كيف نهيئ أبناءنا للعودة إلى المدرسة؟

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – منال الشرع:

تعدّ العودة إلى المدرسة محطة مفصلية في حياة الأطفال والعائلات، حيث تتطلب تحضيرات مدروسة تتجاوز الجوانب المادية لتشمل الإعداد النفسي والروتين اليومي، لضمان انطلاقة ناجحة ومستقرة، ما يجعل البحث عن استراتيجيات التربية السليمة أمراً بالغ الأهمية لكل ولي أمر يسعى لتوفير بيئة تعليمية مثالية لأبنائه.

إعادة ضبط الساعة البيولوجية للطفل

تؤكد الدكتورة غنى نجاتي، اختصاصية الصحة النفسية والمعالجة النفسية بالأسلوب المعرفي السلوكي، في حديثها لـ«الحرية»، أهمية البدء المبكر في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ قبل نحو أسبوعين من بدء الدراسة، إذ يساهم هذا الإجراء التدريجي في إعادة ضبط الساعة البيولوجية للطفل، ما يسهل عليه الاندماج في الأجواء التعليمية من دون صدمة جسدية أو إرهاق مفاجئ مع الحصص الأولى.

وحسب نجاتي، فإن التهيئة النفسية تلعب دوراً محورياً في تشكيل اتجاهات الطفل نحو المدرسة، وتبرز هنا ضرورة تعزيز لغة الحديث الإيجابي وتجنب (نهائياً) تخويف الأطفال من المعلمين أو المناهج الدراسية، لكون الانطباع الأول يترك أثراً عميقاً على دافعيتهم  وحبهم للتعلم.

اهتمام خاص بدعم الطلاب الذين يمرون بمراحل انتقالية

ووفق نجاتي، يتعين على الأهل إيلاء اهتمام خاص بدعم الطلاب الذين يمرون بمراحل انتقالية حساسة مثل مرحلة البكالوريا أو المرحلة الإعدادية، حيث تتطلب هذه المراحل فهماً دقيقاً لمخاوفهم وتقديم التوجيه المناسب لمواجهة الضغوط الأكاديمية الجديدة بثقة عالية وقدرة فائقة على التحمل.

مرونة عقلية للأهل

وهنا تشير نجاتي إلى ضرورة التعامل بحكمة خاصة مع تجربة اليوم الأول للأطفال الملتحقين بالروضة أو المدرسة لأول مرة، مقترحة اعتماد الدوام التدريجي ومرافقة الأهل لتخفيف حدة القلق وتسهيل عملية الانفصال الآمن عن البيت وبناء ثقة أولية بالمؤسسة التعليمية.

وتؤكد نجاتي أنه لا بد من التعامل بجدية تامة مع مخاوف الطفل وعدم الاستخفاف بها مهما كانت بسيطة، من خلال الاستماع الفعال لما يعبرون عنه وابتكار حلول عملية وواقعية تزرع في نفوسهم الطمأنينة والأمان وتعينهم على تجاوز العقبات النفسية.

وحسب الدكتورة نجاتي، فإن المرونة العقلية للأهل وانعكاس هدوئهم وإيجابيتهم على نفسية الطفل تعد حجر الزاوية في تكييفه السريع، إذ يترجم الأطفال عادةً انفعالات ومشاعر والديهم، ما يجعل الهدوء الأسري واتزان ردود الفعل أفضل محفز للنجاح والتكيف المدرسي.

وختاماً، فإن بناء مستقبل تعليمي مشرق للأبناء يبدأ من تحضير واعٍ ومدروس يجمع بين التنظيم الزمني والدعم النفسي والمرونة الأسرية، ما يضمن تحويل العام الدراسي إلى رحلة ممتعة ومنتجة تثري شخصية الطفل وتعزز قدراته المعرفية.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار