الحرية ـ راتب شاهين:
يكتنف الغموض المشهد السياسي والعسكري في المنطقة، بين تقدم وانتكاسة في المفاوضات الإيرانية – الأمريكية بوساطة باكستانية في إسلام آباد، لكن عداد الاقتصاد العالمي، الذي لا يستوعب إلا لغة الأرقام، بدأ برفع الصوت، كما أن عداد الوقت يحاصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمواعيد دقيقة حددها له دستور بلاده في أوقات الحرب، إلى جانب الانتخابات النصفية القادمة التي ستجعل أسعار مشتقات النفط في محطات الوقود عاملاً حاسماً لدى الناخب الأمريكي.
حرب الناقلات تكشف المسار السياسي المشوش
في وقت تسير فيه المفاوضات في إسلام آباد بين طهران وواشنطن على أرض طينية تعيق التقدم نحو معجزة حل مستدام، عسكرياً وسياسياً ونفطياً، تبقى الأنظار متجهة إلى سطح مياه مضيق هرمز، حيث تشكل الأخبار الواردة منه دليلاً على حركة الدبلوماسية المشوشة في الأروقة المغلقة.
فعل ورد فعل هو المنطق الحاكم في «حدائق الناقلات» حول هرمز، إذ احتجز الحرس الثوري الإيراني السفينة «إيبامينوديس» للاشتباه في تعاونها مع الجيش الأمريكي، فيما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات جديدة على إيران شملت مصفاة نفط صينية مستقلة لتكرير النفط، ونحو 40 شركة شحن وسفينة.
الوقت يحاصر ترامب
إن إطالة أمد المفاوضات بحثاً عن حل مستدام لحرب ترامب الأخيرة، تضع الرئيس الأمريكي بين قوسي الوقت الذي يمر ويقترب من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس «مجلسا الشيوخ والنواب» المقررة في 3 تشرين الثاني 2026. وتُعتبر الأحوال الاقتصادية الداخلية، وخاصة أسعار مشتقات النفط، عوامل حاسمة في هذه الانتخابات، وهذا ليس في صالح ترامب، حيث تجاوز سعر النفط حاجز 115 دولاراً للبرميل.
ليس وحده الوقت الذي يزحف نحو الانتخابات هو ما يورق ترامب، فهذا الوقت الممتد يفسح المجال لتسرب الكثير من المعلومات عن تكاليف الحرب وأثرها على الاقتصاد والناخب الأمريكي، فبحسب وسائل إعلام، «تجاوز الإنفاق الأمريكي على الحرب ضد إيران 61 مليار دولار، وفقاً لموقع «مؤشر تكلفة الحرب الإيرانية»، وذلك بحلول اليوم الـ55 من العملية فقط، بمعدل إنفاق يزيد عن 11,500 دولار من الخزانة الأمريكية في الثانية الواحدة.
الوقت الذي يُمنح لتمديد الهدنة بين أمريكا وإيران لا يُمنح للنفط والاقتصاد، اللذين يُخاض بهما كشكل جديد من أشكال الحروب، لتحقيق بعض النقاط التي تساند طاولة المفاوضات للطرفين، بمعزل عن حرب ترامب في الداخل الأمريكي، لكن كمؤثر كبير عليها.