للحد من التلوث.. مبادرة «تدوير-تك» نحو إدارة مستدامة للنفايات في سوريا

مدة القراءة 4 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:

تبرز المبادرات المجتمعية كركيزة أساسية لدعم الأزمات المتراكمة والنهوض بالبنية التحتية للمجتمعات، ومن هذا المنطلق انطلقت مبادرة «تدوير-تك» كمحاولة ناشئة لإدارة مستدامة للنفايات في سوريا، بهدف إيجاد أثر بيئي واقتصادي ملموس.

البدايات والرؤية

وأوضح مؤسس المبادرة عزيز الدريد، في تصريح لصحيفة «الحرية»، أن مبادرة «تدوير-تك» تأسست كمنظمة مجتمع مدني غير حكومية في مطلع عام 2026، لتكون استجابة واعدة لحالة عدم الاهتمام الكافي التي تبديها بعض الجهات المعنية وأفراد المجتمع تجاه المخاطر البيئية، ومن ناحية أخرى، لبث روح الانتماء لدى كثير من السوريين، لاسيما أن اختصاصه يتمحور حول دراسات مشابهة في الهندسة الكيميائية.

المواد المستهدفة في عملية التدوير

موضحاً أن الشيء الذي نعمل عليه حالياً هو فرز المواد إلى نوعين أساسيين: عضوي وغير عضوي، أو بمسمى آخر «جاف ورطب». حيث تحتوي النفايات الجافة على كل من البلاستيك، والألمنيوم، والزجاج، والورق والكرتون. بينما تتكون النفايات الرطبة من نفايات عضوية، وبقايا طعام، ومناديل مبللة مستخدمة، بالإضافة إلى بقايا الفواكه والخضر التالفة. وفي مراحل متقدمة سنقوم بتطوير هذا الفرز وتحويله إلى مكونات أخرى.

رؤية المبادرة

وبحسب الدريد، فإن المبادرة لا تقتصر على الجانب التوعوي فحسب، بل تمتد لتشمل حزمة من الأهداف العملية والتنفيذية القابلة للقياس، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في توفير أمن وسلامة بيئية لكافة أبناء المجتمع السوري، وذلك عبر تقليل النفايات وفرزها وتحويلها إلى مواد أولية جديدة أو طاقة. وتعمل المبادرة في هذا السياق عبر أربعة أركان فرعية قابلة للقياس:

أولاً: العمل على تغيير السلوكيات الجمعية لدى المواطنين ورفع الوعي حول أهمية موضوع النفايات وإدارتها.

ثانياً: وضع خطة شاملة لإدارة النفايات بالتعاون مع الجهات الرسمية.

ثالثاً: صياغة إطار قانوني وتنظيمي بالتعاون مع صناع القرار لتسيير عملية إدارة النفايات قانونياً.

رابعاً: وهو الهدف الأبعد الذي نطمح من خلاله لإيجاد فرص عمل خضراء للشباب السوري من خلال الاستثمار في إعادة التدوير، وإنشاء مركز يعمل على جمع وفرز وتنظيف ومعالجة النفايات وتحويلها إلى مواد أولية.

ولفت مؤسس الفريق إلى أن المبادرة تحمل رؤية طويلة الأمد تعتمد على النفس الطويل وتحقيق خطوات متأنية للوصول إلى أهدافها الاستراتيجية.

العمل الميداني

تعتمد المبادرة في تنفيذ أنشطتها على العمل الجماعي والميداني، حيث تدار كل عملياتها عبر فرق تطوعية بالكامل مقسمة وفق اختصاصات محددة. وفيما يتعلق بآلية التواجد على الأرض، بيّن الدريد أن المبادرة نجحت في بناء شبكة من الشراكات المستمرة مع مؤسسات حكومية مثل وزارة التربية وعدد من البلديات في ريف دمشق، بالإضافة إلى التعاون الوثيق مع شركات ناشئة متخصصة في مجال إعادة تدوير النفايات.

العقبات والتحديات

العقبات التي تواجه عمل المبادرة تتوزع على عدة أصعدة، أبرزها الصعوبات الورقية الناتجة عن البيروقراطية الحكومية، إلى جانب الشح المالي والتعقيدات المتعلقة بالحصول على التمويل وإدخاله إلى البلاد. وعلى الصعيد المجتمعي، يبين الدريد أن غياب الوعي الكافي ما زال بحجم المشكلة ويشكل عائقاً تسعى المبادرة لتجاوزه من خلال تكثيف نشاطها الميداني. وفيما يتعلق بالاستدامة والتمويل، تعتمد «تدوير-تك» حالياً على الدعم الذاتي، والمبادرات الفردية، والشراكات المباشرة مع المؤسسات لضمان استمرار مشاريعها على المدى الطويل.

المشاريع المستقبلية

تتطلع «تدوير-تك» خلال السنوات القادمة إلى الانتقال نحو مشاريع تطبيقية ذات أثر مباشر أكبر على حياة السكان. وفي هذا الشأن، كشف عزيز الدريد عن خطة المبادرة لإطلاق مشروع ميداني بارز خلال عام 2027، موضحاً أنه سيكون مشروعاً نوعياً يسهم بشكل فعال في إيضاح ملف النفايات وإدارتها لسكان إحدى قرى الغوطة الشرقية، ليشكل نموذجاً عملياً يمكن تعميمه لاحقاً على مناطق سورية أخرى.

Leave a Comment
آخر الأخبار