الحرية- طلال الكفيري:
لم تعد زراعة الكرمة في السويداء تحقق أي ريعية ربحية للمزارعين هذه الأيام، ذلك نتيجةً لتكاليف الإنتاج المترتفعة، التي لم تعد تعوضها أسعار بيع المنتج، خاصة وأن تسويق الإنتاج يمر عبر بوابة التجار والسماسرة، الذين يتحكمون ببورصة أسعاره في السوق المحلية.
ارتفاع تكاليف الإنتاج
ويؤكد عدد من المزارعين لـ«الحرية» أن ارتفاع تكاليف الإنتاج لم يعد «لكار» زراعة العنب الأقدم على ساحة المحافظة أي طعم ربحي عند زارعيه، فمرارة أسعار مستلزمات الإنتاج طغت على حلاوة طعمه، خاصة وأن تكلفة الدونم الواحد المزروع بأشجار الكرمة وصلت هذا الموسم إلى أكثر من 3 ملايين ليرة، متضمنة أجور التقليم والفلاحة، ناهيك عن تكاليف أجور الرش الذي كان له النصيب الأكبر من التكاليف، عدا عن أجور نقل الإنتاج من الحقل إلى السوق المحلية أو سوق هال مدينة السويداء.
وأضاف المزارعون إنه وفق هذه التكلفة الإنتاجية لمحصول العنب التي ارتفعت أضعافاً مضاعفة هذا الموسم، أصبحت زراعة العنب غير مجدية من الناحية الربحية، كون أسعار بيع المنتج باتت غير متوافقة على الإطلاق مع تكاليف الإنتاج، خاصة مع انعدام المنافذ التسويقية أمامهم، ما أبقى إنتاج المحافظة من العنب في قبضة التجار والسماسرة، الذين يشترونه من الفلاحين بأسعار زهيدة لا تتجاوز 10 آلاف ليرة للكيلو الواحد، ليُطرح من قبلهم أي التجار في الأسواق المحلية بسعر 15 ألف ليرة للكيلو الواحد.
والسؤال الذي يطرح نفسه: هل من المعقول والمنطق أن من يتعب ويشقى ألا وهو الفلاح أن يبيع إنتاجه بخسارة، ومن كان بعيداً عن تكاليف الإنتاج ألا وهو التاجر أن تكون أرباحه 100%؟
تراجع ملحوظ
ومن ناحية أخرى، يشير فلاحون آخرون إلى أن زراعة الكرمة باتت تشهد في الآونة الأخيرة تراجعاً ملحوظاً، أولاً بسبب انعدام المنافذ التسويقية، وثانياً نتيجةً لظهور حشرة الكرمة التي تدعى «الفيللوكسيرا» التي غزت أكثر من 3 آلاف دونم من البساتين المزروعة بالكرمة في السويداء حينها، ما أدى إلى تراجع هذه الزراعة، خاصة وأن هذه الحشرة تنتقل عن طريق نقل التربة ضمن الحقل الواحد أو بواسطة الحيوانات الزاحفة.
50 ألف طن
مدير زراعة السويداء المهندس علاء شهيب أوضح لـ«الحرية» أن وسطي إنتاج المحافظة من العنب سنوياً يقدر بحوالي 50 ألف طن، 25% منه يذهب لصناعة الدبس والزبيب، بينما القسم الأكبر من الإنتاج يباع ضمن الأسواق المحلية للمحافظة، وهو عنب المائدة.
يُشار إلى أن المساحات المزروعة بالعنب تبلغ 9 آلاف هكتار، حيث تحتل زراعته المرتبة الثانية في المحافظة بعد التفاح، وتنتشر زراعتها على ارتفاعات مختلفة، وهي من أقدم الزراعات على مساحة المحافظة.