الاقتصاد السوري ما بعد التحرير.. آفاق استثمارية مفتوحة وتحفيز التنمية الاقتصادية المستدامة

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية– مركزان الخليل:

مشهد اقتصادي متغير على الساحة السورية منذ عقود، ومستوى الاستقرار بكل أشكاله لا يلبي مستوى الحالة الاقتصادية والتنموية للمجتمع السوري، وذلك لأسباب كثيرة منها الخلافات السياسية والاقتصادية على المستوى المحلي من جهة، ونظرة الخارج الى مكونات الاقتصاد الوطني وأطماعه فيه من جهة أخرى.
إلا أننا اليوم وبعد عملية التحرير يشهد الاقتصاد السوري مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية الهامة، بعد تحسن الأوضاع ورفع العقوبات الاقتصادية الأمر الذي فتح المجال أمام تدفق الاستثمارات العربية والأجنبية، وعزز فرص إعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، بما يسهم في تحسين مستوى المعيشة للمواطنين ودعم الاستقرار الاقتصادي.

تعزيز الإنتاجية الوطنية ضرورة حتمية

الواقع الحالي يحمل الكثير من الدلالات الهامة، وهذه بحاجة إلى ترجمة فعلية على أرض الواقع، إلى جانب المزيد من الوقت حتى تظهر النتائج الإيجابية على الحالة الاقتصادية العامة، وقبلها ما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة الأسرة السورية، وذلك وفق رأي الصناعي محمد صباغ والذي أكد أيضاً أن مرحلة ما بعد التحرير تمثل فرصة ذهبية لتعزيز الإنتاج الوطني، خاصة في القطاعات الصناعية الحيوية مثل الصناعات الغذائية، النسيجية، الكيميائية، وتدفق الاستثمارات الأجنبية والمحلية سيساعد في إعادة تأهيل المصانع المتوقفة وتوسيع خطوط الإنتاج، ما سيعزز القدرة الإنتاجية ويخلق فرص عمل جديدة، ويجعل المنتجات السورية أكثر قدرة على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.
مع الأخذ بعين الاعتبار أن «تطوير الصناعات الوطنية ليس مجرد هدف اقتصادي، بل هو خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي الجزئي وتقليل الاعتماد على المستوردات، ما يعزز من استقرار الاقتصاد الوطني على المدى الطويل، وهذه مسألة في غاية الأهمية يسعى الجميع لتحقيقها.

فرص تجارية واسعة وتحفيز للأسواق المحلية

الأوساط التجارية ترى ضرورة الوصول إلى هذه النتيجة، بعد تحسن الأوضاع الداخلية والخارجية، وانعكاس ذلك إيجاباً على العملية الإنتاجية المؤسسة لكل استقرار مطلوب.
وفي هذا السياق يشاطر رجل الأعمال فيصل المنان الصناعيين الرأي حيث أكد لـ«الحرية» أن التحولات الاقتصادية بعد التحرير ورفع العقوبات تمثل فرصة كبيرة لإعادة تنشيط الأسواق المحلية، من خلال زيادة الاستثمارات وتوفير السلع والخدمات بشكل أكبر للمواطنين.
كما أوضح أن استقرار الاقتصاد، وتحسن بيئة الأعمال سيشجع التجار على توسيع نشاطاتهم التجارية، ما يؤدي إلى زيادة المعروض السلعي في الأسواق وخفض الأسعار، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما سينعكس إيجاباً على حركة التجارة ويحفز نمو الاقتصاد الوطني، الذي يؤسس لزيادة الناتج الإجمالي الكلي على مستوى الدولة ككل، ويزيد من فرص استقبال رؤوس الأموال المحلية التي هاجرت خارج البلاد، والأموال العربية والأجنبية أيضاً.

ارتياح في الساحة الاقتصادية

ومن خلال المتابعة المستمرة للحالة الاقتصادية العامة نرى أن العام الحالي سيشهد تدفقاً كبيراً للاستثمارات العربية والأجنبية، ما يعزز القدرة على جذب رؤوس الأموال وتحفيز النشاط الاقتصادي.
وهنا يؤكد الخبير الاقتصادي محمد جغيلي أهمية ما يحدث من تحولات، ويشير إلى أن رفع العقوبات الاقتصادية، وخاصة قانون «قيصر»، يشكل خطوة محورية نحو فتح المجال أمام الاستثمارات الأجنبية، ما يعزز جهود الدولة لإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة، وقبل هذا وذاك ما يحققه من ارتياح في الساحة الاقتصادية السورية.
وهو الأمر الذي سيسهم في خفض معدلات البطالة، وزيادة فرص العمل، وتحسين دخل المواطنين، بالإضافة إلى تعزيز استقرار سعر الصرف وتحسين القوة الشرائية لليرة السورية، ما يؤثر إيجاباً على السوق المحلية ومعدلات النمو الاقتصادي.

إصلاحات تشريعية لتعزيز بيئة الاستثمار

ويربط جغيلي تحقيق ما سبق ذكره بإجراء اصلاحات مالية وتشريعية تتماشى مع هذا التوجه، وتكون مرافقة لهذه التحولات أهمها ضرورة تطوير سوق دمشق للأوراق المالية وتأسيس مصارف استثمارية، وتسهيل الإجراءات البيروقراطية لتشجيع الشركات المحلية والأجنبية على الاستثمار، بما يضمن بيئة أعمال جاذبة ومستقرة، يلعب فيها القطاع الخاص دوراً مهماً ومميزاً ومحورياً في دفع عجلة التنمية الوطنية وتحقيق نمو مستدام في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يشمل الصناعة والتجارة والخدمات وغيرها من المجالات الخدمية والاقتصادية.

خلاصة الرأي

من الواضح أن اقتصادنا الوطني يخطو نحو مرحلة جديدة من التعافي والتحسن، مع توقعات بانطلاق واسع للاستثمارات الداخلية والخارجية، ما سيسهم في تحفيز النمو الاقتصادي، وتحقيق استقرار سعر الصرف، وزيادة فرص العمل، ورغم التحديات، يبقى التفاؤل حاضراً بشأن القدرة على تحقيق تنمية مستدامة وإعادة الإعمار عبر الإصلاحات التشريعية والسياسات المالية المناسبة، وما نطلبه اليوم الاستقرار الداخلي والخارجي حتى نتمكن من تحقيق هذه الرؤية الاقتصادية على المستوى الداخلي والخارجي، لأن أي عملية نجاح مرهونة بهذا الاستقرار وخاصة المالي وأسعار الصرف وغيرها.

Leave a Comment
آخر الأخبار