الحرية – سناء عبد الرحمن:
جاء قرار وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية برفع رسوم الحماية على المنتجات السورية ليشكل مفارقة اقتصادية واضحة، فالقرار يأتي في سياق إعلان الأردن عن فتح سوقها أمام هذه المنتجات، لكنه في الوقت ذاته يفرض قيوداً سعرية مرتفعة تحد من قدرتها على المنافسة، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها الصناعة السورية، يبدو القرار وكأنه يفتح الباب نظرياً ويغلقه عملياً.
في هذا السياق تحدث المدرس في الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا الدكتور وجد رفيق الصائغ لـ ” الحرية ” أن القرار الأردني ليس مجرد إجراء تجاري عابر، بل يعكس تحولاً نحو سياسة حمائية في بيئة إقليمية مضطربة، ولفت الصائغ الانتباه إلى أن هذا القرار يشكل عقبة إضافية أمام التعافي الاقتصادي السوري، ما لم يُقابل بسياسات تكيف ذكية ترتكز على التفاوض، التنويع، ورفع القدرة التنافسية للصناعة المحلية.
التحليل والتداعيات
نوّه الصائغ بأن الرسوم المرتفعة قد تؤثر سلباً على حركة التبادل التجاري بين البلدين، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجه الصناعيين السوريين، وأوضح أن التداعيات الرئيسية للقرار تتجلى في أربعة محاور رئيسية:
الأول تآكل التنافسية السعرية حيث بين الصائغ أن بعض الرسوم الجمركية تصل إلى 100% على قطاعات حيوية مثل الأغذية والمنسوجات، ما يجعل المنتج السوري أغلى من نظيره الأردني أو المستورد من دول أخرى معفاة، ويؤدي إلى فقدان الصناعي السوري لميزة السعر التنافسية.
الثاني تعميق الضغط على العملة الصعبة كون السوق الأردنية تمثل أحد أهم مصادر الدولار المباشر للصناعة السورية، وأن تقييد الصادرات سيقلص عوائد التصدير بالدولار ويزيد الضغط على الليرة السورية، في ظل ارتفاع فاتورة الطاقة والتداعيات الإقليمية.
أما المحور الثالث فيشكل عقبة أمام إعادة الإعمار الصناعي وشدد الصائغ على أن الصدمات الخارجية الناتجة عن الرسوم الجمركية تشكل عائقاً أمام التخطيط طويل الأمد وزيادة خطوط الإنتاج، ما يعوق جهود إعادة الإعمار والتوسع الصناعي.
اما المحور الرابع فهو أثر المعاملة بالمثل كون القرار قد يدفع الجانب السوري لاتخاذ إجراءات مماثلة، ما قد يؤدي إلى رفع أسعار المواد الأساسية المستوردة من الأردن، مثل الإسمنت ومواد البناء، وبالتالي زيادة تكلفة مشاريع إعادة الإعمار.
مقترحات للحد من التداعيات:
كما بين الصائغ أن التفاوض تدريجياً لتخفيض الرسوم، خصوصاً على السلع غير المنافسة للصناعة الأردنية، يمثل خطوة أساسية للتخفيف من آثار القرار، ونوه بأن الاردن بحاجة للحصول على تسهيلات في ملف “الترانزيت” للوصول إلى الأسواق الإقليمية عبر الأراضي السورية. إضافة إلى تنويع الأسواق التصديرية لتقليل الاعتماد على السوق الأردنية.
المسار الداخلي – دعم الصناعة السورية
وشدّد الصائغ على أن دعم الصناعة الموجهة للتصدير عبر خفض تكاليف الإنتاج وتحسين الجودة والقيمة المضافة يساهم في تعويض فارق الرسوم الجمركية. ولفت الانتباه إلى أهمية تبسيط الإجراءات الإدارية وتقليل البيروقراطية وتكاليف الشحن الداخلي لتقليل التكلفة الإجمالية للمنتجات قبل الوصول إلى الحدود.
واختتم الصائغ حديثه مؤكداً أن القرار الأردني يعكس تحوّلاً نحو الحمائية في بيئة إقليمية مضطربة، وأن التحدي الحقيقي أمام سوريا يكمن في تبني سياسات تكيف ذكية تجمع بين التفاوض، التنويع، ورفع القدرة التنافسية، لضمان استمرار التعافي الاقتصادي وتعزيز موقع الصناعة السورية في الأسواق الإقليمية.