من المركزية إلى التنمية خطة حكومية لإحياء الخدمات في اللاذقية

مدة القراءة 5 دقيقة/دقائق

الحرية ـ نهلة أبوتك:
في ظل تزايد التحديات التي تواجه الخدمات العامة في اللاذقية، وارتفاع الضغط على البنية التحتية في عدد من المناطق، تتجه الحكومة نحو إعادة صياغة عمل البلديات في اللاذقية ضمن مقاربة جديدة تقوم على تعزيز التنمية المحلية وتوسيع صلاحيات الوحدات الإدارية، بما ينسجم مع توجه أوسع نحو اللامركزية الإدارية في سوريا.
وجاء ذلك خلال لقاء موسع جمع وزير الإدارة المحلية والبيئة المهندس محمد عنجراني ومحافظ اللاذقية محمد عثمان مع ممثلي الوحدات الإدارية وفعاليات اقتصادية وأهلية، حيث جرى بحث واقع الخدمات البلدية في سوريا واستعراض أبرز التحديات، إلى جانب طرح رؤية حكومية لإعادة تفعيل دور المجالس المحلية.
وأكد وزير الإدارة المحلية على وجود ثلاثة مسارات لإصلاح البلديات حيث قدم  رؤية الوزارة لإصلاح إدارة الخدمات العامة في اللاذقية، موضحاً أن خطة العمل تقوم على ثلاثة مسارات رئيسية تهدف إلى رفع كفاءة الأداء وتحسين الواقع الخدمي.
وأوضح الوزير أن المسار الأول يركز على إعادة هيكلة المجالس المحلية، بما يهدف إلى معالجة الترهل الإداري داخل الوحدات الإدارية، ورفع كفاءة العمل البلدي، بما ينعكس على تحسين جودة الخدمات البلدية في اللاذقية وتسريع الاستجابة لاحتياجات المواطنين.
أما المسار الثاني، فيرتكز على تطوير التشريعات وتوسيع الصلاحيات، ضمن إطار تعزيز اللامركزية الإدارية في سوريا، ومنح الوحدات الإدارية استقلالاً مالياً وإدارياً أوسع، يخفف من المركزية ويمنح البلديات قدرة أكبر على تنفيذ مشاريعها الخدمية.
في حين يختص المسار الثالث بـتنمية الموارد وتعزيز الاستثمار المحلي في اللاذقية، عبر تفعيل أدوات التمويل التنموي، وتوجيه الإنفاق نحو مشاريع خدمية وإنتاجية، بما يسهم في خلق فرص عمل في اللاذقية وتحريك النشاط الاقتصادي المحلي.

واقع خدمي ضاغط وتحديات متراكمة

المداخلات خلال اللقاء عكست حجم التحديات التي تواجه الخدمات العامة في اللاذقية، حيث برزت مشكلات تتعلق بنقص الآليات والكوادر، والحاجة إلى تعزيز قطاع النظافة والخدمات البلدية، إضافة إلى تراجع البنية التحتية في عدد من المناطق، خاصة المناطق المتضررة في اللاذقية.
كما طُرحت قضايا تتعلق بارتفاع الإيجارات ضمن سوق العقارات في اللاذقية، وتعقيد إجراءات التراخيص الصناعية، وتعثر تنفيذ المخططات التنظيمية في اللاذقية، إلى جانب الحاجة إلى تحسين خدمات الصرف الصحي والبنية الفنية، ما يعكس فجوة بين الواقع الخدمي والاحتياجات الفعلية.

الاستثمار المحلي والسياحة رافعة للتنمية

وقد أكدت المداخلات أن تعزيز التنمية المحلية في اللاذقية يرتبط بشكل مباشر بتفعيل الاستثمار المحلي، من خلال تطوير المناطق الصناعية في اللاذقية، وإحداث حواضن إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد المحلي.
كما جرى التطرق إلى أهمية الموقع الجغرافي للمحافظة في دعم السياحة في الساحل السوري، وضرورة تأهيل الشواطئ والمرافق السياحية، إلى جانب تطوير السياحة البيئية في اللاذقية كأحد مصادر الدخل وخلق فرص العمل.

تحسين الخدمات الأساسية أولوية حكومية

في ملف النظافة في اللاذقية، أكد الوزير وجود خطة لتزويد المحافظة بآليات جديدة خلال فترة قريبة، إلى جانب تعزيز الكوادر العاملة في قطاع الخدمات البلدية، بما ينعكس على تحسين مستوى الخدمات العامة في سوريا.
كما أُشير إلى أن مشاريع البنية التحتية في اللاذقية ستُنفذ تدريجياً وفق الإمكانات المتاحة، مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً، ضمن خطة إعادة تأهيل تدريجية للواقع الخدمي.

سوق العقارات في اللاذقية تحت المعالجة

وفيما يتعلق بسوق العقارات في اللاذقية، تم التأكيد على أن ارتفاع الإيجارات يعود إلى اختلال التوازن بين العرض والطلب، مشيراً إلى أن المعالجة ستكون عبر التوسع في المشاريع السكنية، بما يسهم في تحقيق استقرار تدريجي في الأسعار.

نحو نموذج إداري أكثر مرونة

رغم وضوح توجهات إصلاح البلديات في سوريا، إلا أن التحديات لا تزال قائمة، وفي مقدمتها محدودية الموارد، والحاجة إلى تحديث التشريعات، ومعالجة المخالفات، إضافة إلى تطوير الأداء الإداري داخل الوحدات الإدارية في سوريا ،هذا ما أكده الوزير خلال اللقاء
وفي المقابل، يمثل توسيع صلاحيات الإدارة المحلية في اللاذقية خطوة مهمة نحو تحسين إدارة الخدمات العامة، شرط أن يترافق مع تمويل مستدام واستثمار فعلي للموارد المحلية.
وتشير مخرجات اللقاء إلى توجه تدريجي نحو نموذج أكثر مرونة يقوم على ربط التنمية المحلية المستدامة بتحريك الاقتصاد والخدمات، بما يعزز دور البلديات في تحسين الواقع المعيشي.

Leave a Comment
آخر الأخبار