الطلب الزائد على الأدوية الزراعية يرفع أسعارها.. فكيف تعامل فلاحو حماة مع  انتشار الآفات الضارة بمحاصيلهم..؟

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحرية ـ رحاب الإبراهيم:

خلافاً للعام الفائت، عقب تضررها الكبير جراء الجفاف، يبشر واقع المحاصيل الزراعية بما فيها الأشجار المثمرة بمواسم جيدة، ما دعا الفلاحين في أرياف حماة إلى تقديم كل ما يلزم لتحسين جودة الأراضي وتعزيز إنتاجية ثمارها، كالتسميد والأدوية الزراعية، التي ارتفعت تكلفتها، ومع ذلك سجل طلب على شرائها لاستمرار الهطولات المطرية، التي رغم أهميتها كان لها أثر سلبي، حيث اضطروا إلى رش المحاصيل أكثر من مرة لمكافحتها والظفر بموسم جيد يحسن واقعهم المعيشي ويشجعهم على الاستمرار بزراعة أراضيهم.
“الحرية” رصدت إقبال الفلاحين بأرياف حماة على شراء الأدوية الزراعية على اختلاف أنواعها وفق ما يطلبه كل محصول بهدف زيادة الإنتاجية، وأيضاً لمكافحة بعض الآفات الحشرية، الناجمة عن كثرة الهطولات المطرية وارتفاع نسبة الرطوبة، وغيرها من أسباب أدت إلى بعض الأمراض الزراعية، التي سيؤدي عدم معالجتها إلى ضعف الإنتاج وضرب آمال الفلاحين بمواسم جيدة تعوض خسائرهم.

طلب وارتفاع سعري

يقول الفلاح الستيني شحود الحسن لـ”الحرية”: مع حصول أشجاري من التين والزيتون على أهم عنصر لزيادة إنتاجيتها، وهو المياه بعد الهطولات المطرية، وإزاحة هم السقاية المكلف عن كاهلي، ركزت على تغذيتها بالأدوية الزراعية المناسبة، التي تحتاجها سواء لزيادة الأزهار والحفاظ على العقد، أو تلك التي تعالج الآفات الحشرية من الفطور الناجمة عن زيادة الرطوبة وغيرها، إضافة التي تسميدها بمنتجات عضوية تساعد على تقوية تربتها” شاكياً من ارتفاع أسعار الأدوية الزراعية، التي لا يمكن لكل الفلاحين تحمل تكلفتها، وخاصة أن الاهتمام بالأرض لا يقتصر على الرش بالأدوية الزراعية، حيث يوجد الكثير من تكاليف الانتاج، التي يصعب على الفلاحين تأمينها.
يؤيده الفلاح يوسف سليمان بقوله: لا يمكن للفلاح ترك أرضه بلا عناية بعد الهطولات المطرية والثلجية، حيث يختلف اهتمام كل فلاح وفقاً لحاجة محصوله ومتطلباته، واليوم الأدوية الزراعية أساسية لتحسين مردوديتها، حيث نضطر في أحيان كثيرة إلى الاستدانة والاعتماد على غلة المحصول للإيفاء بهذه الديون” مطالباً الجهات المعنية كمديرية الزراعة والمصرف الزراعي بدعم الفلاحين لتخفيف تكاليف الإنتاج وخاصة فيما يتعلق بالأسمدة ورش المحاصيل الزراعية بالأدوية المناسبة عبر جولات حقلية للوحدات الإرشادية وخاصة للمحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأشجار المثمرة الموسمية كالتين والزيتون، علماً أن الوحدات الإرشادية في أرياف حماة تقوم بواجبها لكن يفترض تكثيف جولاتها وتوعية الفلاحين بالإجراءات المطلوبة لتحسين إنتاجية محاصيلهم، وتقديم الدعم المادي بشكل أو بآخر.
في حين يشكو الفلاح أحمد مرعي، الذي التقته “الحرية” في أحدى الصيدليات الزراعية من خسارة بعض محصوله جراء الهطولات المطرية الغزيرة، حيث اضطر إلى رش محصول القمح أكثر من مرة جراء الإصابة بٱفة الصدأ، وزاد الطين بلة في المحاصيل الموسمية كالبصل والثوم، حيث هبط سعرها في السوق المحلية إلى ما دون التكلفة، وهذا الأمر تسبب في كسادها في ظل وقف التصدير  والسماح بإدخال منتجات مستوردة تنافس المنتج المحلي، ما زاد في خسائر الفلاحين وفاقم معاناتهم، جراء وجود كميات كبيرة معروضة في الأسواق مقابل طلب قليل نتيجة ضعف القوى الشرائية للمواطنين.

إقبال واضح

“الحرية” قصدت عدداً من الصيدليات الزراعية في مدينة حماة ولاحظت الإقبال الواضح على شراء مستلزمات الرش والوقاية من الأوبئة والأدوية اللازمة لتحسين جودة المحاصيل والقضاء على الأمراض الزراعية، حيث بين عدد من أصحاب الصيدليات الزراعية هذا الواقع، بتأكيد أن الفلاحين يشترون الأدوية الزراعية رغم ارتفاع أسعارها مقارنة بالعام الفائت لتحسين جودة محاصيلهم وإنتاجية أراضيهم، بعد ما تضررت جراء الجفاف، إضافة إلى مكافحة الآفات الحشرية.
وأوضح بعض العاملين في هذه الصيدليات أن أغلب الأدوية الزراعية معروفة المصدر، وليست مهربة، والفلاح يعرف تماماً أنواع الأدوية ومصدرها، ويشتريها من مصادر موثوقة حفاظاً على محاصيله الزراعية ولا يفضل شراء منتجات رخيصة إذا كانت غير معروفة بالنسبة له، لذا يقصد صيدليات مرخصة وغالباً يكون له تعامل مسبق معها.
وأثناء التحدث مع أصحاب الصيدليات الزراعية تبين أن البعض منها يديرها مهندس زراعي مع وجود موظفين يتعاملون بشكل يومي مع الفلاحين ويعرفون الأدوية وأنواعها، وصيدليات أخرى أصحابها يملكون خبرة زراعية بعد توارث هذا الكار أباً عن جد.

“الحرية” تواصلت أيضاً مع المهندس الزراعي منير البارودي، الذي يملك أراضي زراعية منحته خبرة عملية على أرض الواقع، حيث أكد  أن الهطولات المطرية رغم أهميتها للمحاصيل الزراعية، لكنها تركت أثراً سلبياً جراء تساقطها في أوقات تضر المزروعات، حيث تسبب الطقس الماطر في ظهور أمراض وأوبئة نتيجة ارتفاع نسبة الرطوبة، ما دفع الفلاحين بشكل تلقائي للبحث عن أدوية لمكافحة هذه الأوبئة واضطر في كثير من الأحيان إلى رش محاصيله أكثر من مرة جراء كثرة الإصابات، وهذا يشكل تكلفة زائدة قد لا يملك بعض المزارعين قدرة مالية على تغطيتها وخاصة أنه لديهم مصاريف أخرى منذ بداية المواسم وحتى مرحلة القطاف، الأمر الذي قد يعرضهم لخسائر كبيرة غير متوقعة، مطالباً بدعم الفلاح كون القطاع الزراعي أساس الاقتصادي المحلي، فحينما تؤمن مستلزمات الإنتاج بأسعار مخفضة وخاصة للمحاصيل الاستراتيجية نضمن تحقيق الاكتفاء الذاتي وحماية المنتجات المحلية.
وبخصوص مدى فعالية الأدوية الزراعية وعدم تعرض الفلاح إلى الخسائر عند شراء منتج دوائي مغشوش، أكد المهندس البارودي أن الفلاحين يملكون خبرة زراعية حقلية كافية تدفعهم للشراء من الصيدليات الزراعية المرخصة بعيداً عن أي مصدر غير موثوق، وأغلب الأدوية المعروضة مستوردة بشكل نظامية أو محلية الصنع، وبناء عليه المادة الفعالة في الأدوية الزراعية جيدة وغير مغشوشة.

خطوات منصفة

ويوضخ الخبير الزراعي منير البارودي أنه في مقابل ارتفاع الطلب على الأدوية الزراعية، هناك انخفاض طلب على البذار كالبصل والثوم والحبوب من عدس وحبة سوداء وكمون وغيرها، رغم أهميتها الزراعية والاقتصادية، جراء التخوف من صعوبة تصريف محاصيلها، بحيث يتكلف الفلاح مبالغ طائلة في زراعتها، وعند جني المحصول ينصدم في قرارات تتسبب في خسارة رزقه عند تكديسه وبيعه بأسعار دون التكلفة، ما يضطرهم إلى تركه في الأرض دون قطافه، وتحديداً إذا سمح باستيراد منتجات مماثلة في وقت يتطلب دعم المنتج المحلي عبر فتح باب التصدير وخاصة للمنتجات الزراعية، التي تلقى قبولاً في الأسواق الخارجية وتحقق ريعاً اقتصادياً جيداً للخزينة برفدها بالقطع الأجنبي.
وشدد البارودي على ضرورة اتخاذ خطوات وقرارات تنصف الفلاح وتدعم القطاع الزراعية ضمن سياسة اقتصادية متوازنة، كالسماح بتصدير المنتجات الزراعية بعد تغطية حاجة السوق المحلية بحيث تراقب الأسواق بصورة مستمرة لناحية الاستيراد والتصدير، ويمنع استيراد أي مادة في وقت إنتاجها محلياً كنوع من الدعم للفلاح وتشجيعه على زراعة أرضه.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار