سوريا في قلب مبادرة البحار الأربعة.. بوابة الطاقة والتجارة نحو أوروبا

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – سامر اللمع:

أعادت التطورات الإقليمية الأخيرة وما نتج عنها من اضطرابات في حركة إمدادات الطاقة العالمية رسم الخريطة الجيوسياسية لطرق تصدير النفط والغاز، ومع تنامي المخاطر المرتبطة بالممرات البحرية التقليدية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، تسارعت الجهود الدولية للبحث عن بدائل برية أكثر أماناً واستدامة.
وبرزت مبادرة «البحار الأربعة» كأحد أهم المشاريع الاستراتيجية المطروحة خلال عام 2026، حيث تتجاوز مفهوم خطوط الأنابيب التقليدية لتؤسس لمنظومة متكاملة تربط الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود عبر الأراضي السورية والتركية.

رؤية جديدة

قدمت دراسة حديثة صادرة عن معهد «نيو لاينز» في واشنطن تصوراً جيوسياسياً لتحويل سوريا وتركيا إلى مركز رئيسي لإعادة توزيع الطاقة.
وترى الدراسة أن الموقع الجغرافي لسوريا يؤهلها لتكون الحلقة المحورية التي تربط مصادر النفط والغاز في الخليج والعراق وآسيا الوسطى بالأسواق الأوروبية.
ووفقاً للدراسة، يمكن للمبادرة أن تنقل بين 3 و4 ملايين برميل نفط يومياً، إضافة إلى 40-50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً نحو الأسواق الأوروبية.
كما تتوقع أن تحقق سوريا عائدات سنوية تتراوح بين 8 و12 مليار دولار من رسوم العبور والإنتاج، ما يشكل رافعة لعملية إعادة الإعمار.

مكاسب وطنية

لا تقتصر أهمية المبادرة على قطاع الطاقة فقط، بل تفتح آفاقاً واسعة أمام الاقتصاد السوري لاستعادة دوره التاريخي كمركز عبور إقليمي، فزيادة حركة النقل والخدمات اللوجستية ستؤدي إلى استقطاب استثمارات ضخمة في الموانئ والسكك الحديدية والمناطق الصناعية، إضافة إلى خلق آلاف فرص العمل.
كما أن إعادة تأهيل شبكة الأنابيب السورية وربطها بالشبكات الإقليمية سيعزز مكانة سوريا كشريك رئيسي في معادلات الأمن الطاقي الدولي.

ممر لوجستي

لا تستهدف المبادرة نقل الطاقة فقط، بل بناء ممر تجاري متكامل يربط الخليج العربي بأوروبا عبر سوريا وتركيا. وفي هذا الإطار تبرز أهمية إحياء خط سكة حديد الحجاز التاريخي وتطويره ليصبح شرياناً حديثاً لنقل البضائع بين دول الخليج والأسواق الأوروبية.
ومن شأن هذا المشروع أن يختصر الزمن والتكاليف اللوجستية، ويمنح سوريا موقعاً محورياً ضمن سلاسل الإمداد العالمية.

تعاون عراقي

يشكل العراق أحد أهم الأطراف المستفيدة من المبادرة، إذ يتجه إلى تنويع منافذ تصدير النفط. ويحظى مشروع إعادة تأهيل خط كركوك – بانياس باهتمام متزايد. وتشير الدراسة إلى أن الطاقة التاريخية للخط بلغت 200 ألف برميل يومياً، بينما تقدر إمكاناتها بعد التأهيل بـ 1.4 مليون برميل يومياً.

حضور دولي

وشارك وفد سوري في فعالية خاصة نظمها معهد «نيو لاينز» في واشنطن، لمناقشة مشروع البحار الأربعة بحضور مسؤولين وخبراء دوليين. وأكد القائم بالأعمال السوري في واشنطن محمد قناطري أن المبادرة تمثل رؤية لإعادة ربط سوريا بالأسواق العالمية بعد سنوات الحرب والعقوبات.

قلق إسرائيلي

وكانت قد كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تنامي القلق داخل الأوساط الإسرائيلية من التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الناتجة عن نجاح المبادرة، وأشارت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إلى أن خروج سوريا من العزلة وتحولها إلى مركز استثماري إقليمي يمثل تحولاً استراتيجياً يعيد رسم موازين القوة في المنطقة. 

أفق استراتيجي

تؤكد المعطيات المتسارعة أن سوريا تقف أمام فرصة تاريخية لاستعادة دورها بوصفها نقطة التقاء بين الشرق والغرب. فمبادرة البحار الأربعة لا تمثل مشروع طاقة فحسب، بل رؤية اقتصادية شاملة لإعادة بناء شبكات الترابط الإقليمي على أسس المصالح المشتركة والتنمية المستدامة.

Leave a Comment
آخر الأخبار