أعشاب سوريا الطبية.. كنوز من الطبيعة بين الذاكرة الشعبية والطب الحديث

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية – زهير المحمد:

ارتبطت حياة السوريين منذ سنوات طويلة بالأعشاب البرية والطبية التي تنبت في الجبال والسهول والبادية، إذ لم تكن الأعشاب مجرد مكونات للعلاجات التقليدية، بل جزءاً هاماً من ثقافة يومية تناقلتها الأجيال، فلكل عشبة قصة، ولكل موسم أعشاب ينتظرها العارفون بجودتها وفوائدها.

في الأسواق الشعبية بدمشق كسوق البزورية، تعبق محال العطارة برائحة الزعتر البري والميرمية والبابونج واليانسون، حيث يقصدها المواطنون بحثاً عن وصفات طبيعية تساعد في تخفيف بعض الأعراض الصحية، مستندين إلى خبرات متوارثة تمتد لعشرات السنين.

لماذا يختار السوريون الأعشاب؟

بين مؤيد يرى في الأعشاب امتداداً لذاكرة الأجداد، وآخر يتعامل معها بحذر ويفضل العودة إلى الطبيب، تتنوع آراء المواطنين حول استخدام النباتات الطبية التي ما زالت حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية.

تقول أم إبراهيم لـ«الحرية»: «منذ صغرنا ونحن نعرف الأعشاب، كانت والدتي تحضر لنا الزهورات والبابونج عند الإصابة بالزكام، وما زلنا نستخدم بعض الأنواع حتى اليوم لأنها مرتبطة بعاداتنا المنزلية».

أما أحمد فيعتبر أن الأعشاب أصبحت خياراً يلجأ إليه كثيرون بسبب ارتفاع تكاليف الأدوية، مضيفاً: «لا أستخدم أي عشبة قبل أن أعرف مصدرها وطريقة استعمالها، فليس كل ما هو طبيعي يكون مناسباً للجميع».

أشهر الأعشاب المتداولة

طبيب الأعشاب عبد العزيز علي، وفي حديثه لـ«الحرية»، أوضح أن مناطق سوريا تمتاز بتنوع بيئي ينعكس على غنى الغطاء النباتي فيها، إذ تنتشر أنواع متعددة من النباتات العطرية والطبية في مناطق الساحل والجبال والبادية والمناطق الريفية.

ومن أشهر الأعشاب التي يتداولها المواطنون في سوريا، وفق علي، البابونج والمعروف كمشروب دافئ يقبل عليه الناس خصوصاً في فصل الشتاء، والميرمية التي تستخدم كمشروب عشبي وتحظى بشعبية واسعة في المنازل السورية، واليانسون الذي يعد من المشروبات الشعبية المعروفة خاصة بعد الوجبات، والزعتر البري الذي يحضر بقوة في المطبخ السوري ويستخدم مجففاً أو ممزوجاً مع مكونات أخرى، والخزامى التي تستخدم لرائحتها العطرية النفاذة وفي عدد من الاستخدامات الشعبية.

تحتاج إلى معرفة ودقة

ونوّه علي إلى أن الأعشاب الطبية تمثل جزءاً مهماً من التراث السوري، لكن التعامل معها يحتاج إلى معرفة ودقة، لأن الفائدة تعتمد على نوع النبات وطريقة جمعه وحفظه واستخدامه.

وأشار إلى أن هناك فرقاً بين الاستخدام الشعبي للأعشاب وبين العلاج الطبي، فالأعشاب قد تكون داعمة للصحة، لكنها لا تغني عن استشارة الطبيب، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية منتظمة.

ويشير طبيب الأعشاب إلى أن المشكلة الأساسية اليوم تكمن في جمع بعض النباتات بطريقة عشوائية أو بيع أعشاب مجهولة المصدر، داعياً إلى الاهتمام بالتجفيف السليم والتأكد من هوية النباتات قبل استخدامها.

 

Leave a Comment
آخر الأخبار