جامع الحراك بدرعا.. معلم أثري ديني بطراز معماري أخاذ

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – وليد الزعبي:
يُصنف جامع الحراك الأثري كأحد أهم الأوابد الأثرية في محافظة درعا، حيث بُني بالحجر البازلتي وبطراز معماري مميز، وقد جرت أعمال ترميمه خلال عامي 2022 و2023 على نفقة المجتمع المحلي، وبإشراف مباشر من دائرة آثار درعا، ما أعاده إلى حالته الأصلية.

البلدة القديمة

أوضح رئيس دائرة آثار درعا، الدكتور محمد خير نصر الله، لـ«الحرية»، أن جامع الحراك، المسمى حالياً بجامع عمر بن الخطاب، يتوضع وسط البلدة القديمة لمدينة الحراك، التي تقع إلى الشمال الشرقي من مدينة درعا على بعد نحو 23 كم، وقد بُني على أنقاض معبد قديم أو كنيسة، كما يدل على ذلك جزء من المبنى ما زال باقياً ويعود لتلك الفترة، أما الأجزاء المتبقية فتعود بأغلبيتها للفترة الإسلامية.

الحجر البازلتي

وأشار رئيس الدائرة إلى أن الجامع بُني بالحجر البازلتي الذي تتميز به منطقة حوران، ويتواجد فيها بكثرة. وبالنسبة لأبعاده، فإن طول الجدار الغربي من الخارج 15.97 متراً، والجدار الشرقي 12.80 متراً، أما الشمالي فيبلغ 21.70 متراً، والجنوبي 22.95 متراً، فيما يصل ارتفاع المبنى إلى 8 أمتار. ومن خلال هذه الأبعاد، يأخذ المسجد شكلاً شبه مستطيل بمساحة 319 متراً مربعاً. وتوجد نافذتان مستحدثتان على الواجهة الجنوبية للجامع يتوسطهما المحراب، وعلى منسوب أعلى توجد نافذتان قديمتان، وعلى الزاوية الجنوبية الغربية والشمالية الشرقية تقوم شرفتان تبرزان من الزاوية بشكل ظفر، محمولتين على قطع حجرية متدرجة.

ثلاث مجازات

أما حرم الصلاة، وفق ما ذكر رئيس الدائرة، فيتكون من ثلاث مجازات متوازية، يفصل بين كل منها ثلاث قناطر محمولة على أعمدة تعود لفترات أقدم من الجامع، وعلى الأطراف عند الجدران تحمل القناطر على دعامات (ركائز) وليس أعمدة، لتشكل جملة إنشائية لحمل السقف الحجري المكون من ربذ وميازين.

المأذنة منفصلة

وأضاف: يتم الدخول إلى حرم الجامع من الجهة الشمالية عن طريق باب يقع في منتصف الجدار، ورُصفت أرضية المبنى بالحجارة البازلتية بسماكة 20 سم. أما المئذنة فتقع في الزاوية الشمالية الغربية بشكل مفصول عن كتلة البناء، وهي تأخذ شكلاً مربعاً تنتهي بنهاية إسطوانية، وتحتوي بداخلها على درج حجري دائري، وتبلغ مساحتها 8.41 أمتار مربعة، فيما ارتفاعها 16.4 متراً. وقد تعرض بناء الجامع لتدمير كبير من النظام البائد، وأُعيد ترميمه خلال عامي 2022 – 2023 وفق معايير الترميم الأثرية العالمية، وبالتعاون مع المجتمع المحلي.

إجراءات للتسجيل

تجدر الإشارة إلى أنه جرى إعداد إضبارة فنية لتسجيل جامع الحراك الأثري في عداد المباني والمواقع الأثرية المسجلة على لائحة التراث الوطني، وذلك، حسبما أوضح رئيس الدائرة، بهدف وضع الجامع تحت إشراف السلطات الأثرية، واتخاذ القرارات بشأن أي تعديلات أو تغييرات أو ترميمات مستقبلية قد تطرأ على الجامع، ما يفضي بالمحصلة إلى الحفاظ على حالة الجامع الأصلية وطرازه المعماري الجميل.

Leave a Comment
آخر الأخبار