طريق الموت.. شريان إدلب الحيوي بين الإهمال والوعود المتكررة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية ـ صالح صلاح العمر:
يُعد طريق «إدلب-أريحا» الذي يمتد 17 كيلومتراً شرياناً حيوياً يربط شمال سوريا بساحلها، لكنه تحوّل عبر السنوات إلى ما يُعرَف محلياً بـ«طريق الموت»، هذا المحور الاستراتيجي، الذي يصل مدينة إدلب بطريق حلب-اللاذقية عبر أريحا، يعاني إهمالاً طويلاً رغم كونه عقدة مواصلات رئيسية تتحمل أعباء مرورية تفوق طاقتها الاستيعابية.

واقع مأساوي وحوادث متكررة

هذا الطريق الحيوي لم يخضع لأي صيانة جديّة منذ أكثر من 15 عاماً، حيث تفاقمت المعانات بسبب الحرب والأضرار التي لحقت بطبقاته الإسفلتية، واليوم، يتحول الطريق الضيق – المصمم أصلاً لاتجاهين لكنه يعمل عملياً باتجاه واحد – إلى مسرح يومي للحوادث المميتة، وسط ازدحام بالشاحنات الثقيلة وحفرٍ منتشرة تهدد حياة المستخدمين.

وعود رسمية وحلول بطيئة

تفاقمت الأزمة لدرجة دفعت وزير النقل الدكتور يعرب بدر مؤخراً إلى جولة ميدانية، حيث وجّه بضرورة توسعة الطريق بشكل عاجل، مؤكداً أن «الوضع الحالي لم يعد يتناسب مع أهمية الطريق»، وتبعه محافظ إدلب محمد عبد الرحمن بتوجيه المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية لإعداد دراسة تفصيلية لتأهيل وتوسعة الطريق.
لكن مدير المواصلات الطرقية في المحافظة المهندس عبد الكريم عثمان يكشف أن المشروع «قيد الدراسة» مع «عمل جاري في أضابير الاستملاك»، من دون تحديد زمني للبدء التنفيذي، ما يترك مستقبل المشروع في دائرة الانتظار.

صوت الأهالي: بين الخوف والضرورة

التاجر بدر الدين أبو زاهر يوضح لـ «الحرية»، أن «هذا الطريق يشكل حالة رعب لدى الناس»، بينما يقول الحاج بشار الجرك (أبو رشيد) من أريحا: «أكره الذهاب في هذا الطريق ولكن «مجبر أخاك لا بطل»، ويركز الأهالي على خطر إضافي، وهو مرور الطريق داخل قرية المسطومة حيث المدارس، ما يعرض تلاميذها للخطر خلال أوقات الانصراف والحضور إلى المدرسة وخلال اوقات الذروة.

رؤية لتطوير متكامل

يقترح أبو رشيد حلاً عملياً، «تحويل مسار الطريق إلى الطرف الغربي للمسطومة بدلاً من داخلها، ويؤكد الأهالي أن تأهيل هذا الشريان لن ينقذ الأرواح فحسب، بل سيعزز التنمية في منطقة تمتلك مقومات سياحية مهمة، مثل جبل الأربعين الشامخ في أريحا، الذي يمكن أن يصبح وجهة سياحية مميزة بشبكة طرقية آمنة.
بين الحفر العميقة والوعود الرسمية، يبقى طريق إدلب-أريحا اختباراً حقيقياً لجدية الخطط التنموية في المنطقة، فهل تتحول الدراسات والأضابير إلى إسفلت على الأرض تنقذ الأرواح وتحفز الاقتصاد، أم يظل «طريق الموت» شاهداً على فجوة الوعد والتنفيذ؟

Leave a Comment
آخر الأخبار