الحرية ـ عمار الصبح:
بدأت ملامح عودة مشاريع البناء في درعا تظهر تدريجياً مع التحسن التدريجي في حالة الطقس، معلنة انتهاء حالة الجمود الذي فرضتها أشهر الشتاء على أعمال البناء والتشييد، في وقت تسود فيه توقعات بانخفاض معدل نمو القطاع مقارنة مع القفزة التي حققها العام الماضي.
مؤشرات ومتغيرات في سوق العقار
وأظهرت مؤشرات سوق العقارات في المحافظة، استئناف العمل في عدد من مشاريع البناء والتشييد، وإن كان على نحو محدود، على أمل أن تنشط الحركة أكثر لتصل إلى ذروتها خلال أشهر الصيف.
ويرى مراقبون في حديثهم لـ”الحرية” أن ثمة جملة من المتغيرات قد تقلل من التقديرات المتفائلة بحدوث معدلات نمو مرتفعة في قطاع البناء هذا العام.
وأوضح المتعهد حمزة قنيص، أن الارتفاعات المتتالية التي سجلتها أسعار مواد البناء مؤخراً، تعد في مقدمة الأسباب التي يمكن أن تحد من نمو القطاع، لافتاً إلى أن أسعار المواد، من حديد وإسمنت ورمل وبحص وبلوك وغيرها، ارتفعت بمعدل تراوح بين 25 إلى 40%، مقارنة بما كانت عليه في بداية العام الجاري، وهذا ما يضع الجميع في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأسعار مستقبلاً.
وأضاف: “بالنسبة للأبنية التي ستقام حديثاً، والتي ما زالت في مرحلة التخطيط، فإن الزيادة في أسعار المواد سُتعرّض هذه المشاريع لمشكلات في التمويل ما يجعلها عرضة للتأجيل أو حتى الإلغاء”، مؤكداّ أن ما يدعم هذه الاحتمالية، هو أن أغلب مشاريع السكن في المحافظة يمكن وضعها في خانة المشاريع السكنية الصغيرة، كبناء منازل خاصة إضافة إلى عمليات الترميم، في حين تغيب المشاريع الكبيرة ذات الرساميل الكبيرة، كالضواحي السكنية مثلاً عن المشهد العقاري في المحافظة.
تقديرات متواضعة
ويخشى متابعون للشأن العقاري من عدم قدرة القطاع على تحقيق معدلات نمو مرتفعة هذا العام، مقارنة مع عام 2025 والذي شهد نمواً لافتاً، مستفيداً من الحاجة المتزايدة لتأمين السكن بعد عودة المهجرين من دول الجوار وضخ المزيد من السيولة في القطاع، ما أسهم في ارتفاع نسبة المشاريع السكنية التي تم تشييدها صيف العام الماضي بمعدل فاق 50 ٪ مقارنة مع العام الذي سبقه.
وكشف الخبير في الشأن العقاري أيمن السعد لـ”الحرية”، أن قطاع البناء ليس بمنأى عن الأوضاع الاقتصادية العامة، وهو عرضة كما غيره من القطاعات لتأثيرات ( نقص السيولة، وتقلبات الأسعار وارتفاع أسعار مواد البناء بفعل تقلبات سعر الصرف، واضطرابات سلاسل التوريد وأجور الشحن وارتفاع تكاليف المواد الخام )، وكلها عوامل وأسباب من شأنها أن تكبح جماح سوق العقارات برمته، على حد قوله.
ولفت إلى أن احتمالات التحسن في أداء قطاع البناء ستظل رهناً بضخ المزيد من السيولة في السوق، وخصوصاً من قبل المغتربين الذين يلعبون الدور الأكبر في تحريك القطاع، كما أشار إلى أن تحسن الموسم الزراعي هذا العام سيسهم في توفير سيولة مالية يتوقع أن يتم ضخ قسم منها في سوق البناء، ما يسهم في تنشيط الحركة خلال الشهور المقبلة.
تحذيرات من الوقوع في الركود
وحذر السعد من مغبة الوقوع في دوامة الركود في قطاع البناء الذي يعد المشغل الثاني لفرص العمل في المحافظة بعد القطاع الزراعي، إضافة إلى ارتباطه الوثيق بعشرات المهن والحرف التي يمكن أن تتأثر بأي حالة ركود.
وشدد على ضرورة مساعدة قطاع البناء قدر الإمكان لتجنيبه شبح الركود، وذلك عبر حزمة من المقترحات، منها تحفيز الاستثمار الخاص عبر دعم شركات البناء الصغيرة والمتوسطة وإطلاق القروض الميسرة، وتقديم إعفاءات ضريبية وتسهيلات جمركية للمستثمرين في مشاريع البنية التحتية والطاقة المتجددة.
وبيّن أن التوسع في المخططات التنظيمية، مهم لزيادة مساحة الأراضي المعدة للبناء والتي تشهد ارتفاعاً قياسياً في الأسعار، مؤكداً أهمية إعادة النظر في المخططات التنظيمية لجهة الأراضي المستملكة لأغراض يمكن تأجيلها، وخصوصاً في المناطق الريفية، كالحدائق ورياض الأطفال على سبيل المثال وفتح مجال الاعتراضات من قبل المالكين.
ودعا السعد إلى ضرورة مراقبة أسعار مواد البناء لمنع حالات حدوث احتكار أو رفع غير مبرر لأسعار المواد بنسب عالية.