اللحوم ترجع إلى دائرة الكماليات من جديد.. والتصدير سبب رئيسي لغلائها في أسواق حماة..؟!

مدة القراءة 6 دقيقة/دقائق

الحرية ـ رحاب الإبراهيم:

كحال أغلب السلع الغذائية ارتفعت أسعار اللحوم البيضاء والحمراء في  مدينة حماة، التي تعد غنية بالثروة الحيوانية رغم الاستنزاف الحاصل وتورد للمحافظات الأخرى، لذلك عادة تباع اللحوم في أسواقها بأسعار أرخص، لكن  موجة الغلاء وارتفاع الطلب  وخاصة الفروج رفع أسعار هذه المنتجات الأساسية وسط ضعف واضح في القوة الشرائية للمواطنين، ما حرم عائلات كثيرة من مجرد التفكير في شراء أي نوع من اللحوم أو الاكتفاء بالقليل منها حسب القدرة المادية، ويبقى السؤال الأهم هل فعلاً ارتفاع الطلب السبب في زيادة أسعار هذه السلع المبالغ فيه وخاصة اللحوم الحمراء أم إن طمع التجار في استثمار حاجة الناس لشراء هذه المنتجات خلال الشهر الفضيل، أم هناك أسباب أخرى تحرك سوق اللحوم حسب هوى التجار، وأين الرقابة التموينية من ضبط أسعار هذه السلع ومراقبة جودتها والزام اللحامين التقيد بمواصفاتها الصحية ومنع غشها..؟!.
“الحرية” رصدت أسعار اللحوم بشقيها البيضاء والحمراء ولاحظت العودة إلى ارتفاع أسعارها الذي يفوق قدرة العائلات على شرائها، ما شكل  مصدر استياء لأغلبية المواطنين جراء تراجع القدرة الشرائية وعدم وجود تدخل فاعل لضبط الأسواق، حيث سجل كيلو لحم الغنم 150 ألف ليرة، ولحم العجل 120 ألف ليرة، والفروج الحي بين 27- 28 ألف ليرة مقابل 35 ألف ليرة للمذبوح، أما هبرة الخاروف فبلغ سعر الكيلو منها نحو 200 ألف ليرة، وشرحات الخاروف 190 ألف ليرة، والموزات 180 ألف ليرة.

من الكماليات

الرجل الخمسيني حسن محمد الذي التقيناه أثناء جولة على أسواق اللحوم في مصياف بين أن شراء لحم الخروف والعجل أصبح من الكماليات، وإن فكر فعلاً في شرائها فيشتري كمية قليلة لتطعيم الأكل، فيقول: “شراء مبلغ ٦٠ ألف ليرة الفروج الواحد يكسر الظهر، فكيف إذا اشتريت كيلو لحمة بـ 200 ألف وخاصة أني لست موظفاً وبالكاد أستطيع تأمين احتياجات عائلتي المؤلفة من أربعة أفراد”، مطالباً الجهات الرقابية بالتدخل في ضبط الأسواق وحماية المستهلك، الذي يغيب حالياً عن الأسواق لعجزه عن شراء أساسيات المعيشة، وهذا واضح من حركة السوق الراكدة، حيث يصرخ الباعة لدعوة المواطنين إلى الشراء لكن أغلبية المواطنين متعبين مادياً وليس بمقدورهم شراء ما يشتهونه أو ما يحتاجونه لتغذية أطفالهم.
السيدة سعاد شاهين أم لثلاثة أبناء أكدت اعتمادها على الفروج وتفضل شراءه بريشه لتخفيف التكلفة ويبقى أكثر موثوقية لناحيته جودته وصحته، وخاصة أنها تعيش في الريف وليس في المدينة، لكنها تبدي تذمرها من ارتفاعه خلال شهر رمضان دون وجود أسباب فعلية لغلائه، حيث ارتفع سعره فجأة إلى 28 ألف ليرة الفروج بريشه، وهذا يعني دفع قرابة 60 ألف الفروج الواحد، وبالتالي الطبخة الواحد على أقل تقدير تحتاج إلى 100 ألف دون النظر إلى تكاليف المنتجات الأخرى على المادة الرمضانية، فكيف ستقدر الأسرة محدودة الدخل على تحمل هذه الضغوط، معتبرة أن اللحم الأحمر ملغي بشكل مطلق من قاموس عائلتها الغذائي لارتفاع تكلفته، مطالبة أيضاً بضبط غلاء أسعار السلع مع زيادة الرواتب في القطاع العام والخاص حتى تقدر العائلات على التحرك وشراء حد مقبول من احتياجاتها.

معاودة التصدير السبب..!!

وقد تواصلت “الحرية” مع باعة الفروج واللحامين لمعرفة أسباب ارتفاع هذه المنتجات الأساسية في شهر رمضان، ليبين صاحب محل فروح في ريف مصياف صابر علي أن السبب الرئيسي هو ارتفاع الطلب على هذه المادة مقابل خروج عدد من أصحاب محال الفروج عن الخدمة، ما تسبب في نقص المادة، علماً أن سعر الفروج من أرضه بالمدجنة قرابة ٢٥ ألف ليرة، مشيراً إلى مرابحه القليلة، التي تستعين فيها على تأمين قوت يومه والاستمرار في هذه المهنة، مشيراً إلى انخفاض الطلب على الفروج مقارنة بشهر رمضان العام الفائت، جراء ارتفاع أسعاره التي لا تتناسب مع دخل المواطن.
اللحام محمد الشيخ بين أن أسعار اللحوم ترتفع كل عام خلال شهر رمضان بسبب احتياجات الناس لها، لكن السبب الرئيسي حسب رأيه يعود إلى تصدير المواشي إلى عدد من الدول العربية التي تفضل لحم العواس السوري، وهذا أدى إلى قلة في المعروض من اللحوم، وبالتالي ارتفاع اسعارها جراء الطلب عليه، لكنه لا يقارن برمضان العام الفائت جراء غلاء هذه المادة التي أصبحت من الكماليات عند أغلبية العائلات.

لحوم مخالفة

مديرية التجارة  التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحماة عقدت اجتماعاً لبحث واقع الأسواق وارتفاع الأسعار خلال شهر رمضان، نوقش فيه أسباب ارتفاع اللحوم ولا سيما في النصف الأول من الشهر،  فالطلب يزداد على المواد الغذائية بشكل ملحوظ كل عام، ما ينعكس على حركة البيع والأسعار في الأسواق.
مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحماة حازم السرماني شدد على ضرورة الالتزام بمنح فواتير نظامية للمواد المعروضة للبيع، بهدف ضبط هوامش الربح وضمان الشفافية في عمليات البيع، مؤكداً على تنظيم الضبوط التموينية بحق كل من يبيع بسعر زائد عن السعر الرائج في السوق أو يستغل حاجة المواطنين، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه.
من جهة ثانية جال مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك بحماة على أسواق المدينة، وشملت الجولة عدداً من المسالخ وبرادات تخزين اللحوم، حيث ضبط نصف طن من اللحوم الفاسدة تم إتلافها مع اتخاذ الإجراءات القانونية.
وفي السياق ذاته نظمت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك 49 ضبطاً تموينياً لضبط الاسعار ومنع الاحتكار عبر تنفيذ جولات رقابية مكثفة على مختلف الفعاليات التجارية في المحافظة، وشملت الجولات برادات تخزين اللحوم البيضاء والحمراء، حيث عثر على 4 أطنان من اللحوم في أحد البرادات، ومنح  أصحابها مهلة /48/ ساعة لطرح اللحوم في الأسواق وبيعها منعاً للاحتكار، مع تنظيم الضبوط التموينية بحق المخالفين.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار