الحرية– جهاد اصطيف:
شهدت المدينة الصناعية في الشيخ نجار اليوم زيارة وفد اقتصادي أوزبكي رفيع المستوى، ضم 25 مستثمراً وصناعياً يمثلون قطاعات متنوعة، وسط مباحثات ركزت على توسيع التعاون التجاري والصناعي بين سوريا وأوزبكستان، وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات والاستثمارات المشتركة، في خطوة تعكس تنامي الحراك الاقتصادي الإقليمي وعودة مدينة حلب إلى واجهة الاستثمار والصناعة.

خلال الاجتماع والجولة التفقدية في المدينة الصناعية بالشيخ نجار، أكد مدير المدينة الصناعية، المهندس يوسف فتوح، في تصريح لـ«الحرية»، أن المدينة تمثل إحدى أهم القلاع الاقتصادية والإنتاجية في سوريا، مشيراً إلى أن مساحتها الإجمالية تبلغ نحو 4412 هكتاراً، تضم ما يقارب 6000 مقسم صناعي، يعمل منها حالياً 1536 مصنعاً منتجاً في قطاعات النسيج والصناعات الغذائية والدوائية والهندسية وغيرها.
المدينة الصناعية تستعيد جزءاً من نشاطها الإنتاجي
أوضح فتوح أن المدينة الصناعية، رغم الأضرار التي لحقت بها خلال سنوات الأزمة، استطاعت استعادة جزء مهم من نشاطها الإنتاجي بفضل جهود الصناعيين ودعم الحكومة، لافتاً إلى أن الإدارة تعمل على تطوير بنية تحتية متكاملة وتهيئة بيئة استثمارية جاذبة للاستثمارات المحلية والأجنبية عبر حزمة من الإجراءات التسهيلية والداعمة للصناعة الوطنية.
من جهته، كشف رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة الأوزبكية، دافرون وهابوف، في تصريح لـ«الحرية»، عن اهتمام متزايد لدى المستثمرين الأوزبك بالسوق السورية، وخاصة بمدينة حلب التي وصفها بأنها محطة استراتيجية على طريق الحرير الجديد.
وأشار وهابوف إلى أن أوزبكستان تمتلك نحو 1500 معمل صناعي، يتركز جزء كبير منها في الصناعات النسيجية، مؤكداً وجود استعداد فوري لتصدير الخيوط والأقمشة والمواد الكيميائية نصف المصنعة إلى سوريا، إضافة إلى بحث فرص التعاون في الصناعات المنزلية (كإنتاج البرادات والغسالات) والصناعات الغذائية.
ولفت إلى أن السوق الإقليمية المحيطة تمثل فرصة استهلاكية ضخمة تصل إلى نحو 300 مليون مستهلك، ما يمنح أي شراكة سورية– أوزبكية أبعاداً استراتيجية تتجاوز التبادل التجاري التقليدي نحو التكامل الصناعي والتصديري.
حلب تشهد مرحلة تعاف صناعي متسارع
بدوره، أكد رئيس غرفة تجارة حلب، محمد سعيد شيخ الكار، أن المدينة تشهد مرحلة تعاف صناعي متسارع، موضحاً أن عدد المعامل العاملة في حلب وصل إلى نحو 1650 معملاً، إضافة إلى نحو 600 مشروع صناعي قيد الإنجاز، مع خطة لإقامة 1000 معمل جديد خلال العام الجاري. وأشار إلى أن الصناعة في حلب كانت تشكل قبل الحرب نحو 55% من الاقتصاد السوري، معتبراً أن الخبرات الصناعية والتجارية المتراكمة لدى رجال الأعمال الحلبيين، إلى جانب قانون الاستثمار الحالي، تشكل عناصر جذب مهمة لرؤوس الأموال الأجنبية.
افتتاح «البيت الأوزبكي» في حلب
في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الجانبين، تم افتتاح «البيت الأوزبكي» في حلب برعاية غرفة التجارة، ليكون منصة للتواصل الاقتصادي والثقافي والاستثماري بين البلدين. كما شهد الملتقى توقيع اتفاقية توءمة استراتيجية بين غرفة تجارة حلب وغرفة تجارة سمرقند، بحضور رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي.
تؤشر هذه التحركات إلى مساعٍ واضحة لإعادة تموضع حلب كمركز صناعي وتجاري إقليمي، مستفيدة من موقعها التاريخي على طريق الحرير، ومن الانفتاح الاقتصادي المتزايد مع دول آسيا الوسطى، في وقت تبحث فيه سوريا عن شراكات اقتصادية جديدة تدعم عملية التعافي والإنتاج وإعادة الإعمار.