الحرية- رشا عيسى:
ينتظر السوريون التحول في عام 2026.ومع مؤشرات تعافٍ أولية للاقتصاد، يظل الفقر العميق الذي يطول أكثر من 80% من السكان تحدياً هيكلياً يفرض إعادة التفكير بكل سياسات الدعم والنمو.
لم يعد الحديث عن “وصفة سحرية” كافياً،بل المطلوب جراحة اقتصادية دقيقة تجمع بين حماية الحياة اليومية وإصلاحات طويلة الأمد لكسر حلقة الفقر المتوارث، كما يؤكد الدكتور هشام الخياط، الخبير الاقتصادي والمستشار الدولي المتخصص في الاقتصاد القطاعي والإنتاج.
بين التفاؤل والحذر
يشير الدكتور الخياط لـ”الحرية” إلى أن الاقتصاد السوري شهد نمواً
بنسبة 5% في 2025، متجاوزاً تقديرات البنك الدولي، ومن المتوقع أن يصل النمو إلى 10% في 2026 مع عودة نحو 1.5 مليون لاجئ واستعادة عائدات النفط والغاز.
لكن، بحسب الخياط، فإن النمو من قاعدة منخفضة لا يترجم تلقائياً إلى تخفيض الفقر، خصوصاً مع تحديات مثل هشاشة سعر الصرف، وضعف الإقراض الإنتاجي.
إن تركّز الاستثمارات على البنية التحتية التجارية سيؤدي إلى بقاء التفاوت، والفقر متعدد الأبعاد من دخل منخفض، وخدمات أساسية ناقصة، وبطالة مزمنة، وتدهور في التغذية والصحة والتعليم جراحة متعددة المراحل مع أولوية الحماية الاجتماعية.
يشدد الدكتور الخياط على أن حماية الفقراء تتطلب تدخلات فورية ومتزامنة مع إصلاحات طويلة الأمد. إضافة إلى حماية فورية عبر تحويلات نقدية مشروطة وكوبونات ذكية للأسر الأكثر احتياجاً، مع أولوية للأطفال والنساء والمسنين،و برامج دعم السلع الأساسية (غذاء، دواء، وقود منزلي) مع إعادة توجيه الدعم غير المستهدف تدريجياً،و مشاريع “نقد مقابل عمل” لإعادة تأهيل الطرق، المدارس، والمستشفيات، مع توفير دخل فوري وبناء مهارات لإيجاد فرص عمل منتجة ومستدامة.
يؤكد الدكتور الخياط أن قلب الجراحة الاقتصادية يكمن في إيجاد فرص عمل حقيقية، و دعم المشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر من خلال قروض ميسرة ومنح جزئية، وبرامج رفع المهارات وإعادة التأهيل المهني، خصوصاً للشباب والنساء، في قطاعات مثل ،الزراعة المستدامة، الطاقة المتجددة، الخدمات الرقمية، والصناعات الغذائية الخفيفة.
والاتجاه نحو تحفيز الاستثمار الخاص عبر قوانين حديثة، وضمانات قانونية، وشراكات مع رأس المال السوري المغترب.
تعزيز الإيرادات المستدامة
يشدد الدكتور الخياط على ضرورة إصلاح ضريبي عادل وتوسيع القاعدة الضريبية مع رقمنة الإدارة لمكافحة التهرب، وتفعيل صندوق الزكاة الوطني كمصدر تمويل اجتماعي إضافي، وتخصيص جزء من عائدات النفط والغاز لتمويل برامج مكافحة الفقر والإعمار الاجتماعي.
الإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد
وبحسب الدكتور الخياط، يجب وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر تجمع بين توفير فرص عمل،و تحسين سبل العيش، ودعم الفئات الهشة.
والاتجاه للاستثمار في الاقتصاد الأخضر والمرن لفرص طويلة الأمد وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
يرى الخياط -أن اعتماد حوكمة شفافة عبر لجان مراقبة محلية، ونشر تقارير دورية، ومشاركة مجتمعية يضمن وصول الموارد إلى مستحقيها.
ويوضح أن أي نمو اقتصادي – حتى لو بلغ 10% – لن يقلص الفقر إلا إذا كان شاملًا وموجهاً نحو الأكثر احتياجاً.