الحرية – مركزان الخليل:
يكتسب القطاع المصرفي أهمية كبيرة في الاقتصاد الكلي لأي بلد، وفي سوريا، يحاول القطاع أن يأخذ أهميته من خلال المساهمة في الأعمال التنموية، باعتباره العمود الفقري للاقتصاد الوطني، ويلعب دوراً محورياً في دعم التنمية وتحفيز الإنتاج الوطني، وتحاول الحكومة تبني خطوات إصلاحية تهدف إلى تحديث النظام المصرفي وتعزيز دوره في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير التمويل اللازم للقطاعات الإنتاجية، بما ينعكس إيجاباً على استقرار الاقتصاد وتحقيق تنمية مستدامة في كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية.
حاجة ملحة للإصلاح
أجرت «الحرية» عدة لقاءات مع بعض العاملين في القطاع المصرفي السوري، وأكدت رحاب منصور، موظفة في المصرف التجاري، أن إصلاح البنية التحتية للقطاع المصرفي ضرورة استراتيجية لتعزيز كفاءة النظام المالي، وزيادة قدرته على تمويل المشاريع الإنتاجية، بما يسهم في تعزيز الثقة بالمصارف المحلية، وضمان استقرار السيولة المالية، وتسهيل العمليات المصرفية للمواطنين والمؤسسات على حد سواء.
وفي الوقت نفسه، حدد إبراهيم الخالد، العامل في القطاع نفسه، الإصلاحات الواجب تنفيذها، والتي تبدأ بتطوير القوانين واللوائح المالية، وتحسين الرقابة الفاعلة على البنوك، وقبل كل ذلك ضرورة تحديث البنية التكنولوجية لتسهيل الخدمات المصرفية الرقمية، وبالتالي تحقيق أهداف هذا الإصلاح في تعزيز الشفافية والكفاءة، وتقليل مخاطر العمل المصرفي، بما يدعم الاستثمارات المحلية، وجذب رؤوس الأموال السورية المهاجرة، إلى جانب تشجيع رأس المال الأجنبي أيضاً.
المشاريع الصغيرة والمتوسطة
وفيما يتعلق بدور المصارف في دعم المشاريع الإنتاجية، وخاصة الصغيرة والمتناهية في الصغر وحتى المتوسطة، أكدت المهندسة رهام المصري، مديرة مشروع إنتاجي، نجاحها المطلق بدعم مباشر من القطاع المصرفي، من خلال قروض ميسرة ومساعدات فنية، استطاعت بها الوصول إلى مواقع متقدمة في العملية الإنتاجية، ونوهت بالدور الفاعل للمؤسسات المصرفية في توجيه التمويل نحو القطاعات الإنتاجية المختلفة، بما في ذلك الصناعة والزراعة والخدمات، وأشارت إلى أن برامج دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة تشكل رافداً أساسياً لتعزيز الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل جديدة، بما يتوافق مع الأهداف التنموية للحكومة.
التمويل المصرفي
وفي السياق نفسه، أكد رجل الأعمال مصطفى الحجار أن إصلاح القطاع المصرفي يمثل خطوة إيجابية نحو تعزيز دور البنوك في دعم الإنتاج المحلي وتمويل المشاريع الصناعية والتجارية.
وأوضح أن توفر التمويل الميسر والخدمات المصرفية الفعالة يتيح للمؤسسات توسيع عملياتها، وتحسين قدرتها التنافسية، وإيجاد فرص عمل متنوعة، بما يؤمن مقومات دفع عجلة الاقتصاد الوطني نحو الاستقرار المحلي والخارجي، وتعزيز قوته بين الاقتصادات العالمية.
تحديات وفرص متاحة للإصلاح المصرفي
وبالعودة إلى آلية العمل المصرفي في سورية، وضرورة امتلاكه مقومات المساهمة في أعمال التنمية وتحقيق قفزات نوعية، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور فادي عياش أن القطاع المصرفي لا يزال يواجه تحديات كبيرة، تشمل تحسين إدارة المخاطر وضمان استقرار أسعار الصرف، إلى جانب ضرورة تعزيز الثقة في النظام المصرفي، وفي الوقت ذاته، أشار إلى أن الإصلاحات المطلوبة تشكل فرصاً كبيرة لتوسيع قاعدة التمويل، وتشجيع الاستثمارات المحلية والخارجية، ودعم النمو الاقتصادي المستدام الذي يطال كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية وغيرها.
وأضاف عياش إن تحديث النظام المصرفي في سوريا من شأنه تعزيز الرقابة على البنوك، ما ينعكس إيجاباً على استقرار القطاع المالي، ويزيد من قدرة المصارف على المساهمة في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعد ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي، وأكد أن الإصلاحات المصرفية تشكل فرصة لتعزيز الثقة في النظام المالي السوري على المستوى المحلي والخارجي، دون تجاهل ما تحققه من مساهمة كبيرة في جذب الاستثمارات المحلية والخارجية، وتحقيق استدامة تمويل مالي للمشروعات والإنفاقات المطلوبة لتنفيذ المشروعات الإنتاجية والخدمية، والأهم تعزيز قوة الاقتصاد الوطني محلياً وخارجياً.
يشكل إصلاح القطاع المصرفي في سوريا خطوة أساسية نحو بناء نظام مالي قوي قادر على دعم الإنتاج وتعزيز التنمية الاقتصادية، وذلك من خلال توفير سياسات مالية واضحة وفعالة، إلى جانب تطوير البنية التحتية المصرفية، الأمر الذي يمكن النظام المالي من ممارسة دوره المحوري في تعزيز الاستقرار الاقتصادي، وتوفير الفرص التنموية في كل القطاعات الإنتاجية والخدمية.