الحرية ـ سامي عيسى:
يواجه اقتصادنا الوطني مشكلة كبيرة تشكل اليوم الهاجس الأكبر للحكومة، وتشغل اهتمام أهل القرار في الشأن الاقتصادي والاجتماعي، وهذه تكمن في حالة التضخم الناتجة عن عوامل كثيرة منها الاقتصادي ومنها السياسي وتشابكها مع بعضها، وبالتالي كل الحلول مرتبطة، إلا أن ترجمتها على أرض الواقع تحتاج لإمكانات ضخمة مادية وبشرية…
وفي البحث عن أسباب المشكلة فهي متعددة ومتنوعة، يمكن حصر بعضها في الآثار الناجمة عن الحرب وتدمير البنية التحتية، ونقص المواد الأساسية، وتقليص القدرة الإنتاجية للعديد من القطاعات الاقتصادية، الأمر الذي أدى لزيادة التكاليف، وبالتالي زيادة الأسعار…
والأمر الآخر مرتبط بعوامل مالية ومصرفية، وهذه تتعلق بضعف النظام المصرفي السوري وفقدان الثقة في العملة المحلية (الليرة السورية)، إلى جانب العامل الأكبر في أسباب التضخم والذي يكمن في العقوبات الاقتصادية على سوريا ما أضعف قدرة البلاد على التصدير والاستيراد ..!
وهذا بدوره فرض عاملاً هو نتيجة لكل ماذكر من عوامل يمكن حصره بارتفاع أسعار المواد الأساسية مثل الوقود، الخبز، والغذاء بسبب النقص المستمر في الإمدادات المحلية وارتفاع تكاليف النقل، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على حياة الشعب وخاصة الطبقات الفقيرة، مما ساهم في تدهور القوة الشرائية ، وزيادة الفقر مع تزايد الأسعار، والنتيجة صعوبة في تلبية الاحتياجات اليومية..
وبالتالي كل ذلك يؤسس إلى الانتقال إلى السوق السوداء: بسبب الأزمة الاقتصادية، يزداد استخدام السوق السوداء للمواد الأساسية مثل الوقود والطحين، مما يؤدي إلى زيادة الأسعار بصورة متكررة لا تقف عند حد معين..!
أمام هذا الواقع تعددت الآراء والنظريات التي قدمت حلولاً لإنهاء مشكلة التضخم في اقتصادنا الوطني، إلا أن الجميع حدد خطوات مهمة للبدء في المعالجة، أهمها على الإطلاق تحسين بيئة الإنتاج المحلي وخاصة في القطاعات الزراعية والصناعية، لتقليل الاعتماد على الواردات، والبت في إجراءات مصرفية سريعة للسيطرة على سوق الصرف ووضع ضوابط لأسواق النقد…
دون تجاهل اجراءات أخرى تتعلق بعمليات الدعم الحكومية وخاصة للسلع الأساسية كالمحروقات ورغيف الخبز، والأهم العمل على تحسين البنية التحتية للقطاعين العام والخاص، دون تجاهل العامل الأكبر في التخلص من مشكلة التضخم والذي يكمن في تحسين بيئة الاستثمار والتي تسمح بجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية والتي يمكن أن تكون أحد الحلول المستدامة.، إلى جانب ترشيد الإنفاق الحكومي بقصد تقليص الهدر المالي الحكومي في بعض المشاريع غير الضرورية وتحويل الأموال لدعم السلع الأساسية..!
وبهذه الصورة وغيرها من الاجراءات المرتبطة بمعالجة المشكلة نكون قد بأنا مشوار التعافي من أخطر مشكلاتنا الاقتصادية الحالية، والسؤال هنا هل توفق الحكومة في تنفيذ هذه المعادلة في ظل الظروف الحالية..؟
كل المؤشرات صعبة، لكن من المهم البداية واتخاذ الخطوة الأولى في المعالجة..!
التضخم معادلة صعبة الحل ..!
Leave a Comment
Leave a Comment