كيف يمكن لسوريا استعادة عافيتها الاقتصادية؟ الاستقرار السياسي والاجتماعي.. العامل الحاسم في استعادة الثقة

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية– مركزان الخليل:

تشير معظم المعطيات والتقارير الاقتصادية إلى أن الاقتصاد السوري شهد تدهوراً حاداً خلال سنوات الحرب المستمرة التي أثرت على جميع مناحي الحياة. فدُمّرت المنشآت الصناعية، وخسر القطاع الزراعي جزءاً كبيراً من إنتاجه، وارتفعت معدلات البطالة والتضخم بشكل غير مسبوق. وفي هذه المرحلة، أصبحت الحاجة إلى إعادة الإعمار أولوية قصوى. ورغم الظروف الصعبة، تبرز مؤشرات على وجود فرص للنهوض، إذا ما تم استغلال الموارد الداخلية وتوفير بيئة اقتصادية ملائمة.

فرص متاحة.. ومؤشرات للتفاؤل

تتعدد الفرص التي يمكن البناء عليها، والأقدر على توصيفها هم أهل القطاع التجاري، إذ يؤكد رجل الأعمال محمد الحلاق، في حديثه لـ«الحرية»، أن الأسواق المحلية تعاني من انخفاض القوة الشرائية بسبب ضعف الليرة وارتفاع الأسعار المستمر، لكن هناك بعض التفاؤل بقدرة بعض القطاعات على التكيف، خاصة تجارة المواد الغذائية والسلع الأساسية.
ويرى الحلاق أن الدعم الحكومي الموجه لقطاعات معينة قد يكون مفيداً خلال فترة التعافي.
ويضيف: قطاع التجارة بحاجة إلى استقرار العملة المحلية، وتوفير السلع الأساسية بأسعار معقولة، إلى جانب تسهيل عمليات التصدير والاستيراد لتخفيف الضغط عن الأسواق المحلية والحد من الارتفاعات السعرية المستمرة.

الفرصة ما تزال قائمة لتطوير المنتج الصناعي

في السياق نفسه، يؤكد الصناعي نور الدين سمحا أن ما ينطبق على الواقع التجاري ينطبق على القطاع الصناعي أيضاً. فالصناعة الوطنية تعرضت لضربة قوية خلال سنوات الحرب، حيث توقفت الكثير من المصانع عن العمل أو دُمّرت، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج وتراجع الصادرات. لكنه يرى أن الفرصة ما تزال قائمة، إذا تم العمل على تطوير الصناعات المحلية وتشجيع الاستثمارات.
ويشدد سمحا على ضرورة إعادة بناء القطاع الصناعي تدريجياً، من خلال تحديث المعدات، وتعزيز الابتكار، واستخدام التكنولوجيا الحديثة، وفتح الباب أمام الاستثمارات الخارجية، وقبل ذلك تشجيع رأس المال المحلي المهاجر على العودة للمساهمة في بناء الاقتصاد الوطني من جديد.

حزمة إصلاحات هيكلية وبنيوية.. لا مفر منها

أمام هذا الواقع، تطرح أسئلة كثيرة حول الآليات المطلوبة لإصلاح الاقتصاد الوطني وتطوير بنيته الخدمية، يجيب الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش، مؤكداً أنه رغم التحديات، يمكن للاقتصاد السوري أن يبدأ مرحلة التعافي إذا تم تنفيذ إصلاحات هيكلية تشمل تطوير نظام الضرائب، وتحسين بيئة الأعمال، وضخ استثمارات كبيرة في البنية التحتية، خاصة في قطاعي النقل والطاقة.
ويوصي عياش بتنويع الاقتصاد والابتعاد عن الاعتماد الكبير عن قطاع النفط، مع التركيز على تشجيع الاستثمارات المحلية والدولية عبر تقديم حوافز للشركات، ويضيف أن الاستقرار السياسي والاجتماعي يُعتبر العامل الحاسم في استعادة الثقة بالاقتصاد السوري.

كيف يمكن استعادة العافية؟

يختزل عياش الإجابة في نقاط أساسية تؤكد الفرص التي يمكن أن تساهم في تحقيق نمو اقتصادي مستدام، أبرزها:
-استعادة العافية في القطاع الزراعي عبر تحسين سبل الري وتوفير الدعم للمزارعين.
-تطوير الصناعات المحلية مثل النسيج والصناعات التحويلية.
-الاستفادة من الموارد الطبيعية مثل الفوسفات والغاز الطبيعي.
الطريق أمام الاقتصاد السوري ليس سهلاً، لكنه ليس مستحيلاً، ومع الدعم الحكومي والمجتمعي، وتعاون التجار والصناعيين والخبراء الاقتصاديين، يمكن لسوريا أن تبدأ رحلة التعافي والنمو المستدام.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار