أكاديمية «سامز» للتوحد تطلق مشروعات لتدريب خريجي كلية التربية والعلوم الصحية

مدة القراءة 7 دقيقة/دقائق

الحرية – دينا عبد:
تحت شعار «الجامعة في خدمة المجتمع»، أطلقت أكاديمية «سامز» للتوحد أحد أهم المشاريع لتدريب خريجي طلبة كليتي التربية والعلوم الصحية بجامعة دمشق، وتمنح المتدربين خبرة عملية للتعامل مع هذه الفئة.
«الحرية» زارت الأكاديمية للوقوف على أهم النشاطات التي تقوم بها في خدمة المجتمع.

نشاطات خارج النطاق المحلي

أشارت الدكتورة شادن الشماع القصار، المحللة السلوكية المعتمدة من البورد الأمريكي في تحليل السلوك التطبيقي، والعضو في أكاديمية «سامز» للتوحد، في حديثها لصحيفة «الحرية»، إلى أن الأكاديمية لها نشاطات كثيرة خارج نطاقها المحلي، كالفعاليات الخارجية والحملات التوعوية، مثل الحملة التي نُفذت في محافظة حلب، وضمنها أُسست ثلاث عيادات تشخيصية في محافظتي حلب وحماة، إضافة إلى عملها فقد أقامت ورشات تدريبية في كلية الطب بجامعة حلب، وورشات تدريبية في كلية التربية بحلب أيضاً.
أما خارج نطاق الحملة، فأشارت القصار إلى أن لديهم نشاطات تساعد المجتمع السوري بشكل عام، أهمها مشروع الماجستير الذي تم توقيعه بالتعاون مع منظمة «سامز» وكلية التربية بجامعة دمشق، ويهدف هذا الماجستير إلى تخريج كفاءات وخبرات ومحللين سلوكيين معتمدين، وتعود مرجعية هذا البرنامج إلى البورد الأمريكي، وهو الماجستير الأول من نوعه في سوريا.
وسيكون لديهم ورشات تدريبية في مديرية الشؤون الاجتماعية بدمشق على مدى ثلاثة أيام، تشمل تدريبات توعوية للكوادر التابعة للمديرية، وورشة توعية تعليمية موجهة لأهالي الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك تدريب على الرعاية الآمنة للاختصاصيين الذين يعملون مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
ولفتت القصار إلى أن الورشات التدريبية تستهدف طلبة كلية التربية بأقسام علم النفس، والتربية الخاصة، والإرشاد النفسي.

زيارة جمعيات

الدكتور وسام سقباني، عضو متطوع في منظمة «سامز» ورئيس فريق أكاديمية «سامز» للتوحد، بيّن خلال حديثه لـ«الحرية» أنهم افتتحوا الأكاديمية في شهر كانون الأول /ديسمبر العام الماضي، ونزلوا إلى أرض الواقع، وقاموا بزيارة جمعيات ومراكز تخصصية.
إضافة إلى ذلك، كان لهم تعامل مع جامعة دمشق من خلال التعرف على واقع خدمات مرضى التوحد في سوريا، وقاموا بإرسال اختصاصيين قيّموا مراكز في عدة جمعيات، كان المستهدف منها المعالجين من جمعيات دمشق.

هدف المنظمة

وأوضح الدكتور شحادة زغريني، المحلل السلوكي التطبيقي الحائز على بورد أمريكي في تحليل السلوك التطبيقي، والعضو في أكاديمية «سامز» للتوحد، أن الأكاديمية واحدة من مشاريع جمعية «سامز»، وليس هدفها أن تكون للأطفال فقط، بل لتدريب المدربين الذين يعملون مع الأطفال في مجال التوحد بشكل خاص، والاضطرابات النمائية بشكل عام، والتركيز في الأكاديمية يقوم على تدريب المدربين، أي الأشخاص الذين يتعاملون مع الأطفال بشكل مهني.
وأشار إلى أن المسارات المهنية التي يعملون عليها عالية جداً، وهي: الـ QBA والـ ABAT والآن، أحد المشاريع التي يعملون عليها، هي محاولة تأسيس ماجستير في تحليل السلوك التطبيقي بالتعاون مع جامعة دمشق، وهو الأول من نوعه في سوريا، لأنه مدعوم ببورد أمريكي، أي إن الخريج سيحصل على شهادة الماجستير الأكاديمي بالإضافة إلى ترخيص من البورد الأمريكي في هذا المجال، فتكون معاييره المهنية عالية جداً، ويتبعه درجة دكتوراه في تحليل السلوك التطبيقي من قسم علم النفس في كلية التربية.
وأضاف إن المركز متكامل من حيث الخدمات، بدءاً من الكشف الأولي والتشخيص من قبل عيادة ثابتة أو عيادة متنقلة، حيث وصلوا بالتشخيص إلى حماة وحلب (في أكثر من مركز في حلب)، ويقومون أسبوعياً بعيادة تشخيصية مؤلفة من: طبيب عصبية أطفال، طبيب أطفال، محلل سلوك، معالج نطق ومعالج وظيفي. ويعمل هؤلاء على إعداد تقرير مفصل، تُطبق فيه اختبارات تربوية نمائية لتحديد النتيجة أو الدرجة.
وأضاف إن الأطفال المدرجين في الأكاديمية هم أطفال مشخصون باضطراب طيف التوحد، أعمارهم بين السنتين والست سنوات، ولكل طفل خطة علاجية خاصة به، والخدمات المقدمة جميعها مجانية بالكامل.
وبحسب زغريني، فإنهم يقدمون استشارات، حيث يأتي أشخاص لديهم أطفال توحد، ولكن لا يستطيعون مساعدتهم لأنهم خارج الفئة العمرية، فيقدمون لهم نصائح، مثل: «ابني أصبح في مرحلة المراهقة وبدأ يظهر عنده هذا السلوك، بماذا أستطيع أن أدعمه في المنزل؟».

أعداد الأطفال

وأوضح زغريني أن أعداد الأطفال الآن 12 طفلاً، تُقدم لهم خدمة علاجية «جلسات»، وأعداد الكشف والتشخيص تختلف، فقد تصل إلى 20 شهرياً، وأعداد الذين تُقدم لهم خدمات مسح واستشارات قد تصل إلى 40 شهرياً، مبيّناً أنه يتم تدريب الأسر من خلال برنامج المهارات الوالدية، حيث يأتي الأولياء إلى الأكاديمية ويتدربون بشكل جماعي أو فردي، وتقدم الخبرة للأهالي من أجل تعاملهم مع أطفالهم.

خطوة مهمة

الدكتورة لينا علي، عضو هيئة تدريسية في كلية التربية، قسم علم النفس، جامعة دمشق، بيّنت خلال حديث مماثل «الحرية» أن تحليل السلوك التطبيقي هو فرع يتبع لعلم النفس، وهو أهم خطوة لمعالجة أطفال التوحد، وهذا يعني أن تحليل السلوك التطبيقي يُستخدم حول العالم، وله فائدة لأطفال التوحد، فهو مبشر، والخطوة المتمثلة في افتتاح أكاديمية «سامز» في سوريا هي خطوة مهمة لأنها تخرّج المدربين والمحللين السلوكيين.
وأضافت: «أنا كعضو هيئة تدريسية، انضممت كمتدربة مع أكاديمية سامز، وحصلت على خبرات من خلال المعلومات النظرية والتدريب العملي. وجودي حالياً في الأكاديمية زادني خبرة وإحاطة بالمعلومات النظرية الخاصة بتحليل السلوك التطبيقي، لأن تحليل السلوك التطبيقي يعني أن الإنسان يجب أن يكون لديه معلومات نظرية ليطبقها على أرض الواقع».

النصائح تختلف

ولفتت الدكتورة علي إلى أنه لا توجد نصيحة عامة لأطفال التوحد تتماشى مع الجميع أو مع أهاليهم، لأنهم مثل بصمات الأصابع، كل منهم حالة خاصة، وكاختصاصية نفسية، تعمل مع الأهالي على كيفية التصرف مع طفل التوحد الموجود في الأكاديمية، ومع أهل الطفل عندما يكونون موجودين، مشيرةً إلى أن أفضل ما حدث خلال السنتين على مستوى جامعة دمشق، هو تعاملها مع منظمة «سامز» بافتتاح هذه الأكاديمية، وتدريب كوادر ستنطلق إلى كل المحافظات السورية.
وختمت الدكتورة علي حديثها بالتأكيد على أن الخريج في كلية التربية بجامعة دمشق هو أساساً حاصل على جميع المعلومات النظرية، ومؤهل نظرياً، وينقصه فقط التدريب العملي. فكانت الأكاديمية جزءاً أساسياً للتدريب العملي من ناحية، ولتحقيق شعار «الجامعة في خدمة المجتمع» من ناحية أخرى.

Leave a Comment
آخر الأخبار