حوكمة الشركات العائلية في سوريا.. أداة لحماية الأعمال وضرورة وطنية ملحة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

حوكمة الشركات العائلية في سوريا.. أداة لحماية الأعمال وضرورة وطنية ملحة

 

الحرية – عثمان الخلف:

لم تعد حوكمة الشركات العائلية في سوريا ترفاً إدارياً يقتصر على كبريات المجموعات الاقتصادية، بل هي مصلحة وطنية عليا. فاستمرار هذه الشركات واستقرارها يضمن استقرار السوق، وحماية آلاف فرص العمل، وجذب الاستثمارات الخارجية المغتربة التي تبحث عن بيئة مؤسساتية شفافة للعودة، والكرة الآن في ملعب غرف التجارة والصناعة السورية والجهات الحكومية المعنية، للبدء بحملة وطنية شاملة تهدف إلى نشر ثقافة الحوكمة، وتقديم حوافز ضريبية حقيقية تشجع العائلات التجارية على فتح دفاترها، والانتقال بأعمالها من «زمن الآباء» إلى «مستقبل المؤسسات.

 

خيار إداري متقدم

اليوم تُطرح حوكمة الشركات العائلية في سوريا بوصفها خياراً إدارياً متقدماً، لكنها في الحقيقة لم تعد ترفاً يمكن تأجيله، بل ضرورة وطنية ملحة تمسّ صميم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، فهذه الشركات التي تشكّل العمود الفقري للاقتصاد السوري ليست مجرد كيانات ربحية – وفق حديث الخبير الاقتصادي مازن الشاهين لـ«الحرية»- بل منظومات إنتاجية توفر آلاف فرص العمل وتُبقي عجلة السوق في حالة دوران، حتى في أصعب الظروف.

ويرى الشاهين أن استمرار الشركات العائلية واستقرارها لم يعد مسألة داخلية تخص العائلة المالكة فحسب، بل بات مرتبطاً بمصير السوق ككل، فغياب الحوكمة الواضحة يفتح الباب أمام نزاعات داخلية، وضعف في اتخاذ القرار، وارتباك في الانتقال بين الأجيال، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تفكك هذه الكيانات أو تراجعها. وفي بلد يسعى إلى إعادة بناء اقتصاده وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات، لا يمكن تحمّل كلفة هذا التراجع.

 

مفتاح استعادة ثقة رؤوس الأموال السورية

ويؤكد الشاهين أن الحوكمة هنا تمثل أحد أهم المفاتيح لاستعادة ثقة رؤوس الأموال السورية في الخارج، فالمستثمر المغترب لا يبحث فقط عن فرص ربح، بل عن بيئة شفافة مؤسساتية تحكمها قواعد واضحة للمساءلة والإدارة، وعندما تظل الشركات العائلية أسيرة نماذج تقليدية قائمة على القرابة والقرارات الفردية، فإنها تُقصي نفسها تلقائياً عن هذه الفرص الاستثمارية الحيوية، لافتاً إلى مسؤولية غرف التجارة والصناعة، إلى جانب الجهات الحكومية المعنية، في قيادة تحول حقيقي وليس شكلياً.

الخبير الاقتصادي بيّن أن المطلوب ليس مجرد ندوات تعريفية، بل إطلاق حملة وطنية شاملة تنشر ثقافة الحوكمة باعتبارها أداة لحماية الأعمال لا تهديداً لخصوصيتها، كما أن تقديم حوافز ضريبية مدروسة يمكن أن يشكل دافعاً عملياً للعائلات التجارية لتبني الشفافية، وتنظيم هياكلها الإدارية، وفتح دفاترها بثقة.

كما أوضح الشاهين أن الانتقال من «زمن الآباء» إلى «مستقبل المؤسسات» لا يعني التخلي عن الإرث، بل تطويره بما يضمن استمراريته، فالحوكمة لا تلغي الطابع العائلي، بل تنظّمه وتحميه من التصدع، وهي في السياق السوري ليست مجرد خيار إداري حديث، بل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد أكثر صلابة وقدرة على الصمود وجاذبية للاستثمار.

ويختم الخبير الاقتصادي بوضع الكرة في ملعب صناع القرار الاقتصادي، مع تأكيده أن الوقت ليس مفتوحاً، فكل تأخير في تبني هذا التحول هو خسارة فرصة لتعزيز الاستقرار واستعادة الثقة وبناء مستقبل اقتصادي أكثر توازناً واستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار