أزمة النقل البري.. بين تحديات المعابر وحماية السائقين

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية_ رشا عيسى:
انخفاض التنافسية وارتفاع التكاليف تضع قطاع النقل البري في حالة تراجع مستمر، حيث يؤكد الباحث الاقتصادي الدكتور مجدي الجاموس أن تنظيم حركة الشاحنات وتحسين آليات نقل البضائع عبر المعابر البرية والمرافئ البحرية أمر ضروري.
ويجد الجاموس في حديثه لــ”الحرية”أن القرارات الأخيرة المتعلقة بتنظيم قطاع النقل، جاءت في توقيت غير مناسب رغم أن الهدف المعلن منها يتمثل في حماية السائقين المحليين وزيادة فرص العمل لهم.
ويؤكد أن ضعف البنية التحتية والتنظيم في القطاع قد يحول دون تحقيق هذه الأهداف، بل قد ينعكس سلباً على حركة التجارة وسلاسل التوريد.

هدف معلن

يرى الدكتور الجاموس أن القرار جاء –وفق ما تم تداوله في التقارير– بهدف حماية قطاع النقل المحلي من المنافسة مع الشاحنات الخارجية، خاصة عبر معبر نصيب الذي يعد بوابة رئيسية للتبادل التجاري مع دول الخليج.
إلا أن الجاموس يشير إلى أن ضعف تنافسية شركات النقل المحلية لا يرتبط فقط بالمنافسة الخارجية، بل أيضاً بضعف البنية التحتية والتنظيم داخل القطاع، ما يجعل مثل هذه القرارات غير كافية لتحقيق النتائج المرجوة.

تحديات البنية التحتية

يوضح الجاموس أن قطاع النقل ما يزال يعاني من ضعف التنظيم والتنسيق، إضافة إلى محدودية البنية التحتية، وهو ما قد يحدّ من قدرة أي قرار على تحسين فرص العمل للسائقين أو رفع أجورهم.
ويضيف إن هذه الإجراءات قد تزيد من تعقيد حركة النقل والتجارة، في ظل وجود اختناقات أصلاً في المعابر الحدودية وسلاسل التوريد.

انعكاسات على الاقتصاد والتجارة

وينتقد الدكتور الجاموس التناقض بين هذه الإجراءات وبين مفهوم الاقتصاد الحر القائم على المنافسة وآليات العرض والطلب، مؤكداً أن فرض قيود إضافية على حركة النقل قد ينعكس سلباً على التجار والصناعيين، وهم الركيزة الأساسية للاقتصاد الوطني.
ويشير إلى أن زيادة مدة النقل وفرض آليات إضافية قد يؤديان إلى ارتفاع التكاليف، خاصة في حال الحاجة إلى أكثر من ناقلة، إضافة إلى التأخير في سلاسل التوريد، الأمر الذي سينعكس على تكلفة المنتج السوري ويضعف قدرته التنافسية أمام المنتجات المستوردة من تركيا والعراق ودول الخليج.

مقترحات لتطوير قطاع النقل

يقترح الجاموس عدداً من الحلول لمعالجة المشكلة وتعزيز كفاءة قطاع النقل، أبرزها: تشكيل أسطول نقل وطني قوي قادر على المنافسة مع الشركات الدولية، وإبرام اتفاقيات مع الدول المجاورة لتنظيم حركة النقل والسماح للشاحنات السورية بالدخول وفق مبدأ المعاملة بالمثل، وإنشاء منصة إلكترونية لتنظيم الأدوار عند المعابر الحدودية بهدف تقليل الازدحام والاختناقات.

دعوة لدعم السوق وسلاسل التوريد

ويؤكد الجاموس أن الحل يكمن في دعم التجار والمنتجين والحفاظ على سلاسل التوريد، مع ترك السوق يعمل وفق آليات المنافسة الطبيعية، بالتوازي مع تطوير قطاع النقل وتعزيز التعاون مع الدول المجاورة بما يحقق التوازن بين حماية السائقين وتنشيط الاقتصاد.
وصدر مؤخراً قرار حكومي يسمح للشاحنات الأردنية التي تنقل بضائع ذات منشأ أردني بالدخول مباشرة إلى الأراضي السورية، مقابل السماح للشاحنات السورية التي تحمل بضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية دون إجراء عمليات المناقلة التقليدية على الحدود.
وكان مدير العلاقات في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية مازن علوش أوضح أن القرار يفتح للمرة الأولى آفاقاً أوسع أمام السائقين والشاحنات السورية حيث جرى الاتفاق على السماح للشاحنات السورية المحمّلة ببضائع ذات منشأ سوري بالدخول إلى الأراضي الأردنية بشكل مباشر دون مناقلة، بما يتيح لها الوصول إلى ميناء العقبة لإجراء عمليات التحميل والتفريغ.

Leave a Comment
آخر الأخبار