الحرية– هناء غانم:
تواصل الحكومة خطواتها لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد في جميع مفاصل الجهاز الإداري والقطاع المالي، من الوزارات إلى المصارف والمؤسسات العامة، وتشمل الإجراءات كف يد المسؤولين المتورطين في مخالفات مالية وإدارية، ومراجعة الرقابة الداخلية والخارجية، وإلغاء تراخيص المعقبين والسماسرة المتورطين، مع رقمنة الإجراءات لتسهيل الخدمات على المواطنين، بهدف حماية المال العام وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.
المصري: مكافحة الفساد تبدأ بالرقابة والحوافز ولا تقتصر على العقوبات
مكافحة الفساد: أكثر من مجرد عقوبة
وفي تصريح خاص لـ«الحرية»، قال وزير الاقتصاد والمالية السابق الدكتور عبد الحكيم المصري: «مكافحة الفساد هي حقاً أكثر من ىعقوبة»، موضحاً أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها وزارة المالية، مثل كف يد بعض الموظفين، ليست خطوة استثنائية بل جزء من سياسة مستمرة لتعزيز النزاهة.
وأكد أن العقوبات وحدها لا تكفي، فالهدف الأساسي هو منع الفساد أولاً من خلال وضع آليات واضحة للموظفين تحدد مسؤولياتهم وصلاحياتهم، مع رقابة داخلية فعالة وأخرى خارجية مستقلة لضمان الالتزام بالقوانين.
الأثر الاقتصادي لمكافحة الفساد
وأشار المصري إلى أن الفساد البسيط قد يؤدي إلى خسائر ضخمة تفوق المبالغ المستفادة مباشرة، وقال: إن «صرف عقد بسعر أعلى قليلاً لمصلحة فردية قد يكلف الدولة مئات آلاف الليرات، ما يضر بالموازنة العامة ويقلل قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية»، مضيفاً أن ضبط الأموال ومراقبة الإنفاق بدقة ليس مجرد واجب إداري، بل له أثر اقتصادي مباشر على زيادة الإيرادات وتقليل النفقات.
تحسين جودة الخدمات للمواطن
كما أكد المصري أن مكافحة الفساد لا تحمي المال العام فقط، بل تؤثر إيجاباً على جودة الخدمات، فعندما تخضع المشاريع والعقود لمعايير دقيقة ورقابة مستمرة، تتحسن جودة التنفيذ وتقل الاختناقات الإدارية، ما يضمن وصول الخدمات بسرعة وعدالة، موضحاً أن الرقابة الدقيقة تخلق بيئة عمل منظمة، ويصبح الموظف أكثر التزاماً وأقل عرضة للأخطاء أو الممارسات غير السليمة.
الرقابة الداخلية والخارجية
كذلك شدد المصري على أهمية وجود رقابة داخلية قوية داخل كل مديرية، تتابع سير العمل بشكل مباشر وتكشف أي خلل أو ضغط على الموظفين، إضافة إلى الرقابة الخارجية عبر أجهزة مستقلة تضمن التحقيق والمساءلة عند الحاجة، مما يعزز الشفافية ويزيد الثقة في النظام الإداري.
الحوافز والمكافآت
وأشار أيضاً إلى أن العقوبات وحدها غير كافية، فلا بد من حوافز عادلة ومكافآت للموظفين الملتزمين، مضيفاً: «الموظف الذي يعرف أن جهده محل تقدير ويكافأ على الأداء الجيد يكون أكثر التزاماً ويقل احتمال تورطه في أي ممارسات غير سليمة».
كما أكد أن تمكين المواطنين من تقديم شكاوى آمنة وسرية هو جزء أساسي من مكافحة الفساد، لأن المواطن عندما يعلم أن شكواه ستُدرس وتُعالج بعدالة، تزداد ثقته بالمؤسسات، موضحاً أن اختيار الأشخاص المناسبين لكل منصب هو أمر بالغ الأهمية، فوجود موظف غير كفؤ في موقع حساس يؤدي إلى ترهل وظيفي وانخفاض جودة الأداء، سواء من الناحية المالية أو الإدارية.
الحوكمة والشفافية
وخلص المصري إلى أن هذه الإجراءات المتكاملة – منع الفساد، الرقابة الداخلية والخارجية، الحوافز والمكافآت، تمكين المواطنين، والتوظيف الصحيح للكوادر – وتؤسس لحوكمة فعالة وشفافية عالية، تحمي المال العام وتحسن جودة الخدمات الحكومية بما يخدم المواطن ويعزز التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إجراءات مستمرة وعقوبات رادعة
يُذكر أن وزارة المالية أكدت أن كف يد الموظفين المتورطين في مخالفات مالية وإدارية يأتي ضمن سياسة مستمرة لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، وتشمل هذه السياسة: الإحالة للتحقيق أصولاً، تطوير منظومة الرقابة، إلغاء تراخيص المعقبين والسماسرة المتورطين، وتحسين الخدمات للمواطنين عبر الرقمنة وتبسيط الإجراءات.
وتُعتبر هذه الخطوات جزءاً من استراتيجية شاملة تهدف إلى حماية المال العام، وتعزيز الثقة، ورفع جودة الأداء الحكومي.