الحرية – منال الشرع:
يُعد قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في سوريا من أكثر القطاعات قدرة على توليد فرص العمل، نظراً لاعتماده بشكل رئيسي على رأس المال البشري مقارنة برأس المال المادي، ما يجعله قطاعاً كثيف العمالة وقادراً على استيعاب أعداد كبيرة من الشباب الباحثين عن العمل.
وفي هذا السياق أوضح الخبير الاقتصادي إيهاب إسمندر، في حديثه لـ«الحرية»، أن الاقتصاد السوري يعاني ضعفاً في التنوع الإنتاجي، إذ يتركز في عدد محدود من المنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة، مؤكداً أن قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمتلك القدرة على المساهمة بأكثر من 65% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعزز التنوع الاقتصادي ويرفع مستويات الإنتاج والتشغيل.
وأشار إسمندر إلى أن تكلفة إيجاد فرصة عمل واحدة في المشروعات الصغيرة تبلغ نحو 10 آلاف دولار – وفقاً لدراسات سابقة – وهي أقل من 30% من تكلفة فرصة العمل المماثلة في المشروعات الكبيرة، وأقل من 10% من تكلفة الفرصة ذاتها في المشروعات الحكومية.
دور محوري في إعادة الإعمار
وفيما يتعلق بمرحلة إعادة الإعمار، بيّن إسمندر أنه لا يوجد رقم نهائي لتكلفة إعادة إعمار سوريا، رغم تقديرات تشير إلى أنها لا تقل عن 216 مليار دولار، مع وجود تقديرات أخرى تفوق هذا الرقم. وأضاف أن محدودية وجود الشركات الأجنبية وغياب الشركات الكبرى القادرة على تنفيذ مختلف المشاريع، تجعل من قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الركيزة الأساسية في عملية إعادة الإعمار خلال المرحلة المقبلة.
ونوه إسمندر بأن أكثر من 80% من أعمال إعادة الإعمار تتطلب مِهناً وحِرفاً أساسية، مثل: الكهرباء والنجارة والحدادة والدهان وصناعة البلوك وغيرها، وهي احتياجات يمكن للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تلبيتها بصورة شبه كاملة، في حين يقتصر دور الشركات الكبرى على المشاريع الإنشائية الضخمة التي تمثل نحو 20% من إجمالي الأعمال.
تنمية متوازنة والحد من الهجرة الداخلية
ولفت إلى أن أكثر من 45% من الاستثمارات في سوريا تتركز في ثلاث محافظات هي دمشق وريف دمشق وحلب، بينما تتوزع النسبة المتبقية على بقية المحافظات، ما يخلق فجوات تنموية بين المناطق.
وأكد أن التوسع في المشروعات الصغيرة والمتوسطة يسهم في تحقيق تنمية إقليمية أكثر توازناً، من خلال نشر الاستثمارات وفرص العمل في مختلف المحافظات والأرياف، الأمر الذي يساعد على الحد من الهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى، ويخفف الضغط السكاني والخدمي عليها، فضلاً عن تعزيز استقرار الأسر في مناطقها الأصلية عبر توفير مصادر دخل وفرص عمل محلية.