الحرية – فادية مجد:
أغاني العيد التي ارتبطت بالعيد لم تكن مجرد ألحان تُبث في صباحات المناسبات، بل تحولت عبر السنين إلى ذاكرة حية تستيقظ مع السوريين كلما حلت المناسبة.
فقد حملت هذه الأغاني دفء البيوت، ورائحة القهوة الأولى، وصوت المذياع الذي كان يسبق ضجيج الزيارات، لتصبح جزءاً من طقوس الفرح التي لا تتغير مهما تبدلت الظروف.
وفي طرطوس تحديداً، ظلت هذه الأصوات علامة على قدوم العيد، تتردد في البيوت، وعلى الشرفات، وفي المحال الصغيرة، وتعيد الناس إلى طفولتهم الأولى.
فماذا يقول أبناء طرطوس لـ«الحرية» عن ذكرياتهم مع أغاني العيد؟
حيدر أحمد قال إن صباح العيد في طفولته كان يبدأ من مطبخ والدته، حيث كانت وما زالت تفتح المذياع على أغاني العيد التي تبث خلال أيام العيد، ومن أجمل الأغاني التي يتذكرها أغنية فيروز: «يارب تزيد خيرك وتعيد على الدني كلها أيام العيد»، مشيراً إلى أن اللحن كان وحده كافياً ليعلن وصول المناسبة، قبل أن يرتدي الأطفال ثيابهم الجديدة، وينتشرون في الحارات فرحاً بقدوم العيد.
أما ناديا محمود استعادت حضور أم كلثوم في صباحات العيد، وقالت إن أغنية «القلب يعشق كل جميل» وتحديداً حين تغني «وأنا على بابك يا رب»، كانت تملأ البيت خشوعاً، ورأت أن هذا المقطع ارتبط بالعيد لأنه يلامس مشاعر الشوق الروحي التي ترافق المناسبة.
كذلك أفادت دعد مصطفى أن أغاني العيد كانت جزءاً من تفاصيل وجماليات أيام العيد، فقد كانت تسمع الأغاني من نوافذ الجيران قبل أن تسمعها من بيتها، وأن رائحة القهوة كانت تختلط بصوت صفاء أبو السعود وهي تغني «العيد فرحة»، وملحم بركات وأغنيته «جينا نعيدكم جينا».
فدوى إسماعيل: تذكرت عندما كان صاحب الأرجوحة يفتح مذياعاً على أغنية «الليلة حلوة.. الليلة عيد»، وأغنية وردة «أحلوت والله الأعياد أحلوت»، وريمي بندلي وأغنيتها «غسل وجهك يا قمر»، وما زالت كلما سمعتهن، تتذكر طفولتها وطقوس العيد المليئة بالغناء والبهجة والفرحة.
وتبقى أغاني العيد جزءاً من الذاكرة الجماعية، لأنها ارتبطت بالبيوت والطرقات والوجوه التي مرت، وظلت الصوت الذي يسبق الفرح، والنغم الذي يعيد للعيد نكهته الأولى مهما تغير الزمن.