الحرية – جهاد اصطيف:
تعد الوردة السورية المعروفة باسم «الوردة الشامية» واحدة من أبرز الرموز التراثية والثقافية في سوريا، حيث ارتبطت بتاريخ المدن السورية العريقة منذ مئات السنين، ولا سيما في منطقة القلمون ومدينة حلب، ونظراً لأهمية هذه الوردة ببعدها الجمالي والعطري، تحولت إلى مورد اقتصادي مهم يمكن أن يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز
الصناعات التقليدية والعطرية، ويأتي مهرجان «الوردة الشامية.. حلب قلعة الورد» الذي افتتح في خان الطحان بجانب قلعة حلب ليؤكد ضرورة الحفاظ على هذا الإرث الحضاري وإعادة إحيائه اقتصادياً وثقافياً.
وأوضح الخبير الزراعي المهندس حسن عبد الغفور، خلال حديثه لـ«الحرية»، أهمية الوردة السورية اقتصادياً، حيث تمثل مورداً اقتصادياً واعداً نظراً لجودتها العالية وسمعتها العالمية في صناعة العطور والزيوت الطبيعية وماء الورد، واعتمادها في العديد من الصناعات مثل صناعة العطور الفاخرة، وإنتاج الزيوت العطرية والطبية، وتصنيع مستحضرات التجميل الطبيعية، وصناعة ماء الورد المستخدم غذائياً وطبياً.
ولفت الخبير الزراعي إلى أن هذه الزراعة تكمن أهميتها في قدرتها على خلق فرص عمل للأسر الريفية، بدءاً من زراعة الورود وقطافها وصولاً إلى عمليات التقطير والتسويق، فضلاً عن إسهامها في تنشيط السياحة التراثية من خلال إقامة المهرجانات والأسواق الشعبية المرتبطة بالوردة السورية.
فيما أشار وسيم قطماوي من مؤسسة «وردة حلب السورية» إلى أن بعض الدول مثل بلغاريا تعتمد على الوردة كمصدر اقتصادي رئيسي، ما يعكس الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها سوريا في هذا المجال، خاصة أن الوردة الحلبية تعد من أنقى أنواع الورود العطرية في العالم.
من جانبه، أوضح مسؤول العلاقات والأنشطة في مديرية الثقافة بحلب، علي سندة، أن الوردة السورية تحمل قيمة تراثية كبيرة، إذ ارتبطت بالهوية الثقافية السورية منذ أكثر من ألف عام، وكانت تزرع على ضفاف نهر قويق في حلب قبل انتشارها في الأرياف السورية، وقد تم تسجيل الوردة الشامية على قائمة التراث الثقافي غير المادي لدى منظمة «يونسكو»، ما يعزز مكانتها العالمية ويؤكد أهميتها الحضارية.
وأضاف أن مهرجان «الوردة الشامية.. حلب قلعة الورد» يسهم في الحفاظ على هذا التراث من خلال عرض طرق تقطير ماء الورد التقليدية، وإحياء الحكايات الشعبية المرتبطة بها، إضافة إلى تقديم الفعاليات التراثية والفنية التي تعكس أصالة الثقافة السورية، وهو مستمر لغاية 20 أيار الجاري.
لا شك في أن الوردة السورية تشكل نموذجاً يجمع بين الجمال والتراث والاقتصاد، الأمر الذي يجعلها رمزاً حضارياً وثروة وطنية يمكن استثمارها لدعم التنمية الاقتصادية والحفاظ على الهوية الثقافية السورية، وإبراز أهميتها من خلال دعم زراعة الوردة الشامية وتوسيع الصناعات المرتبطة بها، بما يسهم في تعزيز الاقتصاد المحلي ونقل هذا الإرث العريق إلى الأجيال القادمة.
تصوير: صهيب عمرايا