نجاح تجربة استنباط وزراعة أصناف هجينة من الصبار في مدينة داعل بدرعا

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحرية – وليد الزعبي:

شهدت مدينة داعل بمحافظة درعا تجربة زراعة محصول التين الشوكي (الصبار) من الأصناف الهجينة التي تم استنباطها محلياً من قبل أحد المختصين الزراعيين، وكانت النتائج متميزة، حيث جاء الإنتاج وفيراً جداً وبمذاق مميز، مع أشواك أقل وحجم ثمار أكبر. وفي التالي نعرض واقع نجاح التجربة، لعلها تكون محفزة للاقتداء بها، والنظر بإمكانية الخروج قليلاً من عباءة الزراعات التقليدية التي تستهلك مياهاً كثيرة، والتوجه لزراعات جديدة غير دارجة كثيراً في منطقتنا، تدرّ ريعاً جيداً واستهلاكها للمياه أقل.

ثلاثة أصناف هجينة

التقت «الحرية» الدكتور أحمد الناصير، اختصاصي سياسات اقتصادية زراعية، واستفسرت منه حول نجاح تجربة زراعة الصبار الهجين في محافظة درعا، حيث قال: «قمنا في البداية، وبالتحديد في عام 2001، بزراعة الصنف العادي، ثم قمنا بعمليات التهجين في عام 2018 بعد جمع عدد من الأصناف المحلية من سوريا والأردن ولبنان وقبرص، والبذور الناتجة عن عملية التهجين تمت زراعتها ودراستها لاستنباط أصناف منها، وتوصلنا إلى ثلاثة أصناف هجينة متميزة من أصل 66 صنفاً، وتلك الأصناف الثلاثة مميزة لجهة سرعة النمو وإعطاء عدد كبير من موجات النمو خلال الصيف، حيث تصل الشجرة إلى حجم كبير جداً في السنة الرابعة (الحجم النظامي)، بينما الصبار العادي يعطي موجة نمو واحدة فقط، وبالتالي لا يصل إلى الحجم النظامي إلا في السنة السابعة».

 الدكتور الناصير: إنتاج وفير والثمار بمذاق رائع وحجم كبير وأشواك أقل

إنتاج مستمر ووفير

ولجهة واقع الإنتاج، أوضح الدكتور الناصير أنه طالما هناك عدة موجات نمو، فأصناف الصبار الهجينة تعطي ثماراً بكل موجة، ويكون هناك موسم إثمار صيفي نظامي كما باقي الأشجار، إضافة إلى موسم إثمار شتوي يستمر من الشهر الحادي عشر ولغاية الشهر الرابع، وتصل إنتاجية الدونم الواحد إلى حوالي 7.5 أطنان، منها 2 إلى 2.5 طن إنتاج شتوي.

ميزات محببة

وبيّن الناصير أن من ميزات ثمار الصبار الهجين أن أشواكه أقل نوعاً ما مقارنة مع ثمار الصبار العادي، وهو ليس أملس كما يُسمى، لكن أشواكه أقل من الأصناف الشائكة، كما أن ثماره أكبر وبذوره أقل، وله مذاق رائع، ويأخذ عدة ألوان مميزة جداً منها الأبيض والأحمر والعسلي، لافتاً إلى أن هناك بالطبع أصنافاً محلية لونها أحمر ولونها أبيض، لكنها ليست بذات النقاوة الموجودة في الأصناف الهجينة.

الاحتياج للمياه

وبشأن احتياج الصبار للمياه، أشار اختصاصي السياسات الاقتصادية الزراعية إلى أن الصبار يمكن أن ينمو ويعيش بشكل كامل بدون ري، وحتى في مناطق معدلات أمطارها منخفضة جداً، لكن للحصول على إنتاج كبير فهو بالتأكيد يحتاج للري، أو يحتاج أن يكون مزروعاً في مناطق معدلات أمطارها فوق 300 مم، والري الذي يحتاجه هو ري تكميلي، أي أقل من نصف الري الذي تحتاجه الأشجار المثمرة الباقية، وخلال السنوات التي يستمر فيها هطل المطر في أشهر الربيع تقريباً، فلا يحتاج الصبار إلا رية أو مرتين خلال السنة.

التسميد العضوي

وبالنسبة للتسميد، ذكر الدكتور الناصير أن الاعتماد في مزرعته يتم بشكل أساسي على التسميد العضوي، بينما اللجوء للتسميد المعدني قليل جداً. وفيما يتعلق بالمكافحة، فإن محصول الصبار يصاب بالحشرة القرمزية التي دخلت سوريا في عام 2014، وقضت حينها على أغلب مزارع الصبار العادي، ولمكافحتها تم تجريب عدة طرق، وجرى تربية الحشرات المفترسة للحشرة القرمزية، ونجحت إحداها بشكل ممتاز، وهي حشرة تُسمى (Hyperaspis trifurcata) من عائلة حشرات (Ladybug)، بمعنى أنه تم تدارك المشكلة على أسس علمية وبشكل احترافي تقريباً.

الزراعة في دول أخرى

كما تطرق الدكتور الناصير إلى أن المساحات التي قاموا بزراعتها بمحصول الصبار في مدينة داعل تبلغ 107 دونمات، لافتاً إلى أنه تم نشر زراعة هذا المحصول في دول أخرى، فمثلاً نجح بشكل جيد جداً في العراق الذي لم يكن معروفاً مطلقاً لدى مزارعيه، حتى أنه لدى الترويج لثماره عندهم، كان تساؤلهم: «هل هذه الثمار مال زينة ولا مال أكل؟»، واليوم أصبح في العراق أكثر من 20 مزرعة، منها مزارع رائعة جداً، والنجاح كان في مناطق درجة حرارتها مرتفعة جداً، وهناك مزرعة في مسقط بسلطنة عمان بدأت تطرح باكورة إنتاجها، في منطقة لا زراعة فيها أصلاً، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة هناك مزرعتان: واحدة متوسطة الجودة والأخرى جيدة، وفي الأردن أصبح هناك أكثر من 10 مزارع نموذجية، وفي لبنان يوجد عدد جيد من المزارع، بينما التجارب في الكويت والسعودية لا تزال قليلة وهناك تواصل لتشجيعها. وفي هذا المضمار قال الدكتور الناصير: «الحمد لله نشرنا هذا النوع من الزراعة بشكل مثالي».

منتجات ثانوية

ولم يغفل اختصاصي السياسات الاقتصادية الزراعية الإشارة إلى أن هذا النبات، غير الثمار التي يتم تناولها، له عدد كبير جداً من المنتجات الثانوية، من زيوت ومواد تجميل مختلفة وغيرها، قائلاً: «نحن حالياً نسير بمسار تثمين المنتجات الثانوية، بمعنى إعطاء قيمة للمنتجات الثانوية من شجرة الصبار أو التين الشوكي التي يمكن الاستفادة منها، وذلك عبر شرحها وإظهارها للناس».

أشبه بمركز أبحاث

من جهته، بدأ نائب نقيب المهندسين الزراعيين بدرعا المهندس وائل الأحمد حديثه لـ«الحرية» حول نجاح تجربة زراعة الصبار المشار إليها آنفاً، بالتساؤل: «هل أصبح التوجه لزراعات جديدة مدرة للدخل، إضافةً للتقليدية التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، ضرورة، وخاصةً أننا نمر حالياً بمرحلة تتكبد فيها زراعاتنا أشد الخسائر بسبب ظروف الجفاف التي تشهدها المنطقة والتكاليف المرتفعة للإنتاج الزراعي مع انخفاض أسعار الحاصلات الزراعية بسبب الفائض الكبير في الإنتاج؟»

وأضاف حول انطباعاته لدى زيارة مزرعة الصبار بمدينة درعا قائلاً: «تعتبر المزرعة أشبه بمركز أبحاث متخصص ومتنوع، حيث تم الاطلاع على آلية تهجين العديد من الأصناف، وإنتاج الأعداء الحيوية للحشرة القرمزية، والسماد العضوي (الكومبوست) المصنع من التين الشوكي والغراس، بالإضافة إلى المنتجات الثانوية للتين الشوكي من زيوت ومواد تجميل مختلفة». وأكد أن زراعة الصبار مربحة وثمارها مطلوبة جداً في أسواقنا وفي الأسواق الخارجية، والمهم أيضاً أنها أقل مخاطرة ومنخفضة التكاليف، حيث يبلغ الاحتياج المائي لهذه الزراعة أقل من النصف لأي زراعة مروية، ومن الممكن زراعتها بعلياً.

Leave a Comment
آخر الأخبار