الحرية – منال الشرع:
في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة التي يشهدها العالم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية مساعدة، بل أصبح المحرك الأساسي الذي يعيد صياغة المفاهيم المهنية ويحدد مساراتها المستقبلية.
الخبير المالي محمد مشعل أوضح، في تصريحه لـ«الحرية»، أن سوق العمل العالمي شهد في عام 2026 تحولاً جذرياً غير مسبوق، وأننا نعيش حالياً «العصر الذهبي» للتعاون بين القدرات البشرية الفائقة والذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل (Agentic AI)، هذا المنظور الجديد يتحدى التوقعات المتشائمة التي سادت في العقد الماضي حول «نهاية الوظائف»، ليبرز واقعاً مغايراً يؤكد أن الذكاء الاصطناعي يعمل على «إعادة احترافية» المهن ورفع قيمتها المضافة، ما يفتح آفاقاً واسعة للنمو والابتكار في مختلف القطاعات.
فوائد الذكاء الاصطناعي للمهن المستقبلية
وبحسب مشعل، فإن من المزايا الاستراتيجية التي يوفرها دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل الحديثة، والتي لا تقتصر على تحسين الأداء فحسب، بل تمتد لتشمل إعادة تعريف أدوار الموظفين وتعزيز قدراتهم، ومن هذه الفوائد:
تعزيز الإنتاجية والكفاءة بشكل غير مسبوق
يمثل الذكاء الاصطناعي قوة دافعة لزيادة الإنتاجية، حيث أظهرت دراسات حديثة أن الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي بشكل كامل شهدت نمواً ملحوظاً في الإنتاجية بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بنظيراتها.
وهذا النمو حسب الخبير المالي مشعل لا يعود فقط إلى سرعة إنجاز المهام، بل أيضاً إلى دقة المخرجات وجودتها العالية، ما ينعكس إيجاباً على الأداء العام للمؤسسات. فالأنظمة الذكية قادرة على معالجة كميات هائلة من البيانات وتحليلها في وقت قياسي، وهو ما كان يتطلب جهوداً بشرية مضنية ووقتاً طويلاً في السابق.
أتمتة المهام الروتينية وتحرير الإبداع البشري
وهنا يعتبر مشعل أن أحد أهم أدوار الذكاء الاصطناعي هو تحرير الموظفين من الأعباء الإدارية والمهام التكرارية التي تستنزف طاقاتهم وتقلل من فرصهم في الابتكار، من خلال أتمتة هذه المهام، يصبح لدى المهنيين متسع من الوقت والجهد للتركيز على الجوانب التي تتطلب تفكيراً نقدياً، وحل المشكلات المعقدة، وتطوير استراتيجيات إبداعية، هذا التحول لا يعزز الرضا الوظيفي فحسب، بل يدفع عجلة الابتكار ويخلق بيئة عمل أكثر ديناميكية وتحفيزاً.
اتخاذ قرارات مبنية على البيانات بدقة متناهية
كما نوه مشعل إلى أن الأدوات الذكية المزودة بالذكاء الاصطناعي توفر تحليلات دقيقة وفورية للبيانات، ما يساعد المهنيين في مجالات حيوية مثل الطب والقانون والتمويل على اتخاذ قرارات أكثر استنارة ودقة. فقدرة الذكاء الاصطناعي على تحليل الأنماط المعقدة والكشف عن العلاقات الخفية في البيانات تقلل بشكل كبير من احتمالية الخطأ البشري، وتوفر رؤى عميقة تسهم في تحسين جودة الخدمات والمنتجات. هذا يعني أن القرارات لم تعد تعتمد على الحدس أو الخبرة الفردية فقط، بل تستند إلى أسس تحليلية قوية وموثوقة.
استحداث فرص عمل جديدة وإعادة تشكيل سوق العمل
ويؤكد مشعل أنه على عكس المخاوف الشائعة التي ربطت الذكاء الاصطناعي بفقدان الوظائف، يؤكد مشعل أن الواقع يثبت عكس ذلك تماماً، فقد أضاف الذكاء الاصطناعي بالفعل أكثر من 1.3 مليون وظيفة جديدة حتى مطلع عام 2026، مع توقعات بخلق 78 مليون وظيفة صافية بحلول عام 2030.
هذه الوظائف الجديدة حسب الخبير مشعل لا تقتصر على مجالات تطوير الذكاء الاصطناعي نفسه، بل تمتد لتشمل أدواراً جديدة في تحليل البيانات، وإدارة الأنظمة الذكية، وتصميم التفاعلات بين الإنسان والآلة، وغيرها من المجالات التي لم تكن موجودة من قبل. وهذا يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف بقدر ما يغير طبيعتها ويخلق أدواراً جديدة تتطلب مهارات مختلفة.