مزارع من درعا يوزع 6 أطنان من محصول البطاطا على العائلات المحتاجة مجاناً

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – عمار الصبح:

في الوقت الذي تتغلب فيه الأزمات على تفاصيل الحياة اليومية، وتضاعف فيه الأعباء المعيشية على العائلات السورية، تبقى المبادرات الفردية بصمة نور في واقع مرهق. بين إنتاج الحقل وكرم مزارع قرر أن يشاركه فقراء رزقه، هنا تنتصر الإنسانية من جديد، حين يخرج محصول الأرض ليكون عوناً للمحتاجين، وتتحول البذور التي نبتت في التربة إلى أمل يطرق الأبواب، لا كسلعة تباع وتشترى، بل كهدية تقدم للجيران والفقراء، تذكيراً بأن الخير ما زال يقطن في القلوب قبل الحقول.
وهذا ما جسّده مزارع من محافظة درعا، عندما أقدم على توزيع أكثر من 6 أطنان من محصول البطاطا بشكل مجاني على أهالي البلدة، وبمعدل يتراوح بين 10 و15 كيلو للعائلة الواحدة، في خطوة لاقت إشادة واسعة وترحيباً من قبل الأهالي.
وأكد المزارع الذي ينحدر من بلدة القنية في الريف الشمالي للمحافظة، بحديثه لـ«الحرية» أن إنتاج البطاطا هذا الموسم يعد جيداً مقارنة بمواسم سابقة، إذ يصل إنتاج الدونم الواحد إلى أكثر من أربعة أطنان، ما دفعه إلى توزيع قسم من إنتاجه مجاناً على أهالي بلدته وخصوصاً العائلات الفقيرة التي كان لها نصيب أكبر من التوزيع، لافتاً إلى أن مبادرته وصلت إلى ما يقارب 350 عائلة.

إلى باب المنزل
وأشار المزارع الذي فضل عدم ذكر اسمه، إلى أن الكميات التي جرى توزيعها من النوعيات الجيدة ومن الصنف المالح «السبونتا»، والذي يتمتع بمواصفات عالية للطبخ، مبيناً أن توزيع هذه الكمية لا علاقة له بانخفاض الأسعار أو الخشية من كساد المحصول بسبب وفرته، وإنما الغاية المساهمة ولو بجزء بسيط في سد حاجات الأسر المتعففة وتوفير صنف غذائي ضروري على موائدها.
وأضاف المزارع إنه يتولى بنفسه وبمساعدة مجموعة من شباب البلدة المتطوعين، جمع المحصول وتعبئته في أكياس من أحجام مختلفة، حيث جرى توزيعها بشاحنته الخاصة وتوصيلها إلى منازل الأهالي، مع الاهتمام أكثر بالعائلات الأكثر احتياجاً أو الكثيرة العدد، حيث جرى دعمها بكميات أكبر وصلت إلى 20 كيلو للعائلة الواحدة.
 
الأكبر من نوعها
ورغم أنها الأكبر من حيث الكميات الموزعة، لا تعد المبادرة الأولى من نوعها، إذ يحرص المزارع على توزيع كميات من محاصيله وذلك حسب الصنف الذي يقوم بزراعته وحسب المواسم، فقد سبق له كما يقول، أن قام بتوزيع ما يقارب أربعة أطنان من محصول الثوم أواخر أيار الماضي، إضافة إلى توزيع كميات من محصول الجزر الذي صادف موعد جنيه أوائل العام الحالي.
وأعرب عن أمله في أن تسهم هذه المبادرات في سد بعض من احتياجات الأسر المحتاجة وتوفير جزء من متطلباتها المعيشية، مؤكداً أنه لا ينتظر الثناء على هذه المساعدات، وكل ما يتمناه هو دعوة صادقة بظهر الغيب.

إشادة أهلية
وتشهد العديد من مدن وبلدات المحافظة مبادرات خيرية مستمرة ومتنوعة لدعم العائلات المحتاجة وتخفيف أعباء الحياة المعيشية، وسط إشادات أهلية ودعوات لتعميم هذه المبادرات، التي عدّها أهالي البلدة نموذجاً يُحتذى به في دعم ومساندة المحتاجين.
كما ثمّن أهالي المنطقة هذه المبادرة الإنسانية معتبرين أنها تعزز روح التكافل والعطاء بين أفراد المجتمع، وتشجع مزارعين آخرين على التبرع بجزء من محاصيلهم للمحتاجين إليها.

إنتاج 115 ألف طن من البطاطا
ويعد محصول البطاطا من أبرز المحاصيل الزراعية في درعا، ويأتي ثانياً بعد البندورة من حيث المساحات والكميات المنتجة، وتشير التقديرات إلى ارتفاع متوقع في الإنتاج هذا الموسم، ووفقاً لرئيس دائرة التخطيط والاقتصاد الزراعي في مديرية الزراعة المهندس حسن الأحمد، فإن المساحة المخطط زراعتها للعروة الربيعية بلغت 1145 هكتاراً، في حين وصلت المساحة المنفذة إلى 3323 هكتاراً بزيادة قدرها 2178 هكتاراً، كاشفاً عن أن تقديرات الإنتاج ترتفع هذا الموسم لتصل إلى 115 ألف طن من البطاطا ذات الأصناف الجيدة والمتميزة لغايات الاستهلاك والتصدير والتصنيع.

Leave a Comment
آخر الأخبار