الحرية – إلهام عثمان:
في مشهد يتكرر سنوياً، يترقب آلاف الطلاب وأسرهم في جميع المحافظات السورية إعلان نتائج الشهادتين الإعدادية والثانوية، في أجواء يغلب عليها التفاؤل والثقة بالجهود التي بذلت طوال العام الدراسي، وتعكس هذه اللحظة سنوياً حالة من التلاحم الأسري، حيث يقف الأهل إلى جانب أبنائهم، داعمين ومشجعين، مؤكدين أن الجهد المبذول هو ما يستحق التقدير، وأن النتائج مهما تنوعت تبقى محطة ضمن رحلة عطاء مستمرة.
تهيئة الأبناء نفسياً تعزز ثقتهم بأنفسهم
تشهد مرحلة ما بعد الامتحانات وقبل ظهور النتائج بعض المؤشرات الطبيعية للقلق، هذا ما بيّنته الاستشارية النفسية الأسرية رهف وهبة من خلال حديث مع «الحرية»، مؤكدة أن هذه الظاهرة يمكن تجاوزها باتباع أساليب تربوية ونفسية بسيطة.
وتؤكد وهبة أن التوتر المصاحب لانتظار النتائج شعور طبيعي ومؤقت، ويعكس حرص الطالب على مستقبله، وهو ما يمثل دافعاً إيجابياً عند التعامل معه بحكمة.
التوجيهات العملية
ومن التوجيهات العملية التي تساعد الأهل والطالب وفق رأي وهبة، هناك عدة نقاط أبرزها: تنظيم الساعات البيولوجية من خلال النوم الكافي الذي يعزز الصحة النفسية والجسدية، وممارسة الأنشطة الترفيهية والرياضية الخفيفة كالمشي أو القراءة الحرة، لتفريغ الشحنات الزائدة، وتجنب الانجراف خلف الشائعات غير المؤكدة، والاعتماد على المصادر الرسمية في متابعة الأخبار، وتعزيز الحوار العائلي، بحيث يكون الأهل أذناً صاغية لمخاوف أبنائهم، ومصدر طمأنة ودعم.
تعزيز الثقة بالنفس
وهنا تشدد وهبة على أهمية تعزيز الثقة بالنفس، وتذكير الطلاب بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعلامة واحدة، بل بمواصلة السعي والتعلم، وأن كل طالب يمتلك قدرات تميزه عن غيره، وتدعو إلى استبدال الأفكار السلبية بأخرى إيجابية، وممارسة تمارين الاسترخاء البسيطة في أوقات التوتر.
كما دعت وهبة الطلاب إلى متابعة منصات وزارة التربية الرسمية حصراً، وتجنب الانسياق وراء المعلومات المغلوطة التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن مصلحة الطالب واستقراره النفسي في صلب أولويات الوزارة.
رسالة إلى الأهل والطلاب
ويبقى القول إن نجاح الطالب لا يقتصر على رقم يحصده، بل يمتد إلى ما يكتسبه من خبرات ومعارف، وإلى ما يصنعه من علاقات إيجابية مع محيطه وفق رؤية وهبة، لا سيما أنه في كل بيت سوري، تبقى الأسرة هي الحاضن الأول للطالب، والمصدر الأساسي للدعم والتشجيع، بغض النظر عن النتيجة النهائية، فالابن هو الاستثمار الحقيقي الذي لا يُقدّر بثمن.
وختمت وهبة حديثها بالقول: تبقى سوريا بأبنائها المتفوقين والمجتهدين رمزاً للعطاء والإصرار، وعنواناً لمستقبل يليق بتاريخها وحاضرها، بجهود الجميع ووعي الأسرة وتعاون المؤسسات التربوية، وتذكر أن من زرع حصد، فكل طالب درس بجد لابد من أن يحصد ثمرة مجهوده.