الحرية – منال الشرع:
يُعد الاكتئاب أحد الاضطرابات النفسية الشائعة التي تؤثر بشكل كبير على الصحة النفسية والجسدية للأفراد، وتتعدد أبعاده لتشمل أعراضاً فيزيولوجية ونفسية، ما يستدعي فهماً عميقاً لطبيعته وتأثيراته.
أعراض نفسية وانهيار في جودة الحياة
وفي تصريح لـ«الحرية»، حول تداعايات واسباب الاكتئاب، بيّنت الدكتورة غنى نجاتي، اختصاصية الصحة النفسية وعضو هيئة تدريسية والمختصة في العلاج المعرفي السلوكي (CBT) والدعم النفسي، أن الاكتئاب يتجلى في جوانب فيزيولوجية ونفسية متعددة، فهو يؤثر على شعور الإنسان بفقدان الثقة بالنفس، ويغلب عليه التفكير السوداوي، وعدم الرغبة في الاستمرار بالأنشطة والهوايات التي كان يمارسها سابقاً، قد يلاحظ المصاب أيضاً نوعاً من الوحدة والعزلة الاختيارية التي يفرضها على نفسه.
وأضافت نجاتي أن الاكتئاب يرتبط بفقدان الشغف والمتعة بأنشطة الحياة، وقد يصل الأمر إلى عدم قدرة الشخص على الذهاب إلى الجامعة أو العمل، أو حتى إهمال العناية الشخصية، مثل النظافة الذاتية أو زيارة مصفف الشعر، وهو ما يستدعي تدخلاً طبياً ونفسياً عاجلاً، إلى جانب دعم سريع من الأصدقاء والمجتمع.
اضطرابات النوم والأكل.. مؤشرات عضوية لا تُهمل
وأشارت نجاتي إلى أن الاكتئاب لا يقتصر على الجانب النفسي، بل يمتد ليؤثر على الأعراض العضوية، مسبباً اضطرابات في الأكل والنوم، ففيما يتعلق باضطرابات الأكل، قد يلاحظ المصاب إما زيادة في الشهية، حيث يصبح الأكل نوعاً من التفريغ الانفعالي والجوع العاطفي، أو فقداناً تاماً للشهية وعدم القدرة على تناول الطعام.
أما اضطرابات النوم، فتظهر على شكل عدم اتزان، فقد يعاني الشخص من الأرق وصعوبة الدخول في النوم، أو على العكس، ينام أكثر من 14 ساعة يومياً بشكل متواصل، وكلتا الحالتين تعتبران مؤشراً من أعراض الاكتئاب وتأثيره على الصحة النفسية.
النوم الجيد.. ضرورة لتجديد الطاقة
وأوضحت نجاتي أن النوم غير المنتظم وغير العميق يؤثر سلباً على الصحة النفسية، لأن النوم الجيد ضروري لتأثيره الإيجابي على المزاج. أثناء النوم، يقوم الجهاز العصبي بإعادة شحن وتجديد الخلايا العصبية، ويحدث تفريغ انفعالي خلال الأحلام، بالإضافة إلى استرخاء عقلي يساعد الإنسان على الاستيقاظ بطاقة متجددة وحيوية لمواجهة مهام الحياة.
وعدم جودة النوم يمنع الوصول إلى مرحلة الترميم اللازمة، ما يؤدي إلى استنزاف عاطفي وعصبي، ويصبح الشخص غير منتج، ويعاني من ضبابية في التفكير واضطرابات في المزاج.
خيارات العلاج بين النفسي والدوائي
وتؤكد الدكتورة نحاتي على توفر علاجات متنوعة للاكتئاب تشمل العلاج المعرفي السلوكي غير الدوائي، والعلاج الدوائي، ويتم تحديد النوع المناسب حسب حالة الاكتئاب ودرجته، وغالباً ما يتطلب الأمر تدخلاً متخصصاً يجمع بين العلاج الدوائي والعلاج النفسي.
وأشارت نجاتي إلى أن اضطراب النوم يمكن أن يكون مؤشراً أو عرضاً لاضطراب آخر، أو قد يكون اضطراباً نفسياً مستقلاً بذاته، وتشمل علاجاته العلاج المعرفي السلوكي من خلال الجلسات، وفي بعض الحالات، وبعد استشارة الطبيب، قد يتطلب الأمر جرعة دوائية مناسبة.