الحرية ـ أنطوان بصمه جي:
اجتمع عدد من الناشطين المجتمعيين والمبادرين والفاعلين المجتمعيين، مساء أمس، على مائدة إفطار رمضاني وتجمعهم الكلمة والتراث والطرب، ليكتبوا فصلاً جديداً في كتاب العيش المشترك الذي طالما تميزت به حلب أيقونة التنوع السوري، ذلك في صالة كنيسة الكلدان بحلب.
الفعالية المجتمعية أطلقتها مبادرة الحوار السوري تحت عنوان “تلاقي حكايات تجمعنا”، ليلتقي الصائمون خلال الشهر الفضيل مع أبناء مكونات المجتمع الحلبي ليشكلوا لوحة فنية نابضة بالحياة، تعكس أصالة التراث وجمال التنوع الذي طالما شكل نسيج هذه المدينة العريقة.
وأوضح منسق الفعالية الدكتور كنان سمعان أن مدينة حلب تثبت على بقائها كمنصة للقاء وفضاء للإخاء وحاضنة للثقافات المتعددة التي تتعايش تحت سماء حلب.
وأضاف الدكتور سمعان خلال تصريح خاص لـ “الحرية” دعوة ما يقارب 60 ناشطاً مجتمعياً من أبناء المكونات السورية المختلفة حول مائدة الإفطار، مؤكداً أن وجود المشاركين في مكان واحد يذكّرهم بأن التنوع مصدر غنى وإثراء للمجتمع الحلبي.
حلب.. أيقونة العيش المشترك
وبيّنت منسقة الفعالية الدكتورة رغداء لحدو أن البرنامج الرمضاني يتضمن وجبة إفطار ويشمل فقرات فنية تراثية تحمل المشاركين في رحلة عبر تاريخ حلب الثقافي. فقدمت الفرق الفنية وصلات من التراث الأرمني والسرياني والشركسي والكردي ومجموعة من الوصلات الطربية التي مزجت بين الموشحات الأندلسية والقدود الحلبية الأصيلة، التي تغنى بها المسلمون والمسيحيون على حد سواء لعقود طويل.
وعن أهمية تنظيم هذه الفعالية، كشفت منسقة الفعالية أنها تأتي في إطار الجهود المتواصلة التي تقوم بها مبادرة الحوار السوري، التي عودت الجميع على مبادراتها الهادفة إلى تعزيز السلم الأهلي والمشاركة المجتمعية. فبعد سلسلة من ورشات العمل والندوات الحوارية التي نظمتها، يأتي اليوم هذا النشاط الرمضاني ليجسد نهجاً جديداً في العمل المجتمعي، يعتمد على الفن والتراث والموسيقى كرافعة للتقارب بين أبناء المجتمع الواحد.
حكايات تجمعنا
وفي فقرات خاصة بعنوان “حكايات تجمعنا” استمع الناشطون إلى سرد قصصي عن نشأة كل مكون مجتمعي، سرد خلاله كيف كانت البيوت الحلبية تجمع الجيران والأصدقاء من مختلف الطوائف والقوميات في المناسبات والأعياد. هذه السردية التفاعلية لاقت تفاعلاً من الحضور، الذين وجدوا في هذه الحكايات مرآة لذاكرتهم الجمعية.
في حين أشاد المشاركون بهذه اللفتة الفريدة من أعضاء مبادرة الحوار السوري في حلب، والتي تعكس أصالة المعدن الحلبي الذي لا يفرق بين دين أو قومية، بل يجمعهم حب الوطن والانتماء إليه
بهذه الأجواء التراثية المفعمة بالمحبة، تعيد حلب تأكيد هويتها كأيقونة للعيش المشترك. ففي زمن تكثر فيه التحديات، تبقى مثل هذه المبادرات المجتمعية بصيص أمل يعيد إلى الأذهان الصورة الحقيقية لسوريا بلد التنوع والتراث والجمال.