الحرية – رنا الحمدان:
تشهد مدينة طرطوس خلال السنوات الأخيرة إقبالاً متزايداً على تعلّم المهن في مراكز التدريب المهني، في محاولة جدية لمواكبة متطلبات الحياة وتحسين الواقع المعيشي، في ظل التحديات الاقتصادية المتزايدة.
ولم يعد هذا التوجه خياراً ثانوياً، بل هو تحول إلى مسار أساسي لدى كثير من الشباب، بمن فيهم خريجو جامعات، وجدوا في التدريب المهني فرصة لاكتساب مهارات عملية قد تفتح أمامهم آفاقاً جديدة للعمل أو السفر خارج البلاد.
وتتنوع الاختصاصات التي يقبل عليها المتدربون بين الحلاقة النسائية والرجالية، والخياطة، والكروشيه، وصناعة الحلويات والمأكولات الشرقية والغربية، إلى جانب برامج المحاسبة ودورات صيانة الهواتف المحمولة وغيرها من المهن المطلوبة في سوق العمل.
وفي هذا السياق، أوضح علي سليمان، رئيس جمعية مراكز التدريب المهني في طرطوس، أن هذا التنوع يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية المهارات العملية، وخاصة في ظل التحولات الاقتصادية المتسارعة، ولفت إلى ازدياد عدد مراكز التدريب المهني في المحافظة خلال السنوات الماضية، حيث بلغ عددها 105 مراكز، تخضع جميعها لإشراف اتحاد حرفيي طرطوس، بما يتوافق مع توجيهات الاتحاد العام للحرفيين، لضمان منح شهادات معتمدة للمتدربين.
من جانبها، تحدثت ثناء الأحمد، مديرة المركز السوري الدولي للتدريب المهني، عن تجربتها الشخصية، إذ حصلت على شهادة متخصصة في الحلاقة النسائية والتجميل من فرنسا وهي أم لطفلين، مؤكدة أن الإصرار والمثابرة شكّلا نقطة تحول في حياتها، وفتحا أمامها فرصاً واسعة للعمل والتطور ، وبعد عودتها إلى سوريا، أسهمت في تطوير هذا القطاع من خلال إدارة أحد أبرز مراكز التدريب في دمشق لسنوات، قبل أن تؤسس مركزها الخاص وتفتتح له عدة فروع.
وأضافت الأحمد إن التدريب المهني لا يقتصر على اكتساب مهارة فقط، بل ينعكس إيجاباً على الحياة اليومية للمتدربين، إذ يعزز الثقة بالنفس ويخلق حالة من التجدد، ويفتح آفاقاً جديدة، خاصة أمام ربات المنازل، على المستويين المادي والشخصي.
بدورها، روت السيدة ريم تجربتها التي كانت سنداً لها بعد فقدان زوجها لعمله، حيث دفعتها فكرة بسيطة إلى تعلّم مهنة الحلاقة النسائية، ومع الإصرار والعمل المستمر، بدأت بتطبيق ما تعلمته مجاناً لأقاربها وجيرانها، حتى تمكنت من افتتاح صالونها الخاص، قبل أن تعود لاحقاً كمدربة في المركز نفسه الذي انطلقت منه.
أما هبة، وهي إحدى المتدربات، فأشارت إلى أن خوضها تجربة التعلم غيّر حياتها، وأخرجها من حالة الروتين والإحباط، لتصبح أكثر تفاؤلاً وحيوية، وأضافت أنها تسعى لنقل هذه القناعة إلى أطفالها، من خلال تشجيعهم على اكتساب المهارات وتنمية مواهبهم إلى جانب التعليم الأكاديمي.
اليوم، تبدو مراكز التدريب المهني في طرطوس أكثر من مجرد أماكن للتعلّم، إذ تحولت إلى مساحات أمل حقيقية، تمنح الشباب أدوات عملية لمواجهة تحديات الحياة، وتسهم في رسم ملامح مستقبل أكثر استقراراً، قائم على المهارة والإنتاج.