أعيدوا البيوت المغتصبة لأصحابها

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – علام العبد:

عام ونيف مضى على تحرير البلاد من النظام البائد وما زالت آلاف البيوت والعقارات مغتصبة بغير وجه حق في هذه المحافظة وتلك وهذا الأمر ترك آثاراً اجتماعية سلبية يعاني منها المجتمع برمته وتسبب في عدم عودة الكثير من أصحابها الشرعيين من المهجّرين قسراً وهم اليوم يعانون الأمرّين بسبب غلاء إيجار العقارات التي يتكبدونها من جراء تهجيرهم والظروف المعيشية التي تحاصرهم من كل حدب وصوب.
إن معظم العائلات العائدة إلى ديارها بعد التحرير فوجئت، بعائلات أخرى احتلت منازلهم وسكنتها ما مثّل مؤشراً سيئاً على مستوى التعايش السلمي والأمن والاستقرار في بعض المدن السورية بعد أن عانى سكانها ظروفاً عصيبة تحت حكم النظام البائد، وواجهوا ويلات الحرب التي دارت في كل المدن وأودت بالكثير منهم، وألحقت أضرارا بالغة بالبنى التحتية والممتلكات الخاصة والعامة.
إن إعادة البيوت المغتصبة لأصحابها وتأهيلها تعد ركيزة أساسية لتخفيف الأعباء الاجتماعية والاقتصادية، حيث تحقق الاستقرار النفسي والأمان للأسر، وتعيد الكرامة الإنسانية. هذا الإجراء يقلل من نسب الفقر المدقع، ويخفف تكاليف النزوح الذي يخرج الكثير من الأسر النازحة أجبرتها الظروف على السكن في الملاجئ غير المناسبة والانتقال إلى بيئة صحية آمنة، ويسهم في تعزيز التكافل الاجتماعي من خلال إحياء الروابط الاجتماعية والترابط بين أفراد المجتمع وتوفير سكن آمن ومستدام، مما يقلل من الحاجة للمساعدات الإغاثية.
ومن يطلع على التفاصيل الدقيقة في الشريعة الإسلامية يجد أنها حظرت السكن في البيوت المغتصبة والتي تم الاستيلاء عليها بوجه غير قانوني، فهي محرمة شرعاً،  فالمال المأخوذ بهذه الطريقة لا يحل لصاحبه بل يجب عليه رده لمالكه سواء أكان شخصاً أو غير ذلك، فلا يجوز للمسلم أن يأخذ مال أخيه بغير طيب نفس منه.
باختصار ؛ إن بقاء البيوت والعقارات على ما هي عليه مغتصبة دون تدخل صارم من قبل الجهات المعنية سوف يسيء إلى العقد الاجتماعي بين أبناء البلد ما يتطلب أن يتدخل المسؤولون باتخاذ خطوات جريئة ميدانية لإنصاف العوائل التي لا تزال بيوتها مغتصبة وإعادتها إليهم وهذا ما يأملونه بالإسراع في حل قانوني واضح يعيد الحقوق إلى أصحابها ويضع حداً لحالة الضياع والقلق التي يعيشونها، وإن بقاء الباب مغلقاُ فيما يتعلق بهذا الأمر سيمنع عائلات كثيرة من مختلف مكونات المجتمع السوري من العودة إلى مدنهم الأصلية ومسقط رأسهم.

Leave a Comment
آخر الأخبار