاً عن محافظ حلب أن الاستثمار في رأس المال البشري لا يقل أهمية عن أي مشروع إعمار حجري، حيث حول الطلاب صالة العرض إلى ما يشبه حاضنة تكنولوجية مصغرة، ضجت بأحدث الروبوتات المبرمجة محلياً، واكتشافات علمية في مجال الطاقة المتجددة والبرمجة والروبوتات، في رسالة واضحة بأن سوريا تملك ثروة دماغية شابة قادرة على المنافسة، بانتظار من يحتضنها، مشدداً على أن رعاية المحافظة لهذا المعرض تنبع من رؤية اقتصادية بحتة والاستثمار في العقول الشابة التي ستبني سوريا.

بدوره، أكد القس الدكتور هاروتيون سليميان رئيس طائفة الأرمن البروتستانت في سوريا في تصريح خاص لصحيفة “الحرية” أن الهدف من الاستمرار في تنظيم هذا المعرض للعام التاسع على التوالي رغم التحديات الاقتصادية هو ترسيخ مفهوم “اقتصاد المعرفة”، مبيناً أن الطلاب الذين يبرمجون روبوتاً أو يكتشفون معادلة كيميائية جديدة، هم من سيبنون المصانع الذكية في سوريا، وهم من سيعيدون برمجة البنية الرقمية للمؤسسات المالية والتجارية في المدينة.

وأضاف القس سليميان أن الهدف الرئيسي من المعرض إعداد جيل يمتلك أدوات المستقبل، والإيمان بأن التحول إلى مدينة ذكية يبدأ من عقول الطلاب، وبرنامج     توتولوجي هو الجسر الذي يعبرون من خلاله نحو حلب المتطورة رقمياً.

​وأوضح المهندس بشر حاووط صاحب ومؤسس فريق     توتواوجي أن المشاريع المشاركة تستند إلى منهج “توتولوجي” التعليمي، وهو برنامج تقني رائد يُطبق منذ ثماني سنوات في المدارس الأربع التابعة للطائفة، ​ويبدأ المسار التعليمي للطلاب من الصف الأول حتى الحادي عشر، متدرجاً من البرمجة المرئية (Scratch) وصولاً إلى تطوير تطبيقات الموبايل، والذكاء الاصطناعي، وتعلّم الآلة، وصولاً إلى إنترنت الأشياء (IoT) والروبوتات، ما يؤهلهم ليكونوا منتجين للتكنولوجيا ومنافسين في سوق العمل الرقمي العالمي.

​وأضاف المهندس حاووط: بالرغم من الظروف الصعبة، نجح الطلاب في تجاوز عقبات تقنية واقتصادية جمّة، أبرزها ​تحديات البنية التحتية والعزلة التقنية والاستجابة النفسية من تحويل آثار الحرب إلى طاقة إبداعية تعزز الثقة بالنفس والتعاون العملي.

​جدير ذكره أن المعرض يستقبل زواره لمدة ثلاثة أيام متتالية للاطلاع على ما ابتكره الطلاب من روبوتات وآلات تكنولوجية واختراعات علمية تساهم في بناء وتنمية الاقتصاد الحلبي للوصول إلى التعافي الذي يمر حتماً من تحت أقواس العلم.

Leave a Comment
آخر الأخبار