الحرية– سامي عيسى:
يدرك المتابع لأسواقنا المحلية حجم التحديات الكبيرة التي يشهدها اقتصادنا الوطني، وأخطرها عدم استقرار الأسعار، الذي يؤثر مباشرة على القدرة الإنتاجية للشركات والمزارعين والصناعات المحلية، فالتقلب المستمر في أسعار المواد الخام والسلع الأساسية يؤدي إلى صعوبة التخطيط الاستراتيجي، ويزيد من مخاطر الاستثمار، ما يقلل الإنتاج ويضعف القدرة التنافسية للمنتجات المحلية داخلياً وخارجياً.
الانفتاح التجاري.. ضغط على المنتج المحلي
ويوضح عضو غرفة تجارة دمشق لؤي نحلاوي، في حديثه لـ«الحرية»، أن الانفتاح الواسع للأسواق أمام المستوردات يشكل ضغطاً كبيراً على المنتجات المحلية، التي تجد نفسها أمام منافسة مباشرة مع سلع مستوردة غالباً بأسعار أقل، ما يهدد استدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويؤثر سلباً على العمالة المحلية، ويضيف إن الزيادة المستمرة في أسعار المواد الخام تجعل من الصعب تقديم أسعار تنافسية، في وقت تغمر فيه المستوردات الأسواق بأسعار أقل، ما يقلل الطلب على المنتجات المحلية، وخير مثال ما شهدته الأسواق من ارتفاعات سعرية على المحروقات والطاقة وانعكاسها المباشر على الخدمات والإنتاجية الوطنية.
الاستثمار في البدائل.. طريق التعزيز
يتقاطع الصناعي محمود المفتي، عضو غرفة صناعة دمشق، مع رأي نحلاوي إلى حد بعيد، مضيفاً إن الاستثمار في بدائل وطنية للمنتجات المستوردة ودعم المصانع المحلية هو السبيل لتعزيز الإنتاجية الوطنية، والحفاظ على الوظائف المحلية، وتحقيق اكتفاء ذاتي تدريجي يحاكي كل شرائح المجتمع، ويفرض حالة من الاستقرار المنضبط في الأسواق، ويعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
منافسة شرسة.. وخبراء يدقون ناقوس الخطر
ويجمع أهل الخبرة الاقتصادية على أن انفتاح الأسواق أمام المستوردات يؤدي إلى منافسة شرسة تضغط على المنتج الوطني وتقلص حصته السوقية، خاصة في القطاعات الصغيرة والمتوسطة، إذ يؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور وائل الحسن في هذا السياق أن استقرار الأسعار ودعم الصناعات الوطنية هما الأساس لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، والحد من الاعتماد على الأسواق الخارجية، ويضيف إن تقلب الأسعار يؤدي إلى زيادة التكاليف التشغيلية، وصعوبة التخطيط للإنتاج، ما يضعف قدرة الشركات على التوسع ويؤثر على جودة المنتجات الوطنية، ويزيد صعوبة التخطيط المالي، ما يقلل تنافسية المنتجات محلياً وخارجياً.
حلول مقترحة.. لتعزيز الاستقرار
من خلال الآراء السابقة، استخلصت «الحرية» جملة من المقترحات التي تشكل إستراتيجية عمل لإيجاد حلول لموضوع بدائل المستوردات، أبرزها:
– مصادر المواد الخام ودعم سلاسل الإمداد المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات والتقلبات الخارجية.
– توفير بدائل وطنية للمنتجات المستوردة عبر دعم الصناعات الوطنية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة.
– تقديم حوافز مالية وإعانات إنتاجية للمصانع والشركات لتخفيض التكلفة وزيادة القدرة التنافسية.
– تبني سياسات تسعير مستقرة عبر متابعة السوق وإجراءات تنظيمية تحد من التقلبات المفاجئة.
– تعزيز ثقافة المنتج الوطني لدى المستهلك وتشجيع الشراء المحلي لضمان استمرار دورة الإنتاج الوطنية.
معالجة هذه التحديات تتطلب تعاوناً بين القطاعين العام والخاص، مع سياسات واضحة تستهدف تحقيق استقرار الأسعار، وزيادة الإنتاجية الوطنية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المحلية.
فنجاح هذه الاستراتيجيات ليس فقط في مصلحة الاقتصاد الوطني، بل أيضاً في دعم استدامة الوظائف وتحقيق تنمية وطنية مستدامة تنعكس نتائجها على كل شرائح المجتمع.