موسم القمح تفاؤل حذر وسط تحذيرات مناخية.. مدير عام الحبوب: لدينا ما يكفينا ولا نحتاج إلى استيراد القمح هذا العام 

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – هناء غانم:

كشف مدير عام مؤسسة الحبوب المهندس حسن عثمان في تصريح خاص لـ”الحرية” أن سوريا لا تحتاج هذا العام إلى استيراد القمح كحد أدنى وفق التقديرات الأولية المتوفرة، في ظل المؤشرات الحالية للموسم الزراعي وواقع الإنتاج حتى الآن.
وأوضح أن حاجة سوريا السنوية من مادة القمح تُقدّر بنحو مليونين وخمسمئة وخمسين ألف طن، لافتاً إلى أن الكميات المتوفرة حتى الآن، بما في ذلك الإنتاج المسوّق والكميات المتعاقد عليها، تصل إلى حدود مليون طن تقريباً.
وبيّن عثمان أن جزءاً من الإنتاج لا يتم تسويقه بشكل مباشر، حيث يُستخدم كبذار للمواسم القادمة، فيما يخصص جزء آخر لصناعة البرغل والطحن والاستهلاك المحلي، ما يجعل حجم الاستلام الفعلي مرتبطاً بآليات الاستخدام داخل السوق.
وأضاف: إن التقديرات الأولية تشير إلى إمكانية تحسن الإنتاج خلال الفترة القادمة ليصل إلى مستويات أعلى، مع استمرار عمليات الحصاد والتوريد، حيث تُقدّر الكميات المستلمة حالياً بحوالي 1.5 مليون طن تقريباً وفق المعطيات الأولية.
ورغم ذلك، أكد مدير مؤسسة الحبوب أن المؤشرات العامة للموسم تبقى إيجابية، وقد تسهم في تعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي وتقليل الحاجة إلى الاستيراد في حال استمرار استقرار الظروف الإنتاجية.
وأشار إلى أن هذه التقديرات تبقى قابلة للتغير تبعاً للظروف المناخية، ولا سيما الأمطار والعوامل الجوية المختلفة، مع استمرار المتابعة الميدانية الدقيقة لضمان انسيابية عمليات الاستلام والتوريد.
وكشف عثمان أن بعض المناطق شهدت تأثيرات مناخية أدت إلى أضرار في بنى زراعية محدودة، وخروج مساحات تُقدّر بنحو 10 آلاف هكتار أو أكثر عن الخدمة، مع تفاوت الأضرار بين منطقة وأخرى، إضافة إلى مخاوف من بعض الأمراض الزراعية المرتبطة بتقلبات الطقس.
وختم عثمان حديثه بالتأكيد على أن القمح يبقى محصولاً استراتيجياً أساسياً، وأن الهدف هو تعزيز استقرار تأمينه محلياً بما يضمن تلبية الحاجة الوطنية ضمن الظروف المتاحة.

القمح السوري بين اختبار مصيري ومخاطر مناخية متصاعدة

وفي قراءة أوسع للمشهد، قال الخبير التنموي والزراعي أكرم عفيف لـ”الحرية” إن القمح السوري يدخل هذا الموسم في “اختبار مصيري”، موضحاً أن هذا المحصول لا يمثل مجرد مادة غذائية، بل يشكل خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي والاستقرار الاجتماعي.
وأضاف إن المؤشرات الأولية إيجابية نسبياً في المناطق المروية والبعلية، إلا أن المخاطر لا تزال قائمة، خصوصاً في ظل التغيرات المناخية وارتفاع الرطوبة وتذبذب درجات الحرارة، ما قد يفتح الباب أمام أمراض زراعية مثل صدأ القمح وتعفن الجذور، وقال: المحصول جيد حتى الآن، لكن القمح في هذه المرحلة يشبه سباقاً مع الطقس، وأي خلل صغير قد يغيّر النتيجة بالكامل.
ولفت إلى أن تأثير القمح يمتد إلى قطاع الثروة الحيوانية، حيث يؤدي أي تراجع في الإنتاج إلى ارتفاع أسعار التبن وزيادة تكلفة الأعلاف، ما ينعكس مباشرة على أسعار اللحوم والحليب.

الاكتفاء الذاتي بين الإمكانات والاشتراطات..

وفيما يتعلق بإمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي والعودة إلى التصدير، اعتبر عفيف أن ذلك ممكن لكنه مشروط بإعادة بناء منظومة دعم زراعي متكاملة، تشمل تأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار مدعومة، وتوفير البذار المحسن والأسمدة والمحروقات، إضافة إلى قروض زراعية ميسرة.
وشدد على أن الفلاح لا يمكن أن يُطلب منه زيادة الإنتاج وهو يزرع على حساب الخسارة، داعياً إلى سياسة تسعير عادلة تضمن استقرار دخل المزارع وتشجعه على التوسع في الزراعة.
كما أشار عفيف إلى أن دخول التقنيات الحديثة مثل الطاقة الشمسية والآبار الارتوازية والمعدات الزراعية المتطورة ساهم في خفض التكاليف في بعض المناطق، إلا أن هناك فجوة واضحة بين المزارعين في القدرة على الاستفادة من هذه التقنيات.
في المحصلة، نجد أن  موسم القمح الحالي يقف أمام معادلة دقيقة بين التفاؤل بإمكانية تحسين الإنتاج وتعزيز الأمن الغذائي، وبين تحديات مناخية واقتصادية وزراعية تتطلب إدارة دقيقة ومرنة، بما يضمن استقرار هذا القطاع الاستراتيجي وحمايته من التقلبات.
لكن المؤشرات الإيجابية تبعث على التفاؤل وتؤكد كفاية الإنتاج المحلي وإمكانية تقليل الاعتماد على الاستيراد خلال الفترة المقبلة، أي إن هناك تفاؤلاً بعودة القمح السوري إلى الصدارة.

Leave a Comment
آخر الأخبار