بعد الأمطار الوفيرة هل نشهد موسم قمح يحقق الاكتفاء؟.. زراعة 1.2 مليون هكتار قمح من أصل 1.4 مليون هكتار

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية – باديا الونوس:

كل المؤشرات تبعث على التفاؤل بموسم قمح مبشر قد يلامس الاكتفاء ويؤمن البلد، لأسباب عدة أولها أننا شهدنا موسم خير من الأمطار لم تشهده البلاد من قبل، والنقطة الأهم دخول مساحات شاسعة في العملية الإنتاجية منها مناطق المحافظات الشرقية، وفي هذا الصدد يؤكد د. سعيد الإبراهيم مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة، أنه من المبكر حسم موضوع تقديرات الإنتاج لأن ذلك مرهون باستمرار الظروف المناخية المناسبة، بينما دعا الخبير التنموي المهندس الزراعي أكرم عفيف إلى تقديم الدعم للمزارع لأنه الحلقة الأهم في ضمان أمننا الغذائي..

نقاط عدة نتناولها في موضوعنا عن التوقعات الإنتاجية لموسم القمح لهذا العام والإجراءات المتخذة لضمان موسم جيد ماذا عن المساحات المزروعة ضمن الخطة، وغيرها.

موسم مثالي

وأضاف د. الإبراهيم، يعد الموسم الحالي من القمح مثالياً، حيث تم تنفيذ الخطة بنسبة تزيد على 90 % نتيجة الهطولات المطرية، التي ساعدت في إقبال المزارعين على زراعة محصول القمح بعد التخوف من موسم جفاف يشابه الموسم الماضي الذي تميز بموسم استثنائي لم تشهده البلد، حيث شهدت سوريا واحدة من أقسى موجات الجفاف وصفت بأنها الأسوأ منذ سبعة عقود، ووفق مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي في وزارة الزراعة أنه تم التخطيط لزراعة 1.4 مليون هكتار وتمت زراعة 1.2 مليون هكتار بنسبة من إجمالي الخطة.

الإبراهيم: الموسم مبشر لكن التقديرات مرهونة باستمرارية الظروف المناخية

دخول مناطق إضافية

وأشار مدير الاقتصاد والتخطيط الزراعي بتصريحه لـ«الحرية» أن العامل المساعد لضمان موسم وفير هو دخول مناطق واسعة في العملية الإنتاجية من شمال شرق البلاد في محافظات دير الزور- الرقة- الحسكة، والتي تشكل المنطقة الأكبر في إنتاج القمح، إضافة إلى المتابعة المستمرة من قبل الكوادر الفنية في وزارة الزراعة ومراقبة المحصول من خلال تكثيف الجولات الميدانية وإرشاد المزارعين إلى كل الإجراءات الواجب اتخاذها.

إنتاجية العام الماضي منخفضة

من خلال مقارنة مع إنتاج موسم العام الماضي يبيّن الإبراهيم أن المساحات المخصصة لزراعة القمح في المناطق البعلية من العملية الإنتاجية نتيجة الجفاف وانحباس الأمطار، إذ تمت خسارة الموسم البعلي بشكل كامل، والذي من المفترض أن يكون بناء على المساحات المخطط زراعتها حوالي 100 ألف طن، إلا أن كمية الإنتاج كانت منخفضة جداً، حيث بلغت حوالي 29 ألف طن في المناطق البعلية، وبلغت كمية الإنتاج الكلي حوالي 974102 طن.

المحصول مرهون باستمرار الظروف

إذاً أمام هذا الواقع يبشر د. الإبراهيم بأن الحالة العامة للمحصول والهطولات المطرية بموسم جيد، ومن المتوقع أن تحقق ما هو مخطط له ومن الممكن أكثر مما هو متوقع في حال استمرار الظروف المناخية المناسبة، مبيناً أنه من المبكر أن يتم حسم موضوع تقديرات الإنتاج، لأن ذلك مرهون في استمرار الظروف المناخية المناسبة، كما أن عملية تقدير الإنتاج تتم من خلال بحث العينة العشوائية الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع هيئة التخطيط والإحصاء ويتم البدء به في نهاية شهر أيار القادم.

استقرار العملية الإنتاجية

ويرى د. الإبراهيم أن الحصول على الإنتاج المتوقع سيشكل دعماً واضحاً للاقتصاد السوري وتأمين جزء كبير من احتياج سوريا من القمح ولكن عملية الاكتفاء الذاتي لا يمكن تحقيقها بموسم واحد، هذا الأمر يتطلب التركيز على إنتاج محصول القمح والتشجيع على زراعته لأكثر من موسم، وذلك لأن الاحتياج يقدر بحوالي مليون طن، ومع دخول مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في العملية الإنتاجية ستسهم في الحصول على إنتاج وفير من المحصول، ومع استمرار مراكز البحوث الزراعية في استنباط الأصناف المتحملة للإجهادات البيئية والتي تتميز بإنتاجية عالية واستبعاد الأصناف منخفضة الإنتاجية، بالإضافة إلى أهمية تقديم سعر مناسب للإخوة المزارعين يمكنهم من الاستمرار بالعملية الإنتاجية.

إجراءات جديدة

وتعمل الوزارة على استنباط أصناف جديدة متحملة للظروف المناخية، وذلك من خلال برامج بحثية تقوم بها الهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية، كما تعمل المؤسسة العامة لإكثار البذار بالتعاون مع منظمة إيكاردا والهيئة العامة للبحوث العلمية الزراعية لتنظيم أيام حقلية لاستعادة أصناف البذار، وذلك بدعم 2000 دونم من القمح في حلب وحماة وحمص، وذلك بغية توفير 10 أطنان من بذار القمح الأصناف متعددة.

بعض المخاطر

من جانبه يؤكد الخبير أكرم عفيف لـ «الحرية» أنه هناك عدم عوامل تجعلنا نتفاءل بضمان موسم قمح مبشر أولها موسم الأمطار الوفير والذي أتى بعد سنوات جفاف، وأيضاً توزيع الأسمدة للفلاحين عن طريق الجمعيات الفلاحية وغيرها، بقي أمامنا بعض المخاطر التي تصيب بعض المناطق والتي تأتي بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة منها الصدأ الذي يصيب القمح وكذلك الفطريات، وغيرها وهذه بالطبع قد تؤدي إلى تراجع الموسم أو تؤثر على الكمية الإنتاجية.

عفيف: ما زالت هناك بعض المخاطر ويجب دعم المزارع لأنه الحلقة الأهم في العملية الإنتاجية

ودعا عفيف إلى أهمية إيلاء الجهات المعنية الاهتمام والرعاية للفلاح إلى نهاية الموسم وتقديم مستلزمات الإنتاج وكل حلقات العمل حتى النهاية ومراعاة ظروفهم وتحفيزهم على الإنتاج كونه الحلقة الأهم في العملية الإنتاجية بأكملها.

Leave a Comment
آخر الأخبار