الكفاءات السورية في الخارج.. ثروة وطنية تنتظر العودة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – مايا حرفوش:

تمثل ظاهرة هجرة العقول والكفاءات العلمية واحدة من أخطر المشاكل التي تواجه البلدان النامية، لما تشكله من استنزاف مادي وعلمي يؤثر سلباً على خطط التنمية، وحرمان هذه الدول من الاستفادة من خبرات ومؤهلات الكفاءات التي عملت على تأهيلها على مدار سنوات طويلة. والمستفيد الأكبر من هذه الظاهرة هي الدول المتقدمة التي تسعى لجذب هذه الكفاءات بشتى الوسائل.

خطوة أساسية لإعادة البناء

التقت «الحرية» عدداً من المواطنين، الذين أجمعت آراء معظمهم على أن عودة الكفاءات السورية المهاجرة تمثل خطوة أساسية في مرحلة إعادة إعمار سوريا، مؤكدين أن الخبرات التي اكتسبها السوريون في الخارج يمكن أن تسهم بشكل كبير في تطوير القطاعات الحيوية.
المواطن سمير أحمد قال: «بعد تحرير سوريا بتنا بأمس الحاجة للاستفادة من خبرات الكفاءات كالأطباء والمهندسين الذين اضطروا إلى مغادرة البلاد، لكن عودتهم للبلاد تحتاج إلى ضمانات حقيقية وفرص عمل مناسبة حتى يشعروا أن بإمكانهم بناء مستقبلهم داخل وطنهم».
في حين تشير بشرى إلى أن تحسين الوضع الاقتصادي والمعيشي هو العامل الأساسي في جذب الكفاءات والعقول التي هاجرت، مشيرة أيضاً إلى ضرورة أن تعمل الحكومة على وضع خطة واضحة تشمل تأمين الخدمات الأساسية والاستقرار الإداري والقانوني، لأن الكفاءات تحتاج إلى بيئة تشجعها على الاستثمار والعمل طويل الأمد.

 ليست ظاهرة محصورة بسوريا

أكد استشاري التدريب والتطوير الدكتور عبد الرحمن التيشوري، في حديثه لـ«الحرية»، أن هجرة العقول والكفاءات العلمية السورية ليست ظاهرة محصورة بسوريا، بل هي ظاهرة عربية عامة، وازدادت بشكل ملحوظ خلال سنوات الحرب، فهاجر العديد من الأطباء والعلماء والمهندسين والتقنيين والكفاءات التربوية والإدارية إلى دول مختلفة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن حوالي 25 ألفاً من الكوادر الطبية السورية يعملون في القطاع الصحي بألمانيا.
وأشار التيشوري إلى أن أكثر من 75% من حملة الدكتوراه في أمريكا وأوروبا ليسوا من أصل أمريكي أو أوروبي، ما يعكس أن الهجرة تشمل الكفاءات العربية والعالمية، ويعود السبب الرئيس لهجرة العقول إلى وجود حوافز وامتيازات أكبر في الدول الغربية مقارنة بالدول العربية، وهو ما يجعل جذب هذه الكفاءات داخل الوطن العربي أمراً صعباً.

مواجهة الظاهرة

ولمواجهة هذه الظاهرة، أكد الدكتور التيشوري على أهمية إعادة الكفاءات السورية المهاجرة بعد تحرير البلاد، من خلال توفير بيئة جاذبة عبر رفع الأجور، وتقديم السكن، وتنظيم المؤتمرات، وتشجيع التعاون مع منظمات مثل اليونسكو والأمم المتحدة لإقامة مشاريع علمية مشتركة. كما شدد على ضرورة تعزيز مراكز البحث العلمي، وضع قوانين خدمات مدنية تأخذ في الاعتبار الكفاءات، ورفع مستوى المعيشة للعاملين في مجال التعليم العالي، لضمان تطور العلوم وتحقيق التنمية المستدامة.
وأكد أن الإصلاح ممكن، لكنه يتطلب الوقت والصبر، ووضع مقاييس عامة للأداء وضبط الجودة وفق المعايير العالمية، إذ إن الكفاءات العربية لا تختلف عن الأجنبية من حيث القدرة والإمكانات، وإن تم توفير البيئة المناسبة، يمكن توظيفها بشكل فعال لخدمة الوطن.

Leave a Comment
آخر الأخبار