الحرية – ماجد مخيبر:
في خطوة تعكس أهمية استعادة الديناميكية الاقتصادية لمنطقة القلمون، نظّمت غرفة صناعة دمشق وريفها لقاءً موسعاً جمع صناعيين ومستثمري منطقة يبرود، وبحضور كل من باسل عبد الحنان نائب وزير الاقتصاد والصناعة، ومحمد ياسين حورية معاون الوزير لشؤون الصناعة، إلى جانب رئيس مجلس المدينة وممثل عن مديرية الأوقاف، بهدف مناقشة التحديات الخدمية والبيروقراطية، والخروج بحلول فاعلة تعيد زخم الاستثمار إلى واحدة من أهم البوابات الصناعية في سوريا.
وشدّد المهندس باسل عبد الحنان خلال اللقاء على التزام الوزارة بتبني قضايا الصناعيين وتجاوز العقبات المتراكمة، مؤكداً أن منطقة القلمون تمتلك ميزة استراتيجية بوصفها مركزاً لوجستياً وصناعياً واعداً يربط بين مدينتي حسياء وعدرا الصناعيتين.

وكشف الحنان أن العمل جارٍ مع هيئة التخطيط الإقليمي لوضع رؤية تخطيطية شاملة، داعياً بلديات المنطقة، وخصوصاً يبرود والنبك، إلى تجهيز مخططات تفصيلية لتوطين الصناعات الملائمة، مع الإعلان عن استعداد الوزارة لاتخاذ قرارات سريعة لإحداث مناطق صناعية تخصصية صغيرة المساحة، إلى جانب تحويل التجمعات العشوائية إلى مناطق نظامية.
من جهته، أعلن محمد ياسين حورية عن قرب صدور بلاغ حكومي جديد يلغي القيود السابقة على تراخيص المنشآت خارج المدن الصناعية، مشيراً إلى أن تعرفة عام 2026 صُممت لحماية الإنتاج الوطني، عبر خفض رسوم المواد الأولية ورفعها على المنتجات الجاهزة المنافسة، مؤكداً أن الوزارة أنهت 180 دراسة تخصصية من أصل 200 طلب العام الماضي، وهي مستعدة لمراجعة أي رسم يثبت إضراره بالصناعة المحلية.
محمد أيمن المولوي رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها ثمن تعاون الوزارة ومجلس المدينة، وأشاد بقرار قبول التعهد بمجرد موافقة البلدية في تسهيل التراخيص، داعياً إلى استثمار الأراضي غير المستصلحة المحيطة بيبرود لإنشاء أو توسيع المناطق الصناعية، والتحول الرقمي الشامل لتسهيل المعاملات وتخفيف الأعباء عن الصناعيين، وحث المستثمرين على التوسع في مشاريعهم، مقترحاً طرح مناطق صناعية جديدة تتيح فرصاً لإنشاء مناطق خاصة تلبي طموحاتهم.
وتقاطعت هذه الرؤى مع مطالب الصناعيين، التي تركزت على خفض رسوم مستلزمات الإنتاج بشكل مستمر، ومنح ميزات جمركية وضريبية تفضيلية للمصدرين، إلى جانب إنشاء منصة إلكترونية موحدة للترويج للمنتج الوطني، وتسهيل وصوله إلى الأسواق الخارجية دون عناء المشاركة في المعارض الدولية، ولا سيما مع وجود رغبة لدى مستثمرين مغتربين لنقل أنشطتهم إلى الداخل.
على الصعيد الميداني، برزت مطالبات بتسويات قانونية للمنشآت المقامة خارج المخططات التنظيمية، ودعم صناعيي يبرود المهجرين لتأهيل معاملهم، وتنظيم معرض إقليمي سنوي متخصص في صناعة القوالب وأدوات التنظيف التي تشتهر بها المنطقة، مع الإشادة بالمنصات الرقمية كمنصة “اعتماد” والمطالبة بتعميم الرقمنة لمكافحة البيروقراطية.
واختتم اللقاء بمناقشة المعوقات الهيكلية في المدينة الصناعية بالنبك، والمتمثلة باحتكار المضاربين للأراضي، وضعف جودة بعض الأبنية، وارتفاع رسوم التراخيص، مما دفع المشاركين للمطالبة بتوسيع المخططات واستثمار أراضي القسطل غير الصالحة للزراعة، والإسراع في تجهيز البنية التحتية لمدينة يبرود الصناعية الجديدة وتزويدها بالطاقة على مدار الساعة، إلى جانب تفعيل مكاتب العمل والتأمينات محلياً، وإلغاء شرط الترخيص الإداري داخل المدن الصناعية، في خطوات تعكس رؤية متكاملة لإعادة إحياء القطاع الإنتاجي في القلمون.