الحرية– منال الشرع:
تبرز المشروعات الصغيرة والمتوسطة كأحد أهم الأدوات القادرة على دعم التنمية الاقتصادية في سوريا وتحسين مستوى معيشة المواطنين، فهي تسهم في تعزيز الإنتاج المحلي، وإيجاد فرص العمل، وتشجيع الابتكار، إضافة إلى دورها في تنشيط الصادرات وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
تعزيز الصادرات
أوضح الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر في حديثه لـ«الحرية» أنه بسبب التراجع الكبير في الإنتاج السوري، أصبحت البلاد تعتمد على
الاستيراد في توفير معظم احتياجاتها، ما رفع حجم المستوردات بشكل كبير مقارنة بالصادرات، إذ بلغت الصادرات لعام 2025 حسب مركز التجارة العالمي أقل من مليار دولار، مقابل حوالي 7 مليارات دولار من المستوردات، ما يزيد العجز في الميزان التجاري ويضغط على ميزان المدفوعات السوري.
وأشار اسمندر إلى أنه يمكن من خلال تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة توفير إنتاج مناسب للسوق السورية وتقليل الحاجة للاستيراد، وزيادة الصادرات في حال استهداف منتجات تصديرية عبر قسم من هذه المشروعات، خصوصاً أن بعض المشروعات الصغيرة والمتوسطة السورية تتمتع بميزة تنافسية عالية في منتجات مثل زيت الزيتون وصابون الغار والحفر على الخشب، حيث يصعب على دول كبرى مثل الصين وأوروبا منافسة سوريا بهذه المنتجات.
ويرى اسمندر أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة قادرة على تلبية طلب أي سوق ضمن المواصفات المحددة، وهذه الميزة (سرعة التكيف مع الطلب) تعتبر ميزة أساسية لهذا القطاع.
حاضن تقليدي
يشير اسمندر إلى أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تعد بمثابة حاضن تقليدي لريادة الأعمال والابتكار، فجميع المشروعات الريادية في سوريا حالياً هي ضمن نطاق المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما أن أساس دمج وتوطين الابتكار في الاقتصاد على المستوى العالمي هي هذه المشروعات بنسبة 80%.
ويضيف اسمندر أن لدينا في سوريا كليات هندسة وكليات إدارة أعمال يمكن من خلالها رعاية مبادرات حكومية أو شبه حكومية لتشجيع مجموعات من الطلاب بمختلف الاختصاصات (الهندسة، المحاسبة، التسويق) على تأسيس مشروعات صغيرة، مما يشكل نقلة نوعية في خلق فرص عمل للخريجين الجامعيين وفي فلسفة المشروعات الصغيرة في سوريا.
مرونة في مواجهة الأزمات
يرى اسمندر أنه عادةً عندما تحدث أزمة في منطقة ما وتصيب مشروعاً كبيراً، يتوقف مباشرة عن العمل، كما حصل في سوريا حيث توقفت معظم الشركات الكبيرة عن العمل خلال السنوات الماضية، بينما امتلكت المشروعات الصغيرة مرونة في الانتقال من مكان إلى آخر.
وأشار إلى أنه بحسب دراسة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن كل دولار يُستثمر في مشروع صغير في سوريا يعود بما يصل إلى 4 دولارات كفائدة تنموية.
دمج القطاع غير الرسمي
يلفت اسمندر الانتباه إلى أن سوريا تعاني من اقتصاد ظل كبير يتجاوز 75% من حجم الاقتصاد الكلي، معتبراً أن الفاعل الأساسي في مشروعات اقتصاد الظل هو المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وبالتالي، فإن العمل على تذليل عقبات ترخيص هذه المشروعات وتسهيل إجراءاتها وتخفيض الضرائب عليها ومنح حوافز لها، سيقلل بالضرورة من حجم اقتصاد الظل في سوريا.