الحرية – عمار الصبح:
يحظى عيد الاضحى المبارك بأهمية خاصة لدى أهالي محافظة درعا لما يحمله من قيم المحبة والألفة وأجواء الفرح التي ترتسم على الوجوه، وهذه العادات وإن اختلفت قليلاً في التفاصيل بين منطقة وأخرى، فإنها متجذرة بعناوينها العريضة والتي تحمل معاني التسامح والمحبة وصلة الارحام.
عادات متجذرة
مع أول تكبيرات فجر العيد تبدأ الطقوس التي اعتاد أبناء المحافظة على إحيائها، فما أن تنتهي صلاة وخطبة العيد حتى يتبادل المصلون التهاني والتبريكات، ثم يتجهون لزيارة المقابر التي تتزين بأكاليل الآس والدعاء لموتاهم، في مشهد يستحضر ذكرى الراحلين.

النساء عادة ما يبكرن بالذهاب إلى المقابر في صباح العيد ليستبقن خروج الرجال من المساجد، حسبما تقول السيدة أم محمود من الريف الشمالي للمحافظة، ثم يعدن إلى المنازل لتجهيز مأدبة الافطار لاستقبال الرجال.
تشير السيدة إلى أن أكثر ما تحرص عليه العائلات صباح العيد، هو إعداد الخبز الحوراني و(المردد) وهو خبز على شكل طبقات معجون بالزيت، والبعض يفضله محلى بالسكر أو بالدبس والسمن العربي، وهو يشكل عماد وجبة الفطور التي تجتمع عليها العائلة بأكملها بكبارها وصغارها، ما يضفي على أجواء العيد مزيداً من البهجة والسرور، لافتة إلى أن ضيافة العيد إحدى أهم ما تحرص العائلات على تقديمه، فإضافة إلى القهوة العربية التي لا يكاد يتخلف بيت عن تجهيزها، يجري تقديم ما تيسر من حلويات بعضها جاهز، والبعض الآخر يتم تجهيزه منزلياً، كأصناف “المقروطة والمعمول بالعجوة والغريبة وخبز الطابع”.
وتؤكد السيدة أم محمود على مسألة تجد من الضروري الإشارة إليها، فالعيد غالباً ما يكون مناسبة للتسامح خصوصاً بين أبناء العائلة الواحدة، ليأتي العيد لطي صفحة أية خصومات سبقت مجيئه.
واجب الاحتفاء بكبار السن
استقبال العيد وطقوسه لم تختلف كثيراً مع تعاقب السنين، إذ لا تزال الزيارات العائلية من أبرز طقوس العيد وأكثرها حضوراً في الذاكرة الشعبية، إضافة إلى الاحتفاء بكبار السن وزيارتهم.
يقول أيمن أبو رحيل، إن زيارة كبير العائلة تعد من الواجبات التي لايزال الأهالي في درعا يحرصون عليها، لما للكبير من مكانة اجتماعية مرموقة لا يمكن تجاوزها، لافتاً إلى أن زيارة كبير العائلة في صباح العيد عادة ما تكون مناسبة طيبة للقاء أفراد العائلة الواحدة بعد فترة من غياب البعض منهم، إما لظروف السفر إلى الخارج أو بحكم العمل.
ويشير أبو رحيل إلى أن من العادات المحببة التي لايزال يحرص عليها الأهالي هي اصطحاب الصغار إلى منزل كبير العائلة، في مبادرة تهدف، حسب قوله، إلى ترسيخ هذه العادات في نفوس الصغار كي تظل بمثابة الواجب الديني والاجتماعي في آن معاً، مضيفاً أن أكثر ما ينتظره الاطفال هو العيدية وغالباً ما يتم صرفها على شراء الحلوى والألعاب، وهذه العيدية لا تزال راسخة لدى الجميع ولها أثرها الطيب الذي لا يمكن نسيانه.
ويلفت أن بقية طقوس العيد تأتي تباعاً كصلة الأرحام التي تحظى بنصيب وافر من واجبات العيد وتقديم الهدايا و”العيدية” لهن، فضلاً عن زيارة الأصدقاء والمرضى.
مراسم الأضحي
وتظل الأضحية الشعيرة الأبرز والركن المميز لعيد الأضحى، إذ تشهد أيام العيد ذبح الأضاحي بخط بياني يبدأ تدريجياً من اليوم الأول ويتصاعد ليبلغ ذروته في اليومين الثاني والثالث لينتهي مع اليوم الرابع. وفي هذا السياق يذكر زكي السعدي أن ثمة كثيرين لا يزالون يفضلون ذبح أضاحيهم في بيوتهم، ليتاح لأهل البيت الواحد المشاركة في “مراسم” الأضحية على حد وصفه، فيما يعمد البعض إلى التوجه إلى المسالخ المعتمدة التي تتولى مهمة ذبح الأضحية وتقطيعها ووزنها وتغليفها لتسلم جاهزة إلى صاحبها كالأرحام والجيران والأصدقاء والفقراء والمحتاجين.

ويختم السعدي حديثه بالإشارة إلى التحضيرات التي يقوم بها أهالي الحجاج حيث جرت العادة على تجميل واجهات منازل الحجاج بالزينة والرسوم التي تعبر عن رحلة الحج، وعبارات دينية وآيات من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وتعليق الرايات على أسطح المنازل.
الأطفال فاكهة العيد
ولا تكتمل فرحة العيد لدى الأطفال إلا بارتياد المراجيح والألعاب المخصصة في كل منطقة من مناطق المحافظة، حيث يحظى هذا الطقس باهتمام الأهل منذ اليوم الأول عبر مرافقة الأطفال إلى أماكن اللعب، التي عادة ما تحرص الجهات المعنية على تجهيز مكان مخصص لهذه الألعاب بعيداً عن الطرقات الرئيسية وأماكن ازدحام السيارات
حرصا على سلامة الأطفال.
وفي هذا السياق عممت محافظة درعا على الوحدات الإدارية للتأكد من سلامة الألعاب المخصصة للأطفال ومتانتها وإجراءات السلامة فيها، وأخذ تعهد من مستثمري هذه الألعاب ومشغليها، بأن تتم متابعة واتخاذ إجراءات السلامة وعلى مسؤوليتهم.
وشدد التعميم على منع استعمال الألعاب النارية المؤذية كالمفرقعات والألعاب ذات الطلقات البلاستيكية ومنع تداولها وبيعها، إضافة إلى منع تواجد الباعة الجوالين للمأكولات والأطعمة المكشوفة والمعروفة في الطرقات والمشروبات المصنعة آلياً.