الحرية – فادية مجد:
يحتل سوق السمك في طرطوس حضوراً ثابتاً بحكم تنوع المعروض ووفرته، ما يجعل متابعة الأسعار ومدى الإقبال على شرائه من قبل أهالي المدينة ضرورة لفهم المشهد كما هو على الأرض.
أسعار السمك في طرطوس
وخلال جولتنا في عدد من المسامك داخل مدينة طرطوس، تبيّن أن الأسعار تتباين بشكل بسيط بين محل وآخر، فبعض الأنواع انخفض سعرها بضعة آلاف، وأخرى ارتفع بمقدار مشابه، فيما حافظت أنواع كثيرة على تسعيرة شبه موحدة تبعاً للعرض والطلب والكميات الواصلة من البحر أو من المزاد.
وفي تصريح خاص لـ«الحرية»، أفاد الصياد وصاحب مسمكة في مدينة طرطوس علي زمار بأن أسعار السمك تتغير يومياً تبعاً للكمية الواصلة إلى المزاد، موضحاً أن سمك «اللقس الرملي» يتراوح بين 400 و500 ألف ليرة، وهو يتميز بلحم أبيض ودسم، وبأوزان تبدأ من نصف كيلو وتصل في حالات نادرة إلى عشرة كيلو.
وهناك سمك الفريدي الكبير للشوي، ويباع بين 400 و500 ألف ليرة، والوسط بين 200 و300 ألف ليرة، بينما يتراوح سعر الصغير المخصص للقلي بين 150 و200 ألف ليرة، وتباع سمكة الببغاء الصغيرة والوسط بين 40 و50 ألف ليرة، بينما تصل الكبيرة إلى 70 ألف ليرة.
أما «اللقس» العادي، فأسعاره تبدأ من 100 إلى 150 ألف ليرة للحبات الصغيرة، ومن 150 إلى 250 ألف ليرة للحجم الوسط، وتصل إلى 250-300 ألف ليرة للحبات الكبيرة، لافتاً إلى أن حبة لقَس صغيرة بوزن 2 كيلو تكلف نحو 200 ألف ليرة.
وأوضح زمار أن «السكمبري» ينخفض سعره إلى 30 أو 40 ألف ليرة عندما يأتي بكثرة، ويرتفع عند قلته، أما سمك «الرينغا» فسعر الكيلو منها نحو 20 ألف ليرة، ويتراوح سعر سمك «الغبص» بين 50 و60 ألف ليرة إن كان مصدره اللاذقية، ويصل إلى 80 ألف ليرة عند قلة الكميات في طرطوس.
كما بيّن زمار أن سمك «الأجاج» يتأثر بسعر الدولار لكونه مستورداً، ويتراوح سعره بين 125 و135 ألف ليرة، ويباع «البوري» بين 40 و50 ألف ليرة للحبة الصغيرة، و60-70 ألف ليرة للوسط، ويصل إلى 80-100 ألف ليرة للحبات الكبيرة.
أما سمكة «أم عين التونا البيضاء»، فهي في موسمها الآن، ويتراوح سعر الكيلو منها بين 90 و130 ألف ليرة، بينما تتراوح أسعار «التونا الحمراء» بين 70 و100 ألف ليرة، والسردين ذو الخط الأصفر بين 40 و60 ألف ليرة، و«البلميدا» بين 20 و30 ألف ليرة.
طرق الحفظ واختلاف طرق الصيد
أغلب من التقيناهم من أصحاب المسامك أكدوا أنهم بعد جلب السمك يقومون بغسله وحفظه بالثلج، حيث يضعون الثلج تحته وفوقه، مشيرين إلى أنهم صيادون ويقومون بالصيد بشكل مباشر، أو يجلبون السمك من المزادات التي تقام صباح كل يوم على كورنيش طرطوس أو من أماكن أخرى معروفة في المحافظة.
وذكروا أن هناك أنواعاً من الأسماك تحتاج إلى عدة صيد معينة، تستخدم لدى صيادي اللاذقية لصيد أنواع محددة من السمك، ولهذا يقومون بإحضاره من صيادي اللاذقية. وأشاروا إلى أن مقولة «السمك لا يؤكل صيفاً» غير صحيحة، طالما أنه يحفظ في الثلج، منوهين بكثرة الإقبال عليه صيفاً بسبب طلبه من قبل أصحاب المطاعم وزوار محافظة طرطوس، إضافة إلى أهالي المدينة.
شراء محدود وفق الدخل
ولدى استطلاع آراء أهالي مدينة طرطوس، أفادت عبير محمد أنها اشترت قبل أيام نوع السردين بسعر 80 ألف ليرة لكيلوين، وهو – بحسب قولها – أرخص ما وجدته في المسمكة، موضحة أن الكمية التي اشترتها بالكاد تكفي عائلتها المكونة من ثلاثة أشخاص لوجبة واحدة، مع احتياجها لإضافة طبق جانبي بسيط لإتمام الوجبة.
شراء ثابت رغم التكلفة
بدوره محمد إسماعيل، فقد أشار إلى أنه يحرص على شراء السمك بشكل دائم من مسمكة يثق بها، ويفضل نوعي البلميدا أو الغبص، مؤكداً أنه يشتريه مهما ارتفع سعره لأنه وجبة غنية ومفيدة وصحية، وذلك مرة واحدة شهرياً.
وقالت ربا أحمد إن زوجها يشتري لهم السمك مرة واحدة كل شهر عند قبض الراتب، وتصل تكلفته إلى نحو 400 ألف ليرة، مبينة أنهم عندما يقررون شراءه يختارون نوعاً جيداً، باعتباره أكلة تُشترى مرة واحدة في الشهر وبمبلغ معتبر.
الاستعاضة ببدائل أرخص
من جهته، أفاد أبو أسامة محمد حسن أنه لم يشترِ السمك منذ عام كامل، ويستعيض عنه بلحم الفروج الذي يقسمه إلى وجبتين، أو يستخدم أجزاء منه في طبخات متعددة، مضيفاً أنه يعتمد على علب السردين أو التونا مع البطاطا والسلطة كبديل يوفّر الفائدة الغذائية نفسها تقريباً، موضحاً أن شراء السمك شهرياً غير ممكن لعائلته المؤلفة من سبعة أفراد.
وأخيراً، يبقى سوق السمك في طرطوس مرهوناً بحركة البحر وكميات الصيد اليومية، بين مزاد يحدد الأسعار لحظة بلحظة، وأنواع تتفاوت قيمتها تبعاً للوفرة، وواقع اقتصادي يدفع كثيرين إلى اختيار الأنواع الأرخص، ومع ذلك، يظل السمك جزءاً من هوية المدينة، حاضراً بقدر ما تسمح به القدرة الشرائية.