الحرية ـ عثمان الخلف:
تعتبر الصناعة العمود الفقري للإنتاج في أغلب الاقتصاديات العالمية، ومصدراً رئيسياً لخلق القيمة المضافة وفرص العمل، وأداةً أساسية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي، وفي سوريا، يمتد الإرث الصناعي لعقود طويلة ويشمل قطاعات عديدة منها النسيج والغذاء والدواء والتحويلية، أما اليوم فيبدو الأمر أكثر تعقيداً، إذ يواجه هذا القطاع الصناعي تحديات بنيوية متراكمة أثرت على قدرته الإنتاجية وعلى مساهمته في الاقتصاد الوطني.

خارطة طريق للتعافي
بناءً على تشخيص الواقع وتحليل البيانات، لا يمكن للقطاع الصناعي السوري أن يستعيد دوره كحامل للاقتصاد الوطني والمساهم الأول في تنميته المستدامة إلا عبر تبني خارطة طريق إنقاذية، وفق ما يرى الخبير الاقتصادي مازن الشاهين في حديثه لـ«الحرية»، حيث يشير إلى جملة عوامل على هذا الصعيد، وتتمثل في تثبيت التشريعات المالية والجمركية والنقدية لمدة لا تقل عن 5 سنوات لمنح المستثمر المحلي والمغترب الأمان اللازم لضخ رؤوس الأموال، وذلك بالتوازي مع تبسيط المعاملات الإدارية واختصارها رقمياً للقضاء على الروتين والفساد الإداري.
إطلاق مصرف الإنماء الصناعي
الخبير الاقتصادي بين أهمية تحفيز إقامة محطات طاقة شمسية وكهرومائية مخصصة للمدن الصناعية عبر إعفاءات ضريبية كاملة لمعداتها، والسماح للقطاع الخاص باستيراد وتوزيع حوامل الطاقة للمنشآت الصناعية مباشرة لتخفيف الضغط عن الشبكة العامة وضمان استمرارية الإنتاج.
ويشير الشاهين إلى ضرورة إطلاق «مصرف الإنماء الصناعي» برأسمال مشترك «عام وخاص» لتقديم قروض بفوائد مدعومة «لا تتجاوز 5%» مخصصة حصراً لشراء الآلات وخطوط الإنتاج، وليس للمصاريف التشغيلية الجارية، وضرورة التركيز على صناعة إحلال بدائل المستوردات ودعم المصانع التي تنتج مواد خاماً تُغني البلد عن الاستيراد، ما يوفر النقد الأجنبي.
تفعيل مراكز التدريب المهني
في السياق ذاته، يؤكد الشاهين على تفعيل مراكز التدريب المهني السريع وإشراك غرف الصناعة في وضع المناهج التقنية، لتعويض النقص الحاد في العمالة الماهرة وتأهيل جيل جديد من الفنيين.
ليختم حديثه بالتنبيه من البقاء في دائرة توصيف المشكلات دون الانتقال إلى اجتراح الحلول الشجاعة، فالاقتصار على التوصيف فقط يُنذر باستنزاف ما تبقى من قوى إنتاجية، مشيراً إلى أن سوريا تمتلك الأرض والموقع الجغرافي، والإرث المعرفي، والعقول البشرية، وما ينقصها اليوم هو الإرادة التنفيذية الجامعة لإعادة تشغيل محركات مصانعها بكامل طاقتها.