سوريا بعد الثورة.. مرحلة بناء الدولة بين الكفاءة وواقع المعيشة

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية _ رفاه نيوف:

تأتي الذكرى الخامسة عشرة للثورة السورية في وقت تتجه فيه البلاد نحو مرحلة إعادة بناء الدولة، حيث لم يعد التحدي مقتصراً على تجاوز آثار الحرب، بل بات مرتبطاً بإرساء نموذج جديد في الإدارة يقوم على الكفاءة، وتحسين الواقع المعيشي، واستعادة ثقة المواطن بالمؤسسات.

وفي هذا الإطار يرى الدكتور سليم الخراط الكاتب والمحلل السياسي وعضو مجلس رئاسة جمعية الرابطة السورية للأمم المتحدة، أن ما عاشته سوريا خلال السنوات الماضية لم يكن نتاج الحرب وحدها، بل نتيجة تراكمات طويلة من الفساد وسوء الإدارة، حيث تحولت المحسوبيات والولاءات إلى معيار للتقدم على حساب الكفاءة والخبرة.

إرث ثقيل يتجاوز الحرب

ويوضح الدكتور الخراط أن السوريين لم يفقدوا فقط الاستقرار والفرص بسبب الدمار، بل أيضاً نتيجة طريقة إدارة الدولة، التي اعتمدت على العلاقات بدلاً من المعايير، ما أدى إلى إضعاف المؤسسات وتراجع الأداء العام.

ويؤكد أن تجاوز هذه المرحلة يتطلب تغييراً حقيقياً في أسلوب الإدارة، لا الاكتفاء بإعادة إنتاج نماذج سابقة بصيغ مختلفة.

الكفاءة أساس بناء الدولة

يشدد الدكتور الخراط على أن بناء الدولة في المرحلة الجديدة لا يمكن أن يقوم على المجاملة أو ردّ الجميل، بل على اختيار الكفاءات القادرة على تحقيق نتائج فعلية.

ويضيف إن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شخصيات تمتلك الخبرة العملية، وقادرة على حل المشكلات، وإعادة هيكلة المؤسسات، وتحويل الخطط إلى إنجازات ملموسة تنعكس على الاقتصاد وحياة المواطنين.

مسار التعافي الاقتصادي

يلفت الدكتور الخراط إلى أن أي موقع مسؤولية يجب أن يُقاس بقدرته على دعم التنمية وتحريك الاقتصاد، من خلال فتح أبواب الاستثمار، وخلق فرص العمل، واستعادة ثقة المواطنين بالمؤسسات.

ويؤكد أن الدولة الحديثة لا تُبنى بالألقاب، بل بالنتائج، وبوجود كوادر تمتلك تجارب حقيقية قادرة على تقديم حلول عملية لصنّاع القرار.

تجاوز أخطاء المرحلة الماضية

يحذر الدكتور الخراط من إعادة تدوير الفساد بصيغ جديدة، مشدداً على أن المسؤولية ليست امتيازاً بل أمانة، وأن المرحلة الحالية لا تحتمل تكرار الأخطاء السابقة، بل تتطلب ترسيخ معايير واضحة تقوم على الكفاءة والشفافية والمصلحة العامة.

أولويات المعيشة

يرى الدكتور الخراط أن التحدي الأكبر اليوم يتمثل في الواقع المعيشي، حيث لم يعد بإمكان المواطن تحمّل المزيد من الضغوط الاقتصادية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ويؤكد أن تحسين الظروف المعيشية يجب أن يكون أولوية، إلى جانب ملفات إعادة الإعمار وبناء المؤسسات، لأن كرامة المواطن لا تقل أهمية عن أي مسار سياسي أو إداري.

بين الصبر والمسؤولية

يشير الدكتور الخراط إلى أن بعض الملفات تحتاج بطبيعتها إلى وقت، مثل إعادة الإعمار وترميم البنية التحتية، إلا أن ذلك لا ينفي ضرورة التحرك السريع لمعالجة القضايا المعيشية الملحّة، التي تمس حياة الناس بشكل مباشر.

دعوة للإصغاء لصوت الشارع

ويؤكد الدكتور الخراط أن المرحلة الحالية تتطلب اقتراباً أكبر من هموم المواطنين، والاستماع المباشر لمعاناتهم، بعيداً عن التقارير أو المجاملات، مشدداً على أن قوة الدولة تنبع من قدرتها على فهم واقع شعبها والاستجابة له.

معركة بناء الإنسان قبل الحجر

يخلص الدكتور الخراط إلى أن التحدي الحقيقي في سوريا اليوم لا يقتصر على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يتعداه إلى بناء نموذج جديد للدولة، يقوم على الكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص، حيث تكون المصلحة العامة فوق كل اعتبار، ويصبح الإنجاز معيار التقدم، بما يضمن مستقبلاً أكثر استقراراً وعدالة للسوريين.

Leave a Comment
آخر الأخبار