من مستهلكين للتكنولوجيا إلى مبدعين.. الذكاء الاصطناعي يفتح آفاق المستقبل للأطفال في طرطوس

مدة القراءة 3 دقيقة/دقائق

الحرية– رنا الحمدان:

تسعى الجمعية المعلوماتية السورية في طرطوس إلى تمكين الأطفال واليافعين من أدوات المستقبل عبر دورات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، بهدف نقلهم من مرحلة الاستهلاك السلبي للتكنولوجيا إلى مرحلة الإنتاج والإبداع، وإكسابهم مهارات تتوافق مع متطلبات العصر. 

أهداف المبادرة

وقال رئيس اللجنة الإدارية في الجمعية العلمية بطرطوس، المهندس صلاح عيسى في حديث لـ «الحرية»، إن الهدف الجوهري للمبادرة يتمثل في فتح أبواب الذكاء الاصطناعي أمام الأطفال بطريقة سليمة وممتعة، تساعدهم على استكشاف هذه التقنيات والاستفادة منها بما يواكب التطور العالمي، مع التركيز على اكتشاف المواهب التقنية وصقلها منذ سن مبكرة.

الفئة المستهدفة

وأوضح عيسى أن الدورات تستهدف الأطفال واليافعين ضمن الفئة العمرية من 7 إلى 17 عاماً، وقد أُعدّ محتوى تدريبي متدرج يتناسب مع الخصائص العمرية والقدرات الاستيعابية لكل مرحلة، بما يضمن تقديم المعرفة بأسلوب مبسط وفعال.

التعلم بالممارسة

وتعتمد الدورات على الجانب التطبيقي والتفاعلي، وتشمل مجموعة واسعة من المحاور الإبداعية، أبرزها تصميم الصور وبناء الهوية البصرية، وصناعة المحتوى المرئي والمسموع، وتحريك الصور وتحويلها إلى مقاطع فيديو، إضافة إلى التعرف على أدوات إنتاج المؤثرات الصوتية.
كما يتعلم المشاركون توظيف الذكاء الاصطناعي في كتابة القصص، وتصميم القصص المصورة ودفاتر التلوين، إلى جانب دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي مع برامج التصميم الحديثة، مثل «فوتوشوب»، لإجراء تعديلات احترافية على الصور.

تبسيط المفاهيم المعقدة

كما أشار عيسى إلى أن الدورة تركز على تبسيط مفاهيم أساسية، مثل هندسة الأوامر، وآليات التواصل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، وفهم كيفية توليد المحتوى والبيانات، وتحويل الأفكار المجردة إلى مشاريع رقمية وإبداعية قابلة للتنفيذ.
ويرى القائمون على البرنامج أن المهارات المطلوبة في عصر الذكاء الاصطناعي لم تعد تقتصر على البرمجة التقليدية، بل تشمل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والإبداع الرقمي، والقدرة على توجيه أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة الأفكار والمشاريع، إضافة إلى الوعي الرقمي والاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.

تحول التقنية إلى لعبة ممتعة

وأكد عيسى أن السر في جذب الأطفال إلى التقنيات الحديثة يكمن في الابتعاد عن الأساليب التعليمية التقليدية، والاعتماد على التعلم القائم على المشاريع والتجارب العملية، مضيفاً: «عندما يشاهد الطفل فكرته تتحول إلى قصة مصورة أو شخصية كرتونية تتحرك وتتحدث بصوته، تصبح المفاهيم التقنية تجربة ممتعة ومصدر شغف يدفعه إلى الاستكشاف والتعلم المستمر».

مساعد لا بديل عن العقل

وحول المخاوف المتعلقة بتأثير الذكاء الاصطناعي في الإبداع، أكد عيسى أن البرامج التدريبية تركز على ترسيخ فكرة أن هذه التقنيات ليست بديلاً عن التفكير البشري، بل أدوات داعمة له، وقال: «لا نطلب من الطفل أن يترك للآلة مهمة التفكير، بل نحثه على ابتكار الفكرة أولاً، ثم نعلمه كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي لتنفيذها وتطويرها، وبهذا يبقى الطفل في موقع القيادة، بينما تتحول التكنولوجيا إلى أداة لتعزيز قدراته الإبداعية».
يشار أن الدورة التدريبية تمتد 15 ساعة تدريبية، بكلفة 200 ألف ليرة سورية للمتدرب الواحد، ضمن برنامج يهدف إلى إعداد جيل يمتلك أدوات المستقبل، ويكون قادراً على التعامل مع التحولات الرقمية بثقة ووعي وإبداع.

Leave a Comment
آخر الأخبار