المضافات الغذائية.. بين الحاجة الصناعية والجدل الصحي

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية – فادية مجد:

تزايد اعتماد الصناعات الغذائية الحديثة على المضافات التي تُدمج في الأغذية أثناء مراحل التصنيع أو التعبئة أو التخزين، ومع انتشارها في معظم الأغذية المصنعة، برزت الحاجة إلى توضيح حقيقتها ودورها العلمي، وهو ما تناولته أخصائية التغذية كنانة معقالي.

انتشار المضافات في الأغذية

وأفادت معقالي لـ«الحرية» إن المضافات الغذائية أصبحت جزءاً أساسياً من صناعة الأغذية الحديثة، إذ تستخدم في معظم المنتجات التي يستهلكها الناس يومياً، مثل المعلبات والمشروبات والحلويات ومنتجات الألبان والمخبوزات.

ماهية المضافات وأنواعها

وأكدت معقالي أن كلمة «مضافات» قد تثير القلق لدى بعض المستهلكين، غير أن الحقيقة العلمية تشير إلى أن هذه المواد ليست جميعها ضارة، بل إن كثيراً منها يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على سلامة الغذاء وجودته، شرط استخدامها وفق المعايير والكميات التي تحددها الجهات الصحية المختصة.

ولفتت إلى أن «المضافات» الغذائية هي مواد تُضاف أثناء التصنيع أو التعبئة أو التخزين لتحسين الطعم أو اللون أو القوام، أو لإطالة مدة الصلاحية، أو الحفاظ على القيمة الغذائية، وقد تكون طبيعية مثل «البكتين» المستخلص من الفواكه، أو صناعية تُنتج وفق مواصفات دقيقة تضمن سلامتها للاستهلاك البشري.

وأضافت إن استخدامها لا يهدف فقط إلى زيادة القيمة الغذائية، بل إلى تسهيل عمليات التصنيع والحفاظ على جودة المنتجات حتى تصل إلى المستهلك.

وتطرقت معقالي إلى أنواع المضافات، ومنها المواد الحافظة التي تمنع نمو البكتيريا والفطريات والخمائر، مما يقلل من فساد الأغذية ويحد من حالات التسمم الغذائي، كما أشارت إلى الملونات الغذائية التي تمنح المنتجات مظهراً جذاباً، والمنكهات التي تحسن الطعم والرائحة، والمستحلبات التي تساعد على مزج المكونات مثل الماء والزيت، إضافة إلى مضادات الأكسدة التي تمنع تأكسد الدهون وتحافظ على جودة الغذاء.

وأشارت إلى أن من أبرز فوائد المضافات الغذائية أنها تسهم في تقليل هدر الأغذية من خلال إطالة مدة صلاحيتها، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد ويقلل من فقدان الغذاء، كما أنها تساعد المواد الحافظة على الحد من تكاثر الكائنات الدقيقة الضارة، وهو ما يحمي المستهلك من الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء.

ولفتت إلى أن بعض المضافات تُستخدم لتدعيم الأغذية بالفيتامينات والمعادن، مثل إضافة فيتامين (د) إلى الحليب، واليود إلى ملح الطعام، وحمض الفوليك إلى الدقيق، مما يسهم في الوقاية من نقص العناصر الغذائية لدى أفراد المجتمع.

مخاطر الإفراط في استهلاكها

ورغم هذه الفوائد، شددت معقالي على أن الإفراط في استهلاك الأغذية المصنعة الغنية بالمضافات قد يرتبط ببعض المشكلات الصحية، خاصة إذا كانت هذه المنتجات تحتوي على كميات كبيرة من السكر أو الملح أو الدهون المشبعة، وقد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه أنواع معينة من الملونات أو المواد الحافظة، فتظهر لديهم أعراض مثل الطفح الجلدي أو صعوبة التنفس أو الصداع.

وأكدت أن الأدلة العلمية تشير إلى أن المضافات المصرح بها تُعد آمنة عند استخدامها ضمن الحدود التي تقرها الهيئات الرقابية.

الرقابة الصحية

كما بيّنت أن جهات علمية ورقابية، مثل هيئة الدستور الغذائي (Codex Alimentarius) ومنظمة الصحة العالمية وهيئات الغذاء والدواء الوطنية، تقوم بتقييم المضافات الغذائية قبل السماح باستخدامها، ولا يُصرح باستخدام أي مادة إلا بعد إجراء دراسات علمية تثبت سلامتها، مع تحديد الحد الأقصى المسموح باستخدامه فيما يعرف بالمدخول اليومي المقبول، وهو الكمية التي يمكن للإنسان تناولها يومياً طوال حياته دون أن تسبب ضرراً صحياً.

دور المستهلك وتصحيح مفاهيم مغلوطة

وشددت معقالي على أن المستهلك يلعب دوراً مهماً في الاستخدام الآمن للأغذية المحتوية على المضافات، وذلك من خلال قراءة البطاقة الغذائية والتعرف على مكونات المنتج، والحرص على عدم الإفراط في تناول الأطعمة المصنعة والمشروبات الغازية والحلويات، واستبدالها بالأطعمة الطازجة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.

ونصحت باختيار المنتجات من الشركات الموثوقة والابتعاد عن الأغذية مجهولة المصدر أو التي لا تحمل بيانات واضحة عن مكوناتها وتاريخ صلاحيتها.

وأكدت على ضرورة تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة المنتشرة بين الناس، إذ يعتقد البعض أن جميع المضافات الغذائية مواد سامة، وهذا اعتقاد غير صحيح، فالكثير منها مستخلص من مصادر طبيعية أو يخضع لاختبارات دقيقة قبل اعتماده، كما أن استخدامه يتم وفق ضوابط علمية صارمة.

وفي المقابل، فإن الإفراط في استهلاك الأغذية عالية التصنيع، وليس مجرد وجود المضافات فيها، هو ما قد يزيد من خطر الإصابة بالسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، بسبب احتوائها غالباً على كميات مرتفعة من السكر والملح والدهون.

واختتمت معقالي بالإشارة إلى أن المضافات الغذائية تمثل عنصراً مهماً في صناعة الغذاء الحديثة، وأن الوعي الغذائي والاعتدال في الاستهلاك هما الضمان الحقيقي لصحة المجتمع، ضمن مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمنتجين والمستهلكين.

Leave a Comment
آخر الأخبار