الجرية- عمران محفوض:
لم أفهم -كما ملايين المواطنين- عدم تراجع وزارة الطاقة عن الخطأ الفادح الذي ارتكبه قرّاء العدادات العاملين لديها بحق آلاف؛ وربما ملايين المشتركين.. خطأ أقل ما يمكن أن يُقال عنه أنه مقصود عبر اتباعهم أسلوب التأشير “الشلف” دون تكليف خاطرهم عناء الذهاب إلى الأبنية والمنازل السكنية والمحلات التجارية لتسجيل رقم الاستهلاك الجديد من عداد المشترك مباشرة؛ وبشكل دوري، ما تسبب اليوم بإصدار فاتورة كهرباء للدورة السادسة من عام 2025 بقيم غير حقيقية لاعتبارين ..
الأول: جزء كبير من الفاتورة تراكمي، أي تضمين الفاتورة المذكورة مقداراً من استهلاك المشتركين للتيار الكهربائي في فترة ما قبل شهر تشرين الثاني السابق، وهذا يعد مخالفاً للقانون.
والثاني: إهمال موظفي الكهرباء لصور العدادات التي أرسلها المشتركون إليهم عبر “الواتس اب”؛ أو رميها في سلة المحذوفات بدل اعتمادها كتأشيرة سابقة للدورة السادسة مع دخول التعرفة الجديدة للكهرباء حيز التنفيذ.
وبالمحصلة؛ اليوم تراكمت مئات الكيلو واط الإضافية على فواتير معظم المشتركين بالكهرباء كان المفروض تشريعياً تشميلها في الفواتير السابقة، وتسديد قيمتها بموجب التسعيرة القديمة لا أن تضاف تلك الكميات إلى الفاتورة الحالية وتحسب على المشتركين بسعر 1400 ليرة للكيلو واط الواحد ما رتب عليهم التزاماً بدفع مئات آلاف الليرات وفي بعض الحالات الملايين بشكل غير قانوني؛ في حين لو تم تسجيل قيم الاستهلاك الفعلي؛ وفي وقته المحدد لكان المبلغ الواجب دفعه من قبل معظم المشتركين أقل بنحو 50 إلى 70% من قيمة الفاتورة الحالية.
باختصار، إن جميع المشتركين على حق وأصحاب مظلمة، وعلى وزارة الطاقة إنصافهم؛ حيث تكفيهم معاناتهم بسبب رفع تعرفة الكهرباء نحو ستين ضعفاً، حتى تزيدها عليهم عبر إصدار فواتير بمفعول رجعي كمياً وزمنياً، وتثقيلها بفروقات تراكمت شهراً بعد آخر بسبب إهمال قراء العدادات وضعف رقابة الإدارات على عدم أدائهم لمهامهم، وبالطبع إنصاف المتضررين من وراء هذا الإهمال يكون عبر تنفيذ عدة مقترحات ..
* إعادة النظر بقيمة الفاتورة السادسة -موضوع المظلمة- واحتسابها وفق التسعيرة السابقة؛ كون الخطأ سببه شركات الكهرباء لا المشتركين.
* أو تأجيل موعد الدفع لحين تعديل الفواتير بحيث يتم احتساب جزء منها على التسعيرة القديمة، والباقي على الحالية وفق وقت الاستهلاك قبل تشرين الثاني أو بعده.
* أو تقسيط الفاتورة الحالية وجعل إصدارها شهرياً نظراً لثقلها المادي الشديد على جيوب معظم المشتركين خاصة الموظفين منهم.
وإذا ما استمر التعنت الطاقوي في تحصيل هذه الفاتورة الظالمة؛ فمن باب أولى تغريم قراء العدادات المهملين بالفروقات المتراكمة في الفاتورة الحالية عقاباً على تقصيرهم الواضح في تنفيذ مسؤولياتهم الوظيفية الموكلة إليهم، وليكون هذا الإجراء رادعاً لهم ولغيرهم في عدم ارتكاب هذه المخالفات في المستقبل، لما لهذا الخطأ من تأثير سلبي مزدوج على المشتركين، وعلى ثقة المستثمرين وأصحاب الفعاليات الخدمية والتجارية والإنتاجية بمؤسسة حكومية، وهو أمر نتمنى أن تبادر وزارة الطاقة إلى تنفيذه حتى لا يكون مقدار الخسارة التي ستلحق بالقرار الاقتصادي أكبر بكثير من قيمة فاتورة الكهرباء المطلوب تسديدها اليوم.