أناشيد الحج الدمشقي.. ذاكرة وجدانية تختزن ملامح المكان والزمان

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية– دينا عبد:

يعود تاريخ الإنشاد الديني في بلاد الشام، ولا سيما دمشق، إلى قرون طويلة، حيث كانت البدايات الأولى للمدائح والابتهالات منذ عهد النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

الإنشاد الديني في بلاد الشام

بين الباحث الموسيقي بالتراث الدمشقي وضاح رجب باشا، في تصريح لصحيفة «الحرية»، أن الأناشيد الدينية عرفت في بلاد الشام منذ الدولة العثمانية الكبرى، عندما كانت تقام الاحتفالات بانطلاق محمل الحج الشامي، وهو موكب تاريخي مهيب كان ينطلق من دمشق إلى مكة المكرمة، وكان في طياته هدايا السلاطين وكسوة الكعبة.

المحمل الشامي.. هيكل خشبي بقبة من الحرير الأسود

والمحمل الشريف، بحسب الباحث رجب باشا، هو هيكل خشبي تعلوه قبة مغطاة بأفخم أنواع الحرير الأسود ومطرزة بخيوط الذهب والفضة، ترافقه راية ترمز إلى راية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وكانت تبدأ المراسم من ساحة المرجة إلى حي الميدان وصولاً إلى القدم، حيث يقام احتفال مهيب بحضور كبار المسؤولين والشيوخ.

طقوس الإنشاد.. دق الطبول والمزاهر وزي خاص بالمنشدين

وتبدأ الأناشيد حسبما ذكر الباحث في مدح الرسول الكريم والذات الإلهية مع دق الطبول والمزاهر، ويرتدي العازفون والمنشدون زياً خاصاً مزركشاً مع الشروال التقليدي، وينصب لهم السرادق، ويبدأ التكبير أولاً، ثم ينشد المنشدون الأناشيد الدينية التي توضح مناسبة الحج الأكبر والوقوف على جبل عرفة والطواف عند البيت الحرام.

وذكر الباحث الموسيقي أن الأناشيد مرتبطة بالوجدان الدمشقي وبأسماء عائلات عريقة ارتبط اسمها بإمارة الحج، ومن الأناشيد التي كانت تقال: «وصلي سلامي يا رايح للحرم»، وأنشودة «يا طيبة».

أعلام الإنشاد في دمشق وحلب

وأشار إلى أن أناشيد الحج ارتبطت بأسماء منشدين دمشقيين كبار تركوا بصمة واضحة في هذا الفن، ورسخوا تقاليده الفنية والروحية، حيث كانت دمشق وحلب من أبرز الحواضر العربية في الإنشاد.

ومن الأسماء التي أسهمت في ترسيخ هذا الإرث: مسلم البيطار، توفيق المنجد، سليمان داوود، حمزة شكور، إضافة إلى رابطة المنشدين التي لعبت دوراً مهماً في حفظ هذا الفن ونقله عبر الأجيال.

لكن تقليد الأناشيد الدينية حسب رجب باشا انتهى في أوائل القرن العشرين مع تدشين سكة حديد الحجاز وظهور السيارات والطائرات التي اختصرت مدة سفر الحجاج من عدة أشهر إلى عدة أيام، غير أن أناشيد الحج الدمشقية بقيت تراثاً وتحولت إلى ذاكرة وجدانية تختزن ملامح المكان والزمان، في طقس روحي واجتماعي ظل جزءاً أصيلاً من حكاية الحج الدمشقي عبر الأجيال.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار