الحرية – رانيا يوسف علي:
يبحث الكثيرون في هذه الأوقات عن بدائل طبيعية للعناية بصحتهم، ومن هنا تعود الأعشاب الطبية إلى الواجهة بقوة، لكن السؤال الأهم: هل هي قادرة على علاج الأمراض، أم إنها مجرد داعم للجسم لا أكثر؟ وهل يمكن الاعتماد عليها كبديل عن العلاج الطبي التقليدي؟
«الحرية» التقت خبيرة التغذية بشرى أحمد، لتكشف لنا الحقائق العلمية حول التداوي بالأعشاب، وتجيب عن أبرز التساؤلات التي تشغل بال الكثيرين.

داعم صحي
وأكدت أحمد أن الأعشاب الطبية يمكن أن تسهم في دعم الصحة بفضل ما تحتويه من مركبات نباتية فعالة، مثل الفلافونويدات والقلويدات، التي تتفاعل مع الخلايا عبر آليات متعددة، من بينها تقليل الالتهابات وتنظيم بعض الإنزيمات والمستقبلات في الجسم.
إلا أنها في الوقت ذاته شددت على أن الأعشاب ليست بديلاً عن العلاج الطبي الذي يصفه الطبيب، محذرة من مخاطر استخدامها دون استشارة المختصين، خاصة مع وجود أمراض مزمنة أو عند تناول أدوية معينة.
تداخلات دوائية خطيرة
وحذرت أحمد من التداخلات الدوائية التي قد تحدث بين الأعشاب وبعض الأدوية، ولا سيما مميعات الدم، وأدوية القلب، والسكري، ومثبطات المناعة، مبينة أن بعض الأعشاب قد تزيد من خطر النزيف، أو تؤثر في امتصاص الأدوية واستقلابها داخل الكبد.
وفي هذا السياق أشارت إلى أن عرق السوس من أكثر الأعشاب التي تستوجب الحذر، إذ قد يؤدي تناوله مع أدوية الضغط أو القلب أو مدرات البول إلى احتباس السوائل وانخفاض مستوى البوتاسيوم، ما قد يسبب ارتفاع ضغط الدم واضطراب نبضات القلب.
كيف تختار الأعشاب المفيدة؟
وفي ما يتعلق باختيار الأعشاب المفيدة للعلاج، أوضحت أحمد أن جودة المنتج يمكن تمييزها من خلال أربعة معايير رئيسية: الرائحة، واللون، والملمس، والطعم، إلى جانب التأكد من بيانات المنتج، وبلد المنشأ، وتاريخي الإنتاج والانتهاء، لتجنب الغش أو التلوث.
وشددت على أن الجرعة الآمنة للأعشاب ليست ثابتة، بل تختلف باختلاف العمر، والوزن، والحالة الصحية، ووجود أمراض مزمنة أو تناول أدوية أخرى، مؤكدة ضرورة استشارة الطبيب أو المختص قبل استخدامها.
الطب التكميلي لا البديل
واختتمت خبيرة التغذية تصريحها بالتأكيد على أن الأعشاب ينبغي أن تُستخدم ضمن إطار الطب التكميلي، الذي يساند العلاج الطبي ولا يستبدله، محذرة من إيقاف الأدوية الموصوفة والاعتماد على الأعشاب وحدها، لما قد يترتب على ذلك من مضاعفات خطيرة تهدد حياة المرضى.